«فاسلكي سبل ربك ذلُلًا».. أستاذ بالأزهر يكشف أسرار الإعجاز في حديث العسل
أكد فضيلة الدكتور عبد الشافي أحمد علي، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر الشريف، أن حديث القرآن الكريم عن العسل والنحل يمثل نموذجًا متكاملًا للإعجاز القرآني، الذي يجمع بين الدقة اللغوية والسبق العلمي، ويكشف عن عظمة الخالق سبحانه وتعالى في تسخير هذا الكائن الصغير لأداء دور عظيم في الكون.
جاء ذلك خلال مشاركته في ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني، الذي عقده الجامع الأزهر الشريف تحت عنوان: «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن العسل»، بحضور نخبة من العلماء والمتخصصين.
مخلوق مذهل يهتدي بأمر الله
وأوضح الدكتور عبد الشافي أن النحل يُعد من أعجب مخلوقات الله في نظامه ودقة سلوكه، إذ يخرج من خليته قاطعًا مسافات طويلة بحثًا عن الرحيق، ثم يعود إلى موطنه دون أن يضل الطريق، مسترشدًا بهداية فطرية أودعها الله فيه.
وأشار إلى أن هذا المعنى تؤكده الآية الكريمة:﴿فاسلكي سبل ربك ذلُلًا﴾،
مبينًا أن المقصود بها الطرق الميسرة والمنظمة التي تسير فيها النحلة بإلهام إلهي دقيق، يعكس عظمة الخالق وقدرته في توجيه المخلوقات.
دقة التعبير القرآني وسبق الحقيقة العلمية
وتوقف أستاذ التفسير عند الإعجاز اللغوي في قوله تعالى: ﴿يخرج من بطونها﴾، موضحًا أن التعبير جاء بصيغة الجمع، وهو ما يتوافق مع الحقيقة العلمية، حيث يمتلك النحل عدة تجاويف داخلية يتم فيها إنتاج العسل، وهو ما لم يكن معلومًا للبشر وقت نزول القرآن الكريم.
كما أشار إلى قوله تعالى: ﴿مختلف ألوانه﴾، موضحًا أن اختلاف ألوان العسل يرجع إلى تنوع الأزهار التي يتغذى عليها النحل، وهو ما يؤثر في اللون والطعم والخصائص العلاجية.
«فيه شفاء للناس».. غذاء ودواء في آن واحد
وأكد الدكتور عبد الشافي أن قوله تعالى: ﴿فيه شفاء للناس﴾ يعكس حقيقة علمية ثابتة، إذ إن العسل يجمع بين كونه غذاءً متكاملًا ودواءً طبيعيًا، وقد أثبتت الدراسات الحديثة فوائده العلاجية المتعددة، ما يبرز سبق القرآن الكريم للحقائق العلمية وإعجازه المتجدد عبر العصور.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه الآيات تمثل دعوة صريحة للتأمل في آيات الله الكونية، وتعميق الإيمان بعظمة الخالق الذي أحكم كل شيء خلقه.