خبير عسكري: طهران ترفع سقف التهديد لضبط الداخل ومنع انقسام الحرس الثوري
كشف العميد ركن مارسيل بالوكجي، الخبير العسكري والاستراتيجي، خلال مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، عن الأبعاد العسكرية والأمنية العميقة وراء تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قليباف، مؤكداً أن لغة التهديد الإيرانية الحالية تتجاوز الإطار السياسي لتلامس خطورة ميدانية تزامنت مع تحركات صاروخية واسعة.
وأوضح بالوكجي أن الاحتجاجات والضغوط التي يواجهها النظام الإيراني تترافق حالياً مع «مناورات صاروخية عنيفة» من قبل الحرس الثوري، مشيراً إلى أن هذه التحركات تهدف إلى اللعب بميزان التهديد في المنطقة، في محاولة من طهران لـ«الاستدراك» وفرض توقيت المواجهة وفق رؤيتها وليس وفق التوقيت الأمريكي أو الإسرائيلي، واصفاً السياسة الإيرانية الحالية بمبدأ «التغدي بالخصم قبل أن يتعشى بها».
ورغم نبرة التهديد العالية، استبعد الخبير العسكري قيام إيران بأي مبادرة هجومية منفردة ضد القواعد الأمريكية أو إسرائيل، مشيراً إلى أن أي هجوم مباشر سيكون مكلفاً جداً وسيمنح واشنطن «الذريعة» الكاملة للتدخل العسكري. وأكد بالوكجي أن الإدارة الأمريكية وضعت مخططاً عنوانه «إيران خارج الشرق الأوسط»، مع خارطة واضحة للتدخل في التوقيت الذي يضمن نجاح خطتها بالتنسيق مع أطراف إقليمية.
وأشار إلى أن الحراك الشعبي والاحتجاجات في الداخل الإيراني ليس صدفة، بل يعد جزءاً من منظومة متكاملة لإيجاد مبررات للتدخل الدولي، معتبراً أن هذه التحركات الداخلية والأحداث الميدانية تشكل «أداة ضغط» على القيادة الإيرانية من الخارج.
وكشف العميد بالوكجي عن مخاوف حقيقية داخل مراكز القرار الإيراني من حدوث انقسامات داخل الحرس الثوري، وليس الجيش التقليدي فقط، لافتاً إلى معلومات عن اختراقات من قبل جهاز «الموساد» لبعض مفاصل الحرس الثوري، وانكشاف قيادات مهمة تلقت مساعدات خارجية وأموالاً للتأثير على ولائها.
واختتم بالوكجي تحليله بالتأكيد على أن رفع السقف العسكري من قبل قليباف والقيادة الإيرانية يستهدف بالدرجة الأولى «شد العصب» في الداخل ومنع تفكك المؤسسة العسكرية والأمنية أمام الضغوط الخارجية والاختراقات الاستخباراتية، مؤكدًا أن هذه الخطوة جزء من استراتيجية النظام للحفاظ على استقراره وسط تحديات كبيرة على المستويين الداخلي والإقليمي.