بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التخزين الاستراتيجي.. سلاح مصر لمواجهة تقلبات أسواق النفط

الدكتور جمال القليوبي
الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والتعدين

القليوبي لـ«الوفد»: رفع التخزين إلى 300 مليون برميل ضرورة لحماية الأمن الطاقي

في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية وتأثيراتها على أسواق النفط، خاصة بعد التطورات الأخيرة في فنزويلا، يرى الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والتعدين وخبير الطاقة، أن على مصر تعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي للنفط والمنتجات البترولية، بما يمنحها المرونة في التعامل مع تغيرات الأسعار وضمان استمرار الإنتاج المحلي.

ويؤكد القليوبي في تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن التخزين الاستراتيجي يشكل أداة محورية لتأمين الوقود، حيث يمكن استخدامه في فترات انخفاض الأسعار للشراء، والاستفادة من ارتفاع الأسعار عند البيع، ما يعزز العوائد الاقتصادية ويقلل المخاطر.

وأضاف خبير الطاقة أن الدولة المصرية تمتلك فرصاً واسعة ومتعددة لتعزيز أمنها الطاقي، مشدداً على أهمية التوسع في قدرات التخزين الاستراتيجي باعتباره أحد الحلول المحورية لمواجهة فجوة إمدادات الوقود محلياً، موضحًا  أنه من الداعين بقوة إلى زيادة الطاقات التخزينية لمصر، بما يتماشى مع معدلات العجز في إمدادات النفط والمنتجات البترولية، والتي تتراوح حالياً ما بين 47 و48% من إجمالي الاستهلاك المحلي، لافتاً إلى أن هذا المستوى من النقص يتطلب رؤية واضحة واستثمارات مباشرة في منظومة التخزين.

وأشار القليوبي إلى أن المعدل الأمثل للتخزين الاستراتيجي يجب أن يصل إلى ما يقرب من 300 مليون برميل سنوياً، وهو ما يتيح لمصر فرصة كبيرة لتأمين احتياجاتها من الخام، وتعظيم قدراتها على تصنيع الوقود محلياً داخل معامل التكرير، مع الاعتماد على آليات العرض والطلب في السوق العالمية.

وأضاف أن امتلاك هذه القدرات التخزينية يمنح الدولة مرونة كبيرة في الشراء خلال فترات انخفاض أسعار النفط العالمية، بل ويفتح المجال أيضاً للبيع في أوقات ارتفاع الأسعار، بما يسهم في تعظيم العوائد الاقتصادية، ويجعل من المخزون الاستراتيجي أداة فعالة لمواجهة أي اضطرابات أو نقص في إمدادات الوقود.

وفي سياق متصل، أشار القليوبي إلى أن مصر لديها اتفاقيات قائمة مع شركات عالمية من أكثر من خمس دول، من بينها ثلاث دول عربية، لتوفير احتياجاتها من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، بعقود تمتد لفترات تتراوح بين خمس وثماني سنوات، مؤكداً أن هذه الاتفاقيات تعكس ثقة دولية في السوق المصرية وقدرتها المستقبلية على الالتزام التعاقدي.

وشدد خبير الطاقة على أهمية التزام الدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، لا سيما أن جزءاً من إنتاجهم يتم توجيهه للسوق المحلية، موضحاً أن التأخير في سداد هذه المستحقات حدث في بعض الفترات السابقة، وهو ما يستوجب العمل على تحقيق استدامة مالية تضمن انتظام السداد.

واختتم القليوبي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على الثقة مع الشركاء الأجانب يعد عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات الجديدة، وضمان استمرار عمليات الإنتاج، وعدم التأثير سلباً على خطط التوسع أو تنمية الحقول، بما يدعم أمن الطاقة المصري على المدى الطويل.