إغلاق جماعي لفروع GameStop في الولايات المتحدة.. 400 متجر تختفي من الشوارع
تواجه سلسلة متاجر الألعاب الشهيرة GameStop واحدة من أكبر موجات التقليص في تاريخها، بعدما كشفت تقارير حديثة عن إغلاق أكثر من 400 متجر فعلي داخل الولايات المتحدة، في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تمر بها الشركة، وتؤكد استمرار تراجع نموذج البيع التقليدي في قطاع الألعاب والترفيه الرقمي.
وبحسب ما أورده موقع Polygon نقلًا عن متابعات مستقلة لعمليات الإغلاق، فإن ما لا يقل عن 410 فروع تأكد إغلاقها بالفعل أو يجري إغلاقها تباعًا، إضافة إلى نحو 11 متجرًا آخر مرشحًا للإغلاق في القريب العاجل، وذلك حتى تاريخ 10 يناير 2026. هذه الفروع موزعة على نطاق جغرافي واسع يمتد من ولاية كاليفورنيا غربًا إلى ولاية مين شرقًا، ما يعني أن التأثير لا يقتصر على مناطق بعينها، بل يشمل معظم أنحاء البلاد.
ورغم أن حجم الإغلاقات قد يبدو صادمًا للوهلة الأولى، فإن المتابعين لأوضاع GameStop يرون أن ما يحدث كان متوقعًا إلى حد كبير، فالشركة أشارت بوضوح في إفصاح رسمي قدمته إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية في ديسمبر 2025 إلى أنها تتوقع إغلاق عدد كبير من المتاجر الإضافية خلال السنة المالية 2025، والتي تنتهي رسميًا في 31 يناير 2026. هذا التصريح كان بمثابة إنذار مبكر لما تشهده الأسواق الآن على أرض الواقع.
الإفصاح ذاته تضمن نقطة لافتة أخرى، تتعلق بالإدارة العليا للشركة، حيث أوضح أن مجلس الإدارة وافق على حزمة حوافز ضخمة للرئيس التنفيذي رايان كوهين، قد تصل قيمتها إلى أسهم تعادل عشرات المليارات من الدولارات، شريطة أن ينجح في رفع القيمة السوقية لـGameStop إلى 100 مليار دولار. هذا الرقم يبدو بعيد المنال في ظل التحديات الحالية، لكنه يعكس الرهان الكبير الذي تضعه الإدارة على إعادة هيكلة الشركة وتغيير مسارها.
من المهم الإشارة إلى أن عمليات الإغلاق المعلنة تركز حاليًا على السوق الأمريكية، إلا أن الوثائق الرسمية نفسها تؤكد أن GameStop تخطط أيضًا لتقليص وجودها في عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب كندا. وهو ما يعني أن استراتيجية الانكماش ليست محلية فقط، بل جزء من إعادة تموضع عالمية تهدف إلى خفض التكاليف والحد من النزيف المالي.
تعاني GameStop منذ سنوات من أزمة هوية حقيقية، رغم اللحظة الاستثنائية التي عاشتها في عام 2021، عندما شهد سهم الشركة قفزة تاريخية مدفوعة بحراك غير مسبوق من مستثمري التجزئة عبر منصات التواصل الاجتماعي. تلك القفزة رفعت القيمة السوقية للشركة مؤقتًا، لكنها لم تُترجم إلى تحول حقيقي في نموذج الأعمال أو إلى استقرار طويل الأمد.
محاولات الشركة للبحث عن مصادر دخل جديدة لم تحقق النجاح المنشود. فقد أطلقت في وقت سابق خدمات مرتبطة بالعملات الرقمية، من بينها محفظة رقمية ومنصة لتداول الرموز غير القابلة للاستبدال NFT، إلا أن هذه المشاريع أُغلقت لاحقًا بعد فشلها في جذب قاعدة مستخدمين كافية، في وقت كان فيه سوق العملات الرقمية نفسه يعاني من تراجع حاد وتقلبات كبيرة.
في المقابل، يواصل قطاع الألعاب التحول بوتيرة متسارعة نحو الشراء الرقمي والتحميل المباشر، سواء عبر المنصات المنزلية أو الحواسيب، وهو ما يقلل تدريجيًا من أهمية المتاجر الفعلية التي اعتمدت تاريخيًا على بيع الأقراص والإكسسوارات. هذا التحول يضع GameStop أمام معادلة صعبة: إما إعادة ابتكار نفسها بما يتماشى مع الواقع الرقمي الجديد، أو الاستمرار في تقليص حضورها الميداني لتقليل الخسائر.
بالنسبة للمستهلكين، تعني هذه الإغلاقات اختفاء أحد أبرز معالم ثقافة الألعاب في العديد من الأحياء الأمريكية، حيث كانت متاجر GameStop تشكل نقطة تجمع لعشاق الألعاب، ومكانًا لتبادل الخبرات والمنتجات. أما بالنسبة للسوق ككل، فهي إشارة إضافية على أن عصر المتاجر المتخصصة التقليدية يقترب من نهايته، ما لم تنجح في مواكبة التحولات الجذرية في سلوك المستهلك.
لا يبدو أن موجة إغلاق فروع GameStop هي مجرد إجراء مؤقت، بل فصل جديد في قصة شركة تحاول النجاة في صناعة تتغير أسرع مما تستطيع ملاحقته.
الأشهر المقبلة، ومع نهاية السنة المالية الحالية، ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت GameStop قادرة على رسم مسار جديد، أم أن سلسلة الإغلاقات ستستمر بوتيرة أكبر.