بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ما هي عواقب التزييف العميق بالنسبة لشركات التأمين؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يستطيع المحتالون إنشاء مقاطع فيديو مزيفة لأشخاص لانتحال شخصيات حاملي وثائق التأمين، مما يُصعّب عملية التحقق من الهوية، أو استخدام تقنية التزييف العميق لتزييف نتائج الفحوصات الطبية.

 كما يمكن للمحتوى المُتلاعب به أن يُصوّر الأفراد أو الممتلكات بصورة مُضللة، مثل تزييف ميزات السلامة أو التقليل من شأن المخاطر في تأمين الممتلكات أو الحوادث. وهذا يُصعّب على شركات التأمين تحديد صحة المطالبات، مما يزيد من خطر صرف تعويضات احتيالية.
وقد يتطلب ازدياد المحتوى المُتلاعب به من شركات التأمين استثمار المزيد في الأدوات والعمليات اللازمة للتحقق من صحة المطالبات والوثائق. وهذا بدوره قد يزيد من التكاليف التشغيلية ويُؤخر معالجة المطالبات.
وقد تحتاج شركات التأمين إلى تبني أدوات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للمساعدة في كشف محتوى التزييف العميق، مما يؤدي إلى تكاليف إضافية تتعلق بشراء التكنولوجيا وتدريب الموظفين. 

غالبًا ما تكون العين البشرية من أفضل الوسائل لكشف التزييف العميق والسطحي، لكن التكنولوجيا في تطور مستمر. ومع ذلك، مع ازدياد صعوبة كشف المحتوى الاحتيالي، قد ترفع شركات التأمين أقساط التأمين للتعويض عن زيادة التعرض للمخاطر، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف على العملاء.
وإذا أدت تقنية التزييف العميق إلى إفلات عدد كبير من المطالبات الاحتيالية من الرقابة، فقد تتضرر سمعة شركات التأمين. وقد يفقد العملاء ثقتهم في قدرة شركات التأمين على إدارة المطالبات بنزاهة وفعالية، مما يؤثر على الاحتفاظ بالعملاء. ومع ذلك، هناك أيضًا إمكانية لظهور منتجات وخدمات تأمينية جديدة. على سبيل المثال، مع ازدياد انتشار تقنية التزييف العميق، قد يزداد الطلب على منتجات تأمينية جديدة تغطي الشركات أو الأفراد من الخسائر المالية أو الأضرار التي تلحق بسمعتهم نتيجة إنشاء أو استخدام وسائط التزييف العميق. وقد ترغب شركات التأمين أيضًا في تقديم خدمات كشف التزييف العميق لحاملي وثائق التأمين، أو التعاون مع شركات التكنولوجيا في هذا المجال


كيف يمكن لشركات التأمين حماية نفسها من هذا التهديد الخبيث
بناء الوعي داخلياً
الخطوة الأولى الحاسمة هي بناء الوعي بتقنية التزييف العميق داخل شركة التأمين. وذلك من خلال تدريب الموظفين من خلال دورات تدريبية ومناقشات مفتوحة حول كيفية اكتشاف الوسائط المُتلاعب بها. ووضع سياسة واضحة للتعامل مع تهديدات التزييف العميق المحتملة. 


تبادل البيانات 
إن تهيئة بيئة تعاونية تشجع الموظفين على تبادل الأفكار والشكوك حول التهديدات المحتملة لتقنية التزييف العميق من شأنها تعزيز دفاعات شركات التأمين. ويمكن أن تُسهم هذه الشبكة من الوعي في نظام إنذار مبكر، مما يساعد على اكتشاف المخاطر المحتملة والتخفيف من حدتها قبل تفاقمها.
وبالإضافة إلى التدابير الداخلية، يجب على شركات التأمين المشاركة بفعالية في مبادرات على مستوى القطاع لمواجهة تحدي التزييف العميق بشكل جماعي. ويمكن لمنصات تبادل المعلومات والمؤتمرات المتخصصة في القطاع، والتي تركز على التهديدات الناشئة، أن تسهم في فهم أشمل للمشهد المتطور لعمليات الاحتيال عبر التزييف العميق.


نشر تقنية الذكاء الاصطناعي
يمكن أن تكون التطورات التكنولوجية سلاحًا ذا حدين - فبقدر ما يستغل المحتالون التكنولوجيا، يمكن لشركات التأمين استخدامها للمساعدة في اكتشاف الاحتيال بتقنية التزييف العميق. لكن الحيلة تكمن في محاولة البقاء متقدمًا بخطوة على الاتجاهات المتطورة، وهو أمر ليس سهلاً دائمًا بدون استخدام التكنولوجيا المناسبة


احتمالية تحقق الخطر
تشير المؤشرات الحديثة إلى تزايد معدلات حوادث التزييف العميق سنويًا ويرجع ذلك إلى انخفاض تكلفة الأدوات اللازمة لتنفيذه كما أصبح من السهل استهداف عدد كبير من الضحايا في وقت قصير . هذا الارتفاع في التكرار يؤثر مباشرة على حسابات الخطر ويجعل شركات التأمين أكثر حذرًا في التغطية.


الارتفاع الهائل لجرائم الإنترنت باستخدام تقنية التزييف العميق
في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، بات الخط الفاصل بين الحقيقة والزيف أكثر ضبابية من أي وقت مضى. فقد تطورت تقنية التزييف العميق - وهي عبارة عن وسائط اصطناعية يتم التلاعب بها بواسطة الذكاء الاصطناعي لتقليد أشخاص حقيقيين - من مجرد ابتكار إلى سلاح فتاك في أيدي مجرمي الإنترنت. وسواءً أكانت أصواتًا مُستنسخة أو مكالمات فيديو مُفبركة، فقد أصبحت هذه الأدوات الآن محورًا لموجة جديدة من الاحتيال.
في مطلع عام 2025، تكبدت مجموعة طاقة أوروبية خسائر بلغت 25 مليون دولار أمريكي عندما استخدم مجرم إلكتروني نسخة صوتية مزيفة للمدير المالي لإصدار تعليمات مباشرة لتحويل أموال عاجل. بدا الصوت مطابقًا تمامًا، واختفت الأموال في غضون ساعات.
في الواقع، ارتفع عدد ملفات التزييف العميق من 500 ألف ملف في عام 2023 إلى أكثر من 8 ملايين ملف بحلول عام 2025، أي بزيادة مذهلة تتجاوز 1500%. وتشكل عمليات الاحتيال المرتبطة بالتزييف العميق الآن 6.5% من محاولات الاحتيال العالمية، مع ارتفاع بنسبة 2137% في عدد الحوادث خلال ثلاث سنوات


شدة الخسائر (Severity)
تتسم خسائر التزييف العميق بارتفاع شدتها مقارنة بالعديد من المخاطر الرقمية الأخرى فقد تؤدي حادثة واحدة إلى خسائر بملايين الدولارات كما تشمل الخسائر أبعادًا مالية وقانونية ، وتزيد سرعة هذا الارتفاع من عبء التعويضات المحتملة وتؤثر على استقرار محافظ التأمين.


الأطراف المتضررة من مخاطر التزييف العميق
الشركات والمؤسسات التجارية
تُعد الشركات من أكثر الأطراف تضررًا بسبب ارتباط التزييف العميق بالقرارات المالية والإدارية حيث يتم استهداف القيادات العليا بشكل خاص هذا الاستهداف يؤدي إلى خسائر مالية جسيمة كما يخلق حالة من عدم الثقة داخل المؤسسة ويجعل التأمين أداة أساسية لإدارة الخطر


الأفراد والشخصيات العامة
يتعرض الأفراد وخاصة الشخصيات العامة لمخاطر تشهير كبيرةحيث يتم استخدام صورهم أو أصواتهم دون علمهم هذا النوع من الضرر قد يؤثر على الحياة المهنية والاجتماعية ويصعب محوه بالكامل من الفضاء الرقمي وهو ما يبرز أهمية التغطيات التأمينية الفردية


المؤسسات المالية
تواجه البنوك وشركات الدفع مخاطر عالية نتيجة التزييف العميق حيث يمكن استخدامه في تجاوز أنظمة التحقق التقليدية هذا يؤدي إلى عمليات احتيال معقدة كما يفرض ضغوطًا إضافية على نظم الامتثال ويزيد من الحاجة إلى حلول تأمينية متقدمة.