بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مخاطر التزييف العميق Deepfake وآليات إدارتها تأمينيًا

اتحاد شركات التأمين
اتحاد شركات التأمين المصرية

 برزت (Deepfake)، في ظل التسارع غير المسبوق للتطور التكنولوجي، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي ومعالجة الصور والصوت، كأحد أخطر التحديات الرقمية التي تواجه المؤسسات والأفراد على حد سواء.

 فلم يعد التزييف مقتصرًا على محتوى ساخر أو تجريبي، بل تحوّل إلى أداة متقدمة يمكن توظيفها في الاحتيال المالي، وتشويه السمعة، وانتحال الشخصيات، والتأثير على القرارات الاقتصادية والأسواق، الأمر الذي يفرض واقعًا جديدًا من المخاطر غير التقليدية.


وتكتسب مخاطر التزييف العميق أهمية خاصة بالنسبة لقطاع التأمين، باعتباره أحد أكثر القطاعات تعرضًا لتداعيات هذا النوع من التهديدات الرقمية، سواء من حيث زيادة معدلات الاحتيال في المطالبات، أو تعقيد عمليات التحقق والتسعير، أو تصاعد المسؤوليات القانونية المرتبطة بحماية البيانات والسمعة المؤسسية.

 

 كما يفرض هذا التطور تحديًا مزدوجًا يتمثل في فهم طبيعة الخطر من جهة، وتطوير آليات فعّالة لإدارته من جهة أخرى.


وفي هذا الإطار سلط اتحاد شركات التأمين الضوء على مخاطر التزييف العميق وأبعادها المختلفة، مع التركيز على دور التأمين كأداة محورية لإدارة هذه المخاطر والحد من آثارها، من خلال تطوير التغطيات التأمينية المناسبة، وتعزيز آليات الكشف المبكر، ودعم التكامل بين الحلول التقنية والإجراءات التنظيمية. كما تهدف النشرة إلى استشراف سبل تعامل سوق التأمين مع هذا الخطر المستجد، في إطار سعيه المستمر لمواكبة التحولات الرقمية وبناء منظومة أكثر مرونة واستدامة في مواجهة مخاطر المستقبل.
مفهوم التزييف العميق (Deepfake)
يشير التزييف العميق إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبالأخص التعلم العميق لإنشاء محتوى مزيف شديد الواقعية سواء كان فيديو أو صوت أو صورة ويعتمد هذا النوع من التزييف على محاكاة ملامح الأشخاص أو أصواتهم بطريقة تجعل التفرقة بين الحقيقي والمزيف أمرًا بالغ الصعوبة وقد أدى هذا التطور إلى ظهور مخاطر جديدة لم تكن معروفة سابقًا في البيئة الرقمية وتزداد خطورة التزييف العميق مع اتساع نطاق استخدامه وسهولة الوصول إلى أدواته ويُعد هذا النوع من المخاطر من أخطر التهديدات الرقمية الحديثة.


يستغل انتشار تقنية التزييف العميق ميلنا الفطري إلى الثقة بالمحتوى المرئي والمسموع، مما يشكل مخاطر جسيمة. لذا، من الضروري للمؤسسات تطبيق برامج قوية للذكاء الاصطناعي الموثوق لضمان استخدامه بشكل آمن وأخلاقي ونشره بشكل آمن. كما أن تطبيق بنية "انعدام الثقة- Zero Trust " أمر بالغ الأهمية، حيث يتضمن التحقق في جميع العمليات من خلال ضوابط صارمة وتقنيات متطورة. هذا النهج الاستراتيجي حيوي للحفاظ على النزاهة والثقة في العصر الرقمي.


التطور التاريخي لتقنيات التزييف العميق
بدأت تقنيات التزييف العميق كتطبيقات بحثية في مجال الذكاء الاصطناعي ومعالجة الصور ثم تطورت سريعًا مع تطور الشبكات العصبية التوليدية . 

وساهم التقدم في قدرات الحوسبة وتوفر البيانات الضخمة في تسريع انتشار هذه التقنية . 

ومع مرور الوقت، انتقلت من نطاق الاستخدام الأكاديمي إلى الاستخدام التجاري وغير المشروع هذا التطور السريع جعل الجهات التنظيمية وشركات التأمين غير مستعدة بالكامل للتعامل مع مخاطره وهو ما خلق فجوة تأمينية واضحة
أنواع محتوى التزييف العميق
يشمل التزييف العميق عدة أنواع أبرزها التزييف المرئي والتزييف الصوتي والتزييف النصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي ويُعد التزييف الصوتي من أخطر الأنواع لما له من تأثير مباشر على القرارات المالية كما يُستخدم التزييف المرئي في التشهير والاحتيال وانتحال الشخصيات. وتتنوع هذه الأنواع بما يزيد من تعقيد التغطية التأمينية ويجعل تصميم وثائق التأمين أكثر تحديًا.


الفارق بين التزييف العميق والتزييف الرقمي التقليدي
يختلف التزييف العميق عن التزييف الرقمي التقليدي من حيث درجة الدقة والقدرة على الإقناع فبينما يمكن اكتشاف التزييف التقليدي بوسائل تقنية بسيطة يتطلب التزييف العميق أدوات متقدمة وخبرات متخصصة. وينعكس هذا الفارق الجوهري على حجم الخسائر المحتملة كما يفرض على شركات التأمين إعادة تقييم نماذج إدارة المخاطر الرقمية ويؤسس لظهور منتجات تأمينية متخصصة.


انتشار التزييف العميق وتأثيره العالمي
شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لتقنيات التزييف العميق في مختلف دول العالم ، وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع تداول المحتوى المزيف وأصبح الأفراد والمؤسسات عرضة لهذا النوع من المخاطر دون استثناء ، مما خلق بيئة خصبة للاحتيال الرقمي واسع النطاق وبالتالي زاد من أهمية التدخل التأميني.


القطاعات الأكثر تأثرًا بالتزييف العميق
تُعد القطاعات المالية والإعلامية والسياسية من أكثر القطاعات تأثرًا حيث يُستخدم التزييف العميق في الاحتيال المالي والتأثير على الرأي العام كما تتعرض الشركات متعددة الجنسيات لمخاطر جسيمة نتيجة انتحال قياداتها التنفيذية ويؤدي ذلك إلى خسائر مباشرة وغير مباشرة وهو ما يستدعي حلولًا تأمينية متقدمة


الأثر الاقتصادي للتزييف العميق
يسبب التزييف العميق خسائر اقتصادية متزايدة على مستوى الأفراد والمؤسسات تشمل هذه الخسائر الأموال المسروقة وتكاليف التقاضي وإصلاح السمعة كما تؤثر هذه المخاطر على ثقة المستثمرين والعملاء ويؤدي ذلك إلى اضطراب في الأسواق مما يعزز الحاجة إلى أدوات نقل الخطر مثل التأمين


التزييف العميق كخطر ناشئ 
يصنف التزييف العميق ضمن المخاطر الناشئة التي تتسم بعدم اليقين وصعوبة التنبؤ. وتتميز هذه المخاطر بعدم توافر بيانات تاريخية كافية وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام شركات التأمين كما يتطلب تطوير نماذج اكتوارية جديدة ويؤكد على الطبيعة الديناميكية لهذا الخطر


العلاقة بين التزييف العميق والجرائم السيبرانية 
يُعد التزييف العميق أحد الأدوات المتقدمة للجرائم السيبرانية الحديثة حيث يتم دمجه مع أساليب الهندسة الاجتماعية  لتحقيق أهداف احتيالية. 

ويزيد هذا التكامل من تعقيد الهجمات الرقمية كما يرفع من مستوى الخسائر المحتملة ويجعل التغطية التأمينية أكثر ضرورة من أي وقت مضى.


المخاطر التأمينية المرتبطة بالتزييف العميق
تصنيف التزييف العميق كخطر تأميني
يُصنف التزييف العميق كخطر رقمي مركب يجمع بين المخاطر السيبرانية ومخاطر السمعة والمخاطر القانونية، و لا يقتصر أثره على الخسارة المالية مباشرة بل يمتد إلى أضرار غير ملموسة يصعب قياسها هذا الطابع المركب يجعل الخطر أكثر تعقيدًا من المخاطر التقليدية كما يزيد من صعوبة إدراجه ضمن وثائق التأمين القياسية ويؤكد الحاجة إلى منتجات تأمينية متخصصة
خصائص الخطر المرتبط بالتزييف العميق
يتسم خطر التزييف العميق بعدم اليقين وسرعة التطور وصعوبة الاكتشاف كما أن توقيت وقوعه غالبًا يكون مفاجئًا دون إنذار مسبق. هذه الخصائص تحد من قدرة المؤمن لهم على اتخاذ تدابير وقائية فورية وتزيد من شدة الخسائر المحتملة وهو ما يرفع مستوى الخطر التأميني.