بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الضوء الأخضر لـ Starlink 2.. كيف توسع سبيس إكس شبكتها الفضائية عالميًا؟

Starlink
Starlink

خطوة جديدة تعيد رسم خريطة الإنترنت الفضائي أعلنتها هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية، بعد موافقتها على طلب شركة سبيس إكس نشر دفعة إضافية من أقمار Starlink من الجيل الثاني. 

القرار يسمح للشركة بإطلاق 7,500 قمر صناعي إضافي، ليصل إجمالي عدد أقمار الجيل الثاني المصرّح بها إلى 15 ألف قمر، في تطور يعكس تسارع السباق العالمي لتوسيع تغطية الإنترنت خارج حدود البنية التحتية الأرضية التقليدية.

الموافقة لا تقتصر على زيادة العدد فقط، بل تشمل أيضًا السماح لسبيس إكس بتحديث تصميم أقمارها الجديدة باستخدام ما وصفته الهيئة بـ«أشكال متقدمة وتقنيات متطورة». هذه التحديثات تتيح للأقمار العمل عبر نطاق أوسع من الترددات، وإضافة طبقات مدارية جديدة، بما يساهم في تحسين الأداء وزيادة كفاءة التغطية وتقليل الفجوات الجغرافية، خاصة في المناطق النائية أو التي تعاني ضعف البنية التحتية.

من الناحية العملية، يعني هذا القرار أن شبكة Starlink ستحصل على دفعة قوية، تمكّنها من تقديم خدمات الإنترنت، بل وخدمات الهاتف المحمول، لعدد أكبر من المستخدمين حول العالم. كما ستتيح الأقمار الجديدة لسبيس إكس تقديم خدمات الاتصال المباشر بالهواتف المحمولة خارج الولايات المتحدة، إلى جانب تعزيز التغطية داخل السوق الأمريكي نفسه.

في الولايات المتحدة، تعتمد سبيس إكس على شراكة استراتيجية مع شركة T-Mobile، تتيح لعملاء الأخيرة الاستفادة من خدمات الاتصال عبر الأقمار الصناعية مباشرة من هواتفهم. الخدمة الحالية تركز على إرسال الرسائل النصية واستخدام تطبيقات متوافقة في المناطق التي تفتقر للتغطية الأرضية، مثل الصحارى أو المناطق الجبلية. 

وفي مرحلة لاحقة، تخطط الشركتان لتوسيع هذه الإمكانيات لتشمل المكالمات الصوتية عبر الأقمار الصناعية، وهو تطور قد يغيّر مفهوم التغطية الخلوية التقليدية.

قرار هيئة الاتصالات الفيدرالية لم يأتِ بمعزل عن اعتبارات السلامة الفضائية. فبحسب تقارير تقنية، جاء الإعلان بعد أن كشفت سبيس إكس عن نقل 4,400 قمر صناعي من أقمار Starlink إلى مدار أقل ارتفاعًا، من 341 ميلًا إلى نحو 298 ميلًا فوق سطح الأرض.

 الهدف من هذه الخطوة هو تقليل مخاطر الاصطدام والحطام الفضائي، وهي قضية باتت تثير قلقًا متزايدًا لدى الجهات التنظيمية وشركات الفضاء على حد سواء، مع الزيادة السريعة في أعداد الأقمار الصناعية منخفضة المدار.

الملف التنظيمي لستارلينك يعكس تاريخًا من الأخذ والرد بين سبيس إكس وهيئة الاتصالات. ففي عام 2020، تقدمت الشركة بطلب ضخم لنشر ما يقرب من 30 ألف قمر صناعي من الجيل الثاني. إلا أن الهيئة منحت في عام 2022 موافقة محدودة شملت 7,500 قمر فقط، مبررة ذلك بضرورة الحفاظ على بيئة فضائية آمنة، في ظل المخاوف من تكدس المدارات وزيادة احتمالات الاصطدام.

اليوم، ومع الموافقة الجديدة، يبدو أن الهيئة ترى أن الإجراءات التي اتخذتها سبيس إكس، سواء على مستوى التصميم أو إدارة المدارات، كافية لتوسيع المشروع دون الإخلال بمعايير السلامة. لكن ذلك لا يعني أن الطريق بات مفتوحًا بلا قيود، إذ لا تزال قضية الحطام الفضائي وإدارة المدارات محل نقاش مستمر داخل الأوساط التنظيمية والعلمية.

من زاوية أوسع، يعكس توسع Starlink تحولًا جذريًا في طريقة التفكير في خدمات الاتصالات. فبدل الاعتماد الكامل على الأبراج الأرضية والكابلات، بات الفضاء نفسه منصة للبنية التحتية الرقمية. هذا التحول يفتح آفاقًا جديدة للدول النامية والمناطق المعزولة، لكنه في الوقت ذاته يطرح أسئلة حول التنظيم الدولي، وتداخل المصالح التجارية، وتأثير هذه الشبكات على الفلك والبيئة الفضائية.

في المحصلة، تمنح موافقة هيئة الاتصالات الفيدرالية سبيس إكس دفعة جديدة في سباق الإنترنت الفضائي، وتؤكد أن Starlink باتت لاعبًا يصعب تجاهله في مستقبل الاتصالات العالمية. وبينما تعد الشركة بتغطية أوسع وخدمات أكثر تطورًا، يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق هذا التوسع دون تحويل المدار الأرضي المنخفض إلى مساحة مزدحمة يصعب إدارتها.