دولة التلاوة تكرم القارئ الخاشع الشيخ أحمد عامر
كرم برنامج دولة التلاوة في حلقة، اليوم السبت، الحلقة الثامنة عشر من المرحلة الخامسة القارئ الخاشع الشيخ أحمد عامر، أحد أبرز قراء القرآن في مصر، من خلال حلقات خاصة تكريمًا لمسيرته القرآنية العطرة وصوته المميز الذي شكل وجدان التلاوة، وذلك في إطار دعم المواهب القرآنية وإحياء فنون التلاوة المصرية الأصيلة
قصة حياة الشيخ أحمد عامر مع القرآن
القارئ الشيخ أحمد محمد عامر، أحد أبرز قراء القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، الذي امتاز بصوت خاشع وأداء متقن لأحكام التجويد والقراءات القرآنية، عاش الشيخ حياته في خدمة كتاب الله، متنقلًا بين المحافل الدولية، وسجل إرثًا خالدًا من التلاوات التي ما زالت تملأ أرجاء المساجد والإذاعات والمنصات الإسلامية حول العالم.
نشأته في رحاب القرآن الكريم

وُلِد الشيخ أحمد محمد عامر في 3 مايو 1927 بقرية العساكرة بمركز فاقوس، محافظة الشرقية، ونشأ في بيئة قرآنية، حيث كان والده من أهل القرآن. بدأ حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وأتمه وهو لم يتجاوز الحادية عشرة، ثم واصل تعلم القراءات على يد الشيخ عبد السلام الشرباصي، قبل أن يكمل مسيرته القرآنية مع الشيخ إبراهيم نجم.
في سن الثالثة عشرة، كان قد أتقن التجويد والقراءات السبع، واشتهر بجمال صوته، مما أكسبه لقب "الشيخ" بين أهل قريته وانتشرت شهرته في أنحاء الشرقية والمحافظات المجاورة.
رحلته مع إذاعة القرآن الكريم

في عام 1956، تقدم الشيخ لاختبارات الإذاعة المصرية، ونجح من المرة الأولى أمام لجنة برئاسة إمام القراء الشيخ عبد الفتاح القاضي، إلا أن صوته لم يذاع عبر الأثير إلا عام 1963 بسبب الظروف السياسية التي أعقبت العدوان الثلاثي. ومع ذلك، استطاع أن يثبت مكانته بين كبار القراء وكان عضوًا في مقرأة مسجد الإمام الحسين.
تعليم القرآن بلا مقابل
كان الشيخ أحمد محمد عامر وفيًا لوصية والده بعدم تقاضي أجر على تعليم القرآن، فقام بإقراء وتحفيظ العشرات من الطلاب، منهم من صاروا من مشاهير القراء، مثل الشيخ الشحات محمد أنور والشيخ عثمان الشبراوي.

مكانته بين كبار القراء ونصائحه لأهل القرآن
اختير الشيخ نقيبًا لقراء الشرقية وعضوًا في النقابة العامة لقراء القرآن الكريم. كان يُعرف بدقته في تصحيح التلاوة، فلم يكن يتردد في تنبيه أي قارئ يخطئ. ومن أبرز نصائحه لحفظة القرآن: تقوى الله، المحافظة على الصلاة، بر الوالدين، وتلاوة القرآن بأمانة.
سفيرًا للقرآن في العالم
مثل الشيخ أحمد عامر مصر في العديد من الدول، مشاركًا في لجان تحكيم المسابقات الدولية. زار السودان، فلسطين، فرنسا، ماليزيا، إنجلترا، أمريكا، والبرازيل، إلى جانب دول الخليج والمغرب العربي. وقد حصل على العديد من الجوائز، أبرزها وسام ملك ماليزيا عام 1972 لرئاسته لجنة تحكيم القرآن الكريم هناك.

التحاقه بالإذاعة المصرية
التحق بالإذاعة رسمياً عام 1963
تقدم عامر إلى امتحان اختيار القراء بإذاعة القرآن الكريم أمام لجنة من كبار عُلماء القراءات القرآنية برئاسة إمام القراء الشيخ عبد الفتاح القاضي، عميد معهد القراءات، ورئيس لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف، وشيخ عموم المقارئ المصرية في ذلك الوقت، وكان ذلك عام 1959، ونجح من أول مرة، إلا إنه بسبب العدوان الثلاثي على مصر، وظروف الحرب لم يصدح صوته عبر أثير موجات إذاعة القرآن الكريم إلا في عام 1963.

سفره للخارج
سافر إلى العديد من دول العالم
سافر عامر إلى معظم الدول الإسلامية ودول العالم قارئاً للقرآن الكريم ومشاركاً في لجان التحكيم في بعض المسابقات الدولية، وكانت أول زياراته إلي دولة السودان عام 1958، وسافر إلى فلسطين عام 1959، وفي عام 1969 سافر إلى فرنسا، كما تعددت زياراته للمراكز الإسلامية لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك، وسافر إلى الولايات المتحدة والبرازيل وإنجلترا إلى جانب دول الخليج ودول المغرب العربي.
حصل على عدد كبير من الأوسمة والجوائز العالمية
خلال رحلاته الخارجية حصل عامر على العديد من شهادات التقدير، وعدد كبير من الأوسمة والجوائز العالمية، كما منحه الملك علي شاه، ملك ماليزيا، وسام التقدير عام 1970، وتم اختياره نقيباً لقراء القرآن الكريم بمحافظة الشرقية، وعضواً بمجلس إدارة النقابة العامة لقراء القرآن الكريم بمصر، في عهد القارئ الراحل الشيخ أبو العينين شعيشع، نقيب القراء الأسبق، كما عُين عضواً في مقرأة مسجد الإمام الحسين التي كان يرأسها الدكتور أحمد عيسى المعصراوي.

تخرج من تحت يديه أكثر من 30 قارئاً
حرص عامر علي إقراء القرآن الكريم وتعليمه وتحفيظه للراغبين برواية حفص عن عاصم، وعدد من القراءات القرآنية، وكان لا يتقاضى أجراً على تعليمه للقرآن الكريم عملاً بوصية والده الشيخ محمد عامر، أن لا يأخذ أجراً مادياً على إقراء وتعليم القرآن الكريم، وقد تخرج من تحت يديه أكثر من 30 قارئاً، والذين تم اعتمادهم عقب ذلك في إذاعة القرآن الكريم وصاروا قراء مشهورين.

وفاته
توفي الشيخ أحمد محمد عامر في 20 فبراير عام 2016، عن عُمر ناهز الـ89 عاماً، ليُدفن بمسقط رأسه في قرية العساكرة بالصالحية بمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، بعد رحلة حافلة في خدمة كتاب الله.