«"مجاذيب السينما".. كتاب جديد لياسر الغُبيري عن الجنون والولاية في السينما المصرية
يصدر قريبًا عن بيت الحكمة للثقافة كتاب «مجاذيب السينما – في جدل الولاية والدجل والجنون»، للصحفي والباحث ياسر الغُبيري، في دراسة نقدية تتناول حضور شخصية «المجنون/المجذوب» في السينما المصرية ودلالاتها الفنية والفلسفية والاجتماعية، مع تقديم للناقد السينمائي الكبير عصام زكريا.

ويطرح الكتاب قراءة مختلفة لشخصيات المجاذيب والمجانين التي طالما حضرت في الأفلام المصرية، بوصفها نماذج درامية تتجاوز الهامش، لتصبح صوتًا للعقل أو الضمير الجمعي، أو أداة للنبوءة والتحذير، في مواجهة السلطة والنظام القائم. كما يناقش الكتاب الجدل القائم بين مفاهيم الولاية والدجل والجنون، وكيف استخدمت السينما هذه الشخصيات عبر عقود طويلة لتكثيف أسئلة الوجود والحرية والتمرد.

وفي تقديمه للكتاب، يؤكد عصام زكريا أن «مجاذيب السينما» كتاب يجمع بين المعرفة والمتعة وإثارة التفكير، رغم انشغاله بعالم الجنون، مشيرًا إلى أن المؤلف يرصد مجموعة من «مجانين السينما المصرية» الذين اعتادت الدراما توظيفهم لأسباب فنية وفلسفية متعددة. ويوضح أن هذه الشخصيات غالبًا ما تظهر بمظهر رث وبائس، متجردة من أطماع الحياة، لتجسد الزهد وتناقضات الواقع، وتقوم بوظائف درامية تتراوح بين الحكمة والاحتجاج وكشف الزيف.
وأضاف زكريا أن تميّز الكتاب يكمن في قدرته على فتح آفاق جديدة للتفكير في طبيعة هذه الشخصيات التي تقف على الحافة بين العقل والجنون، النظام والفوضى، السلطة والتمرد، لافتًا إلى أن حضورها في السينما يدفع المشاهد دومًا إلى إعادة النظر في حياته وأعماق ذاته.
وأشار الناقد السينمائي إلى أن ياسر الغُبيري ينجح في المزاوجة بين المنهج البحثي الرصين واللغة الصحفية الرشيقة، ما يجعل الكتاب نصًا سلسًا وممتعًا في آن واحد، ومفيدًا للمتخصصين والقراء العامّين على السواء، سواء من المهتمين بالسينما المصرية، أو بالدراما بمختلف وسائطها، أو بالدراسات الثقافية والشعبية بوجه عام.