بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

همسة طائرة

إلغاء كارت الجوازات… ماذا بعد؟

لم يكن ما أعلنه الدكتور سامح الحفنى وزير الطيران المدنى عن إلغاء كارت الجوازات فى الوصول والمغادرة مجرد إعلان عن خطوة تشغيلية أو تنظيمية.. بل كان تحولًا نوعيًا يعكس فلسفة جديدة فى إدارة المطارات المصرية قوامها السرعة، والكفاءة، والاعتماد على البيانات الرقمية، بما يحقق عائدًا مباشرًا على كل من الراكب والمطار والاقتصاد الكلى للدولة.. فالمطارات سيتم رفع الكفاءة التشغيلية بها، فإلغاء الكارت يختصر خطوة كاملة من مسار الراكب داخل المطار، ما يؤدى إلى تقليل زمن إنهاء إجراءات الوصول والمغادرة.. وتخفيف الضغط على صالات الجوازات خلال ساعات الذروة.. وتحسين مؤشرات الأداء التشغيلى (Turnaround Time) للطائرات، خاصة فى الرحلات الدولية المكثفة.. وزيادة الطاقة الاستيعابية دون توسعات إنشائية.. فتسريع حركة الركاب يعنى أن المطارات تستطيع استيعاب أعداد أكبر بنفس البنية التحتية الحالية، وهو ما يحقق وفرًا استثماريًا ويؤجل الحاجة لتوسعات مكلفة على المدى القصير.

<< يا سادة.. قد يعد إلغاء كارت الجوازات خطوة تنظيمية ولكنه على المدى البعيد سيحسن التصنيف الدولى للمطارات.. فالالتزام بالتحول الرقمى وتقليل الإجراءات الورقية ينعكس إيجابًا على.. تقييمات منظمات الطيران الدولية.. وتقارير تجربة المسافر (Passenger Experience).. جذب شركات طيران جديدة تبحث عن مطارات عالية الكفاءة التشغيلية.

<< يا سادة.. ستحصد المطارات عائد اقتصادى غير مباشر.. فكل دقيقة يتم توفيرها داخل المطار تعني: سرعة دوران الرحلات.. وزيادة معدلات التشغيل.. وارتفاع الإيرادات غير الجوية (الأسواق الحرة – الخدمات – المطاعم) نتيجة بقاء الراكب وقتًا مريحًا بدلًا من استنزافه فى الإجراءات.. كما أن العائد على الركاب سيكون أفضل فسيحقق تجربة سفر أكثر سلاسة.. فالراكب هو المستفيد الأول من القرار، حيث تختفى خطوة تقليدية كانت تمثل عبئًا وارتباكًا لكثير من المسافرين.. تقل طوابير الانتظار، خاصة لكبار السن والعائلات والسائحين.

<< يا سادة.. إلغاء كارت الجوازات سيعمل على تعزيز الانطباع الإيجابى عن مصر بالنسبة للسائح الأجنبى، فإن سهولة الدخول والخروج تشكل الانطباع الأول والأخير عن الدولة، وهو عامل حاسم فى تكرار الزيارة والتوصية بالمقصد السياحى.. إلغاء الكارت يا سادة يقلل احتمالات الأخطاء الكتابية أو فقدان المستندات ويمنح الراكب تجربة أكثر راحة وأمانًا نفسيًا، خاصة فى الرحلات الطويلة أو الترانزيت.

<< يا سادة.. هناك بعد استراتيجى للدولة، فالقرار يتسق مع توجه الدولة نحو التحول الرقمى والحوكمة الذكية ودعم قطاع السياحة والطيران كقاطرة للنمو الاقتصادى.. وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للنقل الجوى فى الشرق الأوسط وإفريقيا.. كما يعكس قدرة الدولة على التنسيق المؤسسى بين وزارات الطيران والداخلية والجهات المعنية، بما يحقق التوازن بين تسهيل الإجراءات والحفاظ على أعلى درجات الأمن.

<< همسة أخيرة

<< يا سادة.. إلغاء كارت الجوازات ليس مجرد قرار تنظيمى، بل هو استثمار ذكى فى الوقت والكفاءة والانطباع الدولى.. هو قرار يربح فيه الجميع.. المطار بكفاءة أعلى وإيرادات أفضل، والراكب بتجربة سفر أسرع وأكثر إنسانية، والدولة بصورة حديثة تعكس جمهورية جديدة تؤمن بأن التطوير الحقيقى يبدأ من التفاصيل الصغيرة ذات الأثر الكبير.