فى الصميم
السيسى «واحد مننا»
فى لحظات فارقة من عمر الدول، لا يكون العدل شعاراً يُرفع، بل قرار يُتخذ فى التوقيت الصعب، وهنا تتجلى حكمة الرئيس عبدالفتاح السيسى، حين تتدخل إرادة الدولة لتصحيح مسار اختل، ووضع حد لظلم طال أمده، فى عملية جراحية دقيقة غايتها إعادة الأمور إلى نصابها، وترسيخ قيمة الحق باعتبارها حجر الأساس فى بناء الجمهورية الجديدة.
الرئيس السيسى ليس بعيداً عن نبض الشارع، ولا معزولاً عن آلام الناس، هو «واحد مننا» كما يراه المصريون، يشعر بما يثقل كاهلهم من أوجاع، ويتحرك بلا تردد حين يتأكد أن هناك مظلمة تستوجب التدخل.
هذا القرب الإنسانى قبل السياسى، هو ما جعل قراراته فى كثير من الملفات تأتى حاسمة، منحازة للعدل، ومتصلة بفكرة «رب العائلة المصرية» الذى لا يقبل أن يُكسر خاطر أحد من أبنائه.
وفى قلب هذه الرؤية، يحتل شباب مصر موقع الصدارة.. لم يكن تمكين الشباب عند الرئيس السيسى شعاراً للاستهلاك الإعلامى، بل مسار واضح المعالم، إيماناً بأنهم عماد الأمة، وعدة المستقبل، وخط الدفاع الأول فى عالم يموج بالتغيرات والتكتلات والصراعات المفتوحة.
من هنا جاء الحرص على فتح المسارات أمامهم، وإتاحة الفرص لتمثيلهم داخل المجالس النيابية، ليكونوا شركاء حقيقيين فى صناعة القرار، لا مجرد ديكور سياسى.
غير أن الواقع الحزبى لا يزال يحمل مفارقة مؤلمة؛ فشباب الأحزاب، رغم ما يمتلكونه من طاقات وقدرات، يتعرضون فى كثير من الأحيان للتهميش المتعمد، والإقصاء عن مواقع الصدارة، لصالح حسابات ضيقة ورؤى تقليدية تعيد إنتاج نفس الوجوه، وتغلق الأبواب أمام الدماء الجديدة، وهو ظلم لا يقل قسوة عن أى إقصاء اجتماعى أو اقتصادى، لأنه يصادر الحلم، ويقتل الطموح، ويبدد الثقة فى العمل العام.
ورغم ذلك، يبقى الأمل معقوداً على الرئيس.. أمل فى أن تمتد يد العدالة مرة أخرى لإنصاف شباب حملوا على عاتقهم ما لا تتحمله الجبال، ودفعوا أثماناً باهظة من أعمارهم وجهدهم، قبل أن تُغلق أمامهم الأبواب بفعل ممارسات لا تعكس روح الدولة ولا توجهاتها.
إن عدالة الرئيس ليست حدثاً عابراً، بل نهج مستمر، ورسالة واضحة مفادها أن هذه الدولة لا تحمى الظلم، ولا تصمت على الإقصاء، وأن المستقبل لا يُبنى إلا بمن يستحقه، فحين ينتصر العدل، تستعيد السياسة معناها، ويستعيد الشباب ثقتهم، وتخطو مصر خطوة جديدة نحو غدٍ أكثر إنصافاً واستقراراً.