بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شكرا محافظ الجيزة ورسالة للأشقاء السودانيين

صحيح أن خدمة المواطنين هي صلب عمل الجهات التنفيذية، وأن أداء الواجب في العمل هو الأصل، إلا أن سرعة استجابة محافظة الجيزة تستحق منا وقفة ثناء وإشادة؛ واستجابة محافظ الجيزة المهندس عادل النجار الفورية والناجزة بعد ساعات قليلة لما كتبته في هذا المكان تحت عنوان "عاجل إلى السيدة وزيرة التنمية المحلية.. هل المطاعم السودانية فوق القانون؟!"، وفور نشره هو أمر يستحق الشكر والإشادة".
عقب نشر المقال على موقع وصحيفة الوفد الغراء، تواصل معي الأستاذ مصطفى محمود مدير الإعلام بمحافظة الجيزة لاستطلاع الأمر، -وصباح اليوم- التالي تم رفع المخالفة بعد التأكد من صحة الشكوى. وهذا نموذج لما يجب أن يكون عليه العمل التنفيذي والمحلي طالما تم التحقق من شروط مخالفة القانون. والمحافظ وأجهزة المحافظة لم تتأخر.
أعلم تمام العلم حجم الأعباء على عاتق محافظ الجيزة ونوابه الأكفاء، من كثافة سكانية عالية، ومحافظة تجمع ما بين الحضر والريف بتركيبات سكانية مختلفة، وهي أيضا امتداد طبيعي وتكميلي لمحافظتي القاهرة والقليوبية، وتشكل معهما إقليم القاهرة الكبرى. وما زاد وضاعف من هذه الأعباء أن الجيزة أصبحت وجهة ونقطة تجمع للأشقاء اللاجئين من السودان ومن قبلهم الأشقاء من اليمن وسوريا. خاصة على مستوى أحياء ومناطق الجيزة القديمة المكتظة أساسا بالسكان والتحديات أيضا. وهو عبأ تتعامل معه المحافظة وأجهزتها بكامل طاقتها. ولا ينكر ذلك إلا جاحد.
لكن يظل الطموح مع المهندس عادل النجار محافظ النجار كما طالبت في مقال سابق أيضا؛ أن يكون هناك تعاطي حاسم حازم مع ظواهر مثل "النباشين" وما يقترن بها من انتشار تجمعات فرز القمامة في المناطق السكنية، وظاهرة انتشار الكلاب الضالة التي أصبحت تؤرق كافة شوارع مصر. أدعو المحافظ للاستمرار في نهجه في الضرب بيد من حديد على كل مخالف لا يحترم القانون، وكل موظف يتهاون في مواجهة المخالفات حتى يعود التحضر والانضباط إلى شوارعنا.
أما الأخوة من السودان الشقيق فأقول لهم، وبعد الهجوم الشديد الذي تعرض له المقال وصاحبه على الصفحات والمنصات السودانية، فالأصل في الأمور أن الكل أمام القانون سواء؛ مصريا كان أو سودانيا، لا فرق بين مواطن وزائر. الدولة المصرية، بمؤسساتها وصحافتها العريقة كـ "الوفد"، لا تتحرك بدوافع شخصية أو إقليمية، بل بمبدأ سيادة القانون الذي هو مظلة الجميع. والمطالبة بتنظيم الأمور أو رصد التجاوزات ليست استهدافاً لـ "هوية" أو حملة ممنهجة ضد "جنسية"، بل هي إعلاء لقيم سيادة القانون والنظام. فلا داعي لتحميل الأمر أكثر مما يحتمل، أو إخراجه من سياقه القانوني والخدمي إلى سياقات أخرى لا تخدم عمق الروابط التاريخية بين شعبي وادي النيل."
إن مصر كانت وستظل هي 'البيت الكبير' الذي فتح ذراعيه فعلاً لا قولاً، واستقبل الأشقاء من مختلف مناطق النزاع ودول الجوار بقلب مفتوح، ونحن في مصر لا نعرف ثقافة "المخيمات"، بل يشاركنا الأشقاء لقمة العيش والسكن والعمل كجزء أصيل من النسيج المصري اليومي. ولكن، هذا الكرم المصري الأصيل يلزمه دائماً إطار تنظيمي وقانوني يحمي حقوق الجميع؛ فالنظام ليس مضاداً للمحبة، والقانون ليس خصماً للأخوة، وليس فقط "احترام قانون الدار من شيم الأبرار"، بل هو الضمانة الوحيدة لكي تستمر مصر في أداء دورها التاريخي كحضن آمن لكل من تقطعت بهم السبل.