بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سهولة الخروج من السوق

الحلقة اﻟﻐﺎﺋﺒﺔ ﻓﻰ ﻣﻌﺎدﻟﺔ ﺟﺬب اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرات

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يعد جذب الاستثمارات مرتبطاً فقط بحجم الحوافز والتسهيلات التى تطرحها الدولة، بقدر ما أصبح مرهوناً بقدرتها على توفير بيئة استثمارية متكاملة تضمن للمستثمر وضوح الرؤية منذ لحظة الدخول وحتى قرار التخارج. فبينما تتحرك الحكومة لتهيئة المناخ الاستثمارى وفتح قطاعات جديدة أمام القطاع الخاص، تظل مسألة خروج الشركات من السوق واحدة من القضايا المؤثرة فى تقييم المستثمرين لفرص الاستثمار، بالإضافة إلى أن مؤشرات رصد مناخ الأعمال فى العالم تهتم بصورة كبيرة بمؤشر سهولة الخروج من السوق باعتباره عامل جذب هام للمستثمرين.

فكلما كان تسهيلات الدخول إلى السوق وبدء النشاط بسهولة ويسر، لابد أن يكون التخارج من السوق بنفس السهولة،ليكتسب مناخ الأعمال ثقة المستثمرين.

 خاصة فى ظل ما تشير إليه بعض الأرقام من خروج عدد ملحوظ من الشركات خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول هل واجهت تلك الشركات أزمات فى التخارج.

ووفق تصريحات مصرفية، غادرت نحو 2360 شركة السوق المصرى خلال النصف الأول من عام 2024، فى مؤشر قد يعكس ضغوطاً حقيقية تواجه بعض الكيانات الاقتصادية، سواء على مستوى التشغيل أو التمويل أو القدرة على الاستمرار. كما يظهر تراجع عدد الشركات المقيدة بالبورصة المصرية، من قرابة 1500 شركة فى التسعينيات إلى ما يقارب 226 شركة فقط خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس أحد أوجه التخارج سواء عبر الشطب أو الانسحاب التدريجى من سوق المال.

يبقى السؤال الأهم هل واجهت تلك الشركات مشكلات متعلقة بإنهاء النشاط، وغلق الملفات، الأمر الذى ينعكس على قابلية السوق المصرى لمزيد من الاستثمارات التى قد تجد فى تجارب الآخرين ما يمنعها أو على الأقل يحذرها من التجربة.

ووفقا لآخر إحصائيات حول سهولة ممارسة الأعمال على مستوى العالم احتلت مصر المرتبة 114 فى المؤشر من أصل 170 دولة، فيما شهدت تحسنا فى مؤشر البنية التحتية.

وأكد خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، أن توجه الدولة لطرح حوافز وتسهيلات لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية يُعد خطوة إيجابية ومهمة، لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن مناخ الاستثمار لا يُقاس فقط بسهولة الدخول إلى السوق، وإنما بوضوح وسلاسة آليات التخارج منه. وأوضح أن المستثمر يضع منذ اللحظة الأولى سيناريو الخروج ضمن حساباته، باعتباره عنصراً أساسياً فى تقييم المخاطر والعوائد.

وأشار الشافعى إلى أن بعض الشركات تواجه صعوبات حقيقية عند التخارج من النشاط الاقتصادى، سواء بسبب تعقيدات إجرائية أو أعباء مالية وضريبية، وهو ما ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين المحتملين، خاصة فى ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب، وتفرض على الشركات مرونة فى إعادة الهيكلة أو إعادة توجيه الاستثمارات.

ويرى أن أسباب التخارج لا تقتصر على الخسائر المالية فقط، بل تمتد إلى تحديات أوسع، من بينها مشكلات التمويل، وصعوبات التسويق، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، ونقص العمالة المؤهلة فى بعض القطاعات، فضلاً عن طول الإجراءات المرتبطة بالتصفية أو الإفلاس، وهى عوامل تدفع بعض المستثمرين إلى الخروج غير المنظم أو تعليق النشاط لفترات طويلة.

وأوضح الشافعى أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب دراسة متعمقة لأسباب تخارج الشركات من السوق، من خلال لجنة متخصصة تضم الجهات المعنية، بهدف رصد المشكلات بشكل دقيق، سواء كانت تشريعية أو تنفيذية، والعمل على تقديم حلول عملية تضمن خروجاً أمناً ومنظماً للشركات دون الإضرار بالاقتصاد أو بحقوق المستثمرين والعاملين.

وأكد أن وضوح القواعد القانونية المنظمة للتخارج، وسرعة الإجراءات، وإعادة النظر فى بعض التشريعات المنظمة للإفلاس والتصفية، تمثل عوامل رئيسية فى تحسين مناخ الاستثمار، مشيراً إلى أن المستثمر لا يبحث فقط عن حوافز عند الدخول، بل عن ضمانات عادلة وواضحة عند الخروج، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات ضخ استثمارات جديدة، ويعزز من قدرة السوق المصرى على جذب رؤوس أموال طويلة الأجل.