توقعات بزيادة أسعار تأمين السيارات
مأزق فى الشركات بسبب الوثائق المسعرة مسبقاً
ارتفعت الفترة الماضية حوادث السيارات، والتى تعتبر من أكثر الأحداث المؤسفة،حيث ينتج عنها إصابات بشرية وخسائر فى الأرواح والممتلكات، مما يلقى بظلاله الثقيلة على المجتمع ويؤثر سلباً على الاقتصاد، ونظراً لإدراك الحكومة المصرية خطورة حوادث الطرق فقد سعت إلى وضع إطار تشريعى ينظم عملية التأمين على السيارات ويضمن حقوق المتضررين من خلال إصدار قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 والذى يلزم جميع مالكى المركبات بالحصول على وثيقة تأمين إلزامى تغطى حالات الوفاة والإصابة البدنية التى تلحق بالغير، بالإضافة إلى الأضرار المادية التى تلحق بممتلكات الغير عدا تلفيات المركبات.
ويرى أحمد إبراهيم، الخبير التأمينى، أن التحليلات الأولية تشير إلى احتمالية قوية لزيادة أسعار تأمين السيارات فى مصر خلال عام 2026، معللاً السبب هو الضغوط الاقتصادية المتزايدة والتحديات التشغيلية التى تواجه القطاع، كما تأتى كاستجابة طبيعية لارتفاع تكاليف التشغيل والتعويضات التى تتحملها شركات التأمين، مشيراً إلى أن الزيادة تتراوح بين 15% إلى 25% حسب نوع التغطية والفئة السعرية للمركبة، كما أن هذه النسب تعكس محاولة شركات التأمين لتحقيق التوازن بين الحفاظ على القدرة التنافسية وضمان الاستدامة المالية، كما أن الشركات الكبرى فى السوق المصرى بدأت بالفعل فى دراسة سيناريوهات متعددة لإعادة الهيكلة السعرية.
وأشار «إبراهيم»، إلى أنه الفئات الأكثر تأثراً، هم المركبات الفاخرة والمستوردة، كما يمثل ارتفاع أسعار قطع الغيار وتكاليف الإصلاح العامل الأكثر تأثيراً على تسعير وثائق تأمين السيارات، منوهاً على أنه خلال العامين الماضيين، شهدت قطع الغيار المستوردة ارتفاعاً بنسبة تتجاوز 40% فى بعض الفئات، نتيجة لتقلبات سعر الصرف والرسوم الجمركية المتزايدة، مضيفاً إلى أن مراكز الصيانة المعتمدة رفعت أيضاً تعريفة خدماتها بمعدلات تتراوح بين 20% إلى 35% لمواكبة ارتفاع تكاليف العمالة والتشغيل، هذا الارتفاع المزدوج فى قطع الغيار والخدمات يضع ضغطاً هائلاً على شركات التأمين التى تتحمل هذه التكاليف عند صرف التعويضات.
وأكد إلى أن التحليل الدقيق لبيانات التعويضات يكشف أن متوسط تكلفة إصلاح الحادث الواحد ارتفع بنسبة 38% مقارنة بعام 2023، هذا الارتفاع الحاد يجبر شركات التأمين على إعادة حساب معادلات التسعير الخاصة بها، والشركات التى لم تستجب لهذه المتغيرات واجهت خسائر تشغيلية ملموسة فى محافظها الخاصة بتأمين السيارات.
وأضاف أن المعضلة الحقيقية مع الوثائق القديمة المسعرة بناءً على ظروف اقتصادية مختلفة تماماً، وذلك لأن العديد من العملاء يحملون وثائق تم إصدارها قبل موجات التضخم الأخيرة، مما يعنى أن الأقساط المحصلة لا تتناسب مطلقاً مع مستوى المخاطر والتكاليف الحالية، واضعاً عدة حلول للخروج من الأزمة منها التدرج فى زيادة الأقساط عند التجديد، أو تطبيق زيادة شاملة على جميع الوثائق القائمة مع فترة انتقالية، أو دراسة خيار إعادة تقييم المخاطر لكل وثيقة على حدة، مما قد يؤدى إلى زيادات متفاوتة حسب ملف العميل وتاريخه التأمينى، كما أن بعض الشركات تتبنى استراتيجية التقسيم الذكى للسوق، حيث تقدم باقات متنوعة تتراوح من التغطية الأساسية بأسعار تنافسية إلى التغطية الشاملة للراغبين فى حماية أكبر، هذا النهج يسمح للعملاء باختيار مستوى الحماية الذى يناسب قدراتهم المالية، مما يقلل من الضغط على القوة الشرائية للطبقة المتوسطة، ونوه على أن التحدى الأكبر يكمن فى التواصل الفعال مع العملاء وشرح مبررات هذه الزيادات، وأيضاً الشفافية فى عرض الأرقام والمقارنات مع تكاليف التعويضات الفعلية تصبح ضرورية للحفاظ على ثقة العملاء، كما أن بعض الشركات تقدم خيارات مرنة مثل تعديل حدود التغطية أو زيادة مبلغ التحمل للحد من الزيادة فى القسط.
ولفت إلى أن البيانات الإحصائية للسنوات الثلاث الأخيرة تكشف عن زيادة ملحوظة فى حجم وقيمة تعويضات السيارات، حيث إن عدد المطالبات المقدمة ارتفع بنسبة 22% مقارنة بعام 2022، بينما القيمة الإجمالية للتعويضات المدفوعة قفزت بنسبة تفوق 45%، هذا التفاوت بين نسبة الزيادة فى العدد والقيمة يؤكد أن تكلفة الحادث الواحد أصبحت أعلى بكثير من ذى قبل، كما أنه توجد عدة عوامل تفسر هذه الزيادة الحادة، أولاً، ارتفاع أعداد المركبات على الطرق المصرية يزيد من احتمالات وقوع الحوادث، ثانياً، التضخم وارتفاع أسعار قطع الغيار يرفع قيمة كل تعويض، ثالثاً، زيادة الوعى بحقوق المؤمن لهم تدفع المزيد منهم لتقديم مطالبات لم يكونوا ليقدموها فى السابق، رابعاً، تدهور حالة الطرق فى بعض المناطق يسهم فى زيادة الحوادث الصغيرة والأضرار الميكانيكية، كما أن هذه الأرقام تشكل إنذاراً واضحاً لشركات التأمين بضرورة إعادة تقييم استراتيجيات التسعير وإدارة المخاطر، كما أن الشركات التى تتجاهل هذه الإشارات قد تواجه خسائر اكتوارية كبيرة تهدد قدرتها على الاستمرار فى السوق.
وأضاف الهبير التأمينية أنه رغم التحسينات التكنولوجية، لا تزال سرعة صرف التعويضات تمثل تحدياً كبيراً للقطاع، والتى تنتج نتيجة الإجراءات البيروقراطية المعقدة التى تتطلب مستندات كثيرة ومراجعات متعددة، ونقص الكوادر المؤهلة لمعاينة الأضرار وتقييمها بسرعة، والتنسيق بين أطراف متعددة (شركة التأمين، المعاين، مركز الصيانة، العميل) يستغرق وقتاً، والأهم هو حالات الاشتباه فى الاحتيال تستدعى تحقيقات إضافية تؤخر الصرف، مطالباً برقمنة كاملة لهذا القطاع، وتوظيف معاينين متنقلين مجهزين بتطبيقات ذكية لتقييم الأضرار فوراً، وإنشاء مراكز صرف سريع للمطالبات الصغيرة التى لا تتجاوز قيمتها حداً معيناً، مؤكداً على أن هناك بعض الشركات بدأت فى تجربة نماذج «التعويض الفورى» للحوادث البسيطة باستخدام الذكاء الاصطناعى لتقييم الأضرار من الصور.
وأوضح اتحاد شركات التأمين أن دور التأمين يأتى فى هيئة التأمين الإلزامى على المركبات، الذى يُغطى أى ضرر قد يُلحقه السائق بالغير أثناء قيادة السيارة، فهو أداة حيوية لتحقيق التوازن بين حقوق ومسئوليات السائقين وحماية المجتمع ككل، وأيضاً دور المجمعة المصرية للتأمين الإلزامى عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات، جاءت لتغطى ما ينتج عن حوادث المركبات من الأضرار البشرية من وفيات وكذلك الإصابات التى ينتج عنها عجز كلى/ جزئى وكذلك الأضرار المادية المملوكة للغير عدا تلفيات المركبات، بالإضافة إلى الصندوق الحكومى لتغطية الأضرار الناتجة عن حوادث مركبات النقل السريع، والذى أنشئ نفاذاً لنص المادة رقم (60) من القانون 155 لسنة 2024 لتغطية أضرار الوفاة والإصابة البدنية وكذا الأضرار التى تلحق بممتلكات الغير (عدا تلفيات المركبات) الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع فى عدة حالات وهم عدم معرفة المركبة المسئولة عن الحادث، وعدم وجود تأمين على المركبة لصالح الغير، أو حوادث المركبات المعفاة من إجراءات الترخيص، أو حالات إعسار شركات التأمين كلياً أو جزئياً، والحالات الأخرى التى يصدر بها قرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، ويقوم الصندوق بصرف تعويضات عن تلك الحوادث.