بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قصص وعبر وحكم وخواطر

الدنيا مليئة بالقصص التى تكون بمثابة عبر، وحكم وخواطر لتكون مواعظ للناس. فى السطور التالية بعض هذه القصص والحكم والخواطر.
القصة الأولى: مر يهودى على قرية مسلمة وأراد ان يلقى بشبهات على علمائها، ولكنه قبل بلوغ القرية وجد راعى أغنام مسلمًا، فقال اليهودى فى نفسه : دعنى أبدأ بهذا الراعى الجاهل وأشككه فى دينه الإسلام. فأظهر اليهودى للراعى أنه مسلم وعابر طريق، وبعد الجلوس معه بعض الوقت، قال له اليهودى : ألا ترى أننا كمسلمين نجد فى حفظ القرآن مشقة شديدة لأنه يتكون من ثلاثين جزءا وفيه آيات كثيرة متشابه فلماذا لا نحذف المتشابه منها لأنها بلا فائدة وإنما تكرار للكلام فقط ؟، ثم أردف اليهودى قوله وهو يبتسم ابتسامات ماكرة وبعد ذلك الحذف ستقل عدد أجزاء القران وسيسهل علينا حفظه ومراجعته ؟. كل هذا الوقت والراعى يستمع بإنصات لليهودى فلما فرغ وانتهى، قال الراعى لليهودى: كلامك يا هذا جميل ومقنع، فسر اليهودى الخبيث وفرح فرحة شديدة لظنه ان الراعى سقط فى حباله، ولكن الراعى أكمل بقوله : لكن لدى سؤال ؟، أليس فى جسدك أنت أشياء متشابهة لا فائدة منها مثل يدين اثنتين وقدمين وأذنين وعينين وكليتين ؟، فلماذا لا نقطع هذه الزيادات المتشابهة ليخف وزنك ويستفيد جسمك مما تأكل بدل أن يذهب غذاؤك لأشياء فى جسدك متشابه ؟، كما أنك سترتاح من حمل أشياء متشابه فى جسدك لا فائدة من تكرارها، هنا قام اليهودى فوراً وحزم متاعه وهو مسود الوجه عائدًا من طريقه يجر أذيال الحسرة والخيبة وهو يقول : ألجمنى رد وفكر راعى أغنامهم فكيف يرد علماؤهم.
القصة الثانية: أكبر أغنياء لبنان إميل البستانى، أنشأ لنفسه قبراً فى أجمل منطقة مطلة على بيروت، وله طائرة خاصة وقعت به فى البحر، دُفعت الملايين لانتشال جثته، عثروا على الطائرة فقط، ولم يتمكنوا من العثور على الجثة كى تدفن فى هذا القبر الذى بناه.
القصة الثالثة: أحد أكبر أغنياء بريطانيا، يهودى اسمه «رودتشلد» من كثرة ثروته كان أحياناً يقرض الحكومة البريطانية، خزنته المالية غرفة بأكملها، دخل مرة إلى خزانته وأغلق الباب عليه بالخطأ صاح بأعلى صوته ولكن لم يسمعه أحد، وذلك لأن قصره كبير، ومن عادته أن يغيب عن القصر كثيرًا، فلما غاب عن أهله ظنوا أنه سافر. بقى يصرخ، ويصيح ويصيح إلى أن أدركه الجوع والعطش. فجرح إصبعه وكتب على الجدار «أغنى إنسان فى العالم يموت
ﺟﻮﻋﺎً وعطشاً»، لم يكتشفوا موته إلا بعد أسابيع.
حكم: رسالة للذين يرون أن المال هو الشىء الوحيد الذى به تُقضى الحاجات، مغادرة الدنيا هى أخطر حدث فى المستقبل، ولكن لا ندرك معناها، متى وكيف وإلى أين؟ الإنسان يسافر ويرجع، يذهب فى نزهة ويعود إلى البيت أما إذا مات فلا عودة، هنيئاً لمن يحرص ألا يظلم أحداً ولا يكره أحداً ولا يجرح أحداً، ولا يردى نفسه فوق أحد.
ﻓﻜﻠﻨﺎ راحلون. ركب شخص سيارة أجرة، فوجد السائق مشغلًا القرآن، فسألـه هل مات أحد؟ فقـال، نعم ماتت قلوبنا. عبارة مؤلمة تحتاج التأمل. المسجون فى السجن، يطلب مصحفاً يؤنس وحدته. والمريض فى المستشفى، يطلب مصحفاً لـيشفى الله مرضه. ونحن لسنا مساجين، ولا مرضى حتى نطلبه. إن القرآن بين أيدينا وأمام أعيننا، فهل سننتظر حتى يصيبنا أمر ما فنفزع له؟. القرآن هو ربيع القلوب، وساتر العيوب، وحامى النفوس، والصاحب بالقبور، والشافع يوم العبور.
خواطر جميلة: لو أن السباق إلى الله «بالاقدام»، لتصدر خفيف البدن، شديد التحمل، ولكن السباق إلى الله بالقلوب، فهنيئاً «لمن أتى الله بقلب سليم». هناك أناس يعيشون معنا فى الأرض، وأملاكهم فى السماء عظيمة، قصورهم تبنى، وزروعهم تسقى، وبساتينهم تغرس.

محافظ المنوفية الأسبق