بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رئيس يبني .. وجيش يحمي

الدول لا تُبنى بالشعارات وحدها، ولا تحفظ بالأمن وحده، بل تقوم على معادلة متوازنة: قيادة ترى المستقبل، ومؤسسات تعمل، وجيش يحمي ظهر الوطن في هذه المعادلة تبرز تجربة مصر الحديثة، حيث اقترن البناء الشامل مع الأمن القومي فصار الطريق ممهدا للاستقرار والتنمية معا. ومن هنا جاء العنوان: رئيس يبني... وجيش يحمي.
أولًا: رؤية بناء الدولة الحديثة:
حين تولى عبد الفتاح السيسي المسؤولية، كان التحدي مركبا: إعادة بناء الثقة قبل إعادة بناء الحجر. فالرؤية لم تتوقف عند مشروعات منفصلة، بل اتجهت إلى بناء دولة حديثة ببنية أساسية قوية، وإدارة أكثر كفاءة، وخدمات أقرب للمواطن.
(1) بنية تحتية تغير الخريطة
شبكات الطرق والكباري: ربطت المحافظات وقلصت زمن الانتقال، فانعكس ذلك على التجارة والاستثمار.
المدن الجديدة: وفي مقدمتها العاصمة الإدارية، لم تكن توسعا عمرانيا فحسب، بل تصورًا جديدًا لإدارة الدولة والخدمات الذكية.
مشروعات الطاقة (الكهرباء والغاز): نقلت مصر من العجز إلى الاكتفاء، ومهدت لنهضة صناعية.
هذه المشروعات لم تُبن للعرض، بل لتصحيح اختناقات تاريخية كانت تعوق التنمية لعقود.
ثانيًا: الاقتصاد بين الجرأة والواقعية:
القرارات الاقتصادية الصعبة لا تحظى دائما بالشعبية، لكنها أحيانًا تكون الدواء المر لإنقاذ الجسد. اتجهت السياسات إلى إصلاحات هيكلية تستهدف الاستدامة ترشيد الدعم مع حماية الفئات الأولى بالرعاية، تشجيع الاستثمار، وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
1) تمكين القطاعات المنتجة:
الصناعة: دعم المناطق الصناعية وسلاسل الإمداد.
الزراعة: مشروعات الاستصلاح والأمن الغذائي لتقليل الاستيراد.
الطاقة: تحويل الموقع الجغرافي إلى مركز إقليمي.
الهدف لم يكن أرقامًا سريعة بل اقتصادًا قادرًا على الصمود أمام الصدمات العالمية. 
ثالثا: العدالة الاجتماعية والإنسان أولا: 
البناء الحقيقي يبدأ بالإنسان. لذلك برزت برامج الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، وتوسيع مظلة الدعم النقدي وتطوير العشوائيات إلى مناطق آمنة تليق بالمواطن.
1) صحة وتعليم:
منظومة صحية: تتجه للتغطية الشاملة ومكافحة الأمراض المزمنة.
تطوير التعليم عبر تحديث المناهج وربطها بسوق العمل.
هذه المسارات تعكس قناعة بأن الاستثمار في الإنسان هو العائد الأعلى.
رابعًا: السياسة الخارجية وتوازن المصالح:
في عالم مضطرب، تبنت مصر سياسة توازن وانفتاح علاقات متوازنة شرقا وغربا، ودور فاعل في محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي. هذا الحضور الطاغي دعّم الاستقرار الإقليمي وحمى المصالح الوطنية.
خامسا: الجيش... درع الوطن: 
لا تنمية بلا أمن هنا يبرز دور الجيش المصري بوصفه درع الدولة وحامي حدودها. قوة الجيش لا تقاس بالعدة فقط، بل بالعقيدة والانضباط والجاهزية.
(1) حماية الحدود ومكافحة الإرهاب:
تأمين الحدود البرية والبحرية.
مواجهة الإرهاب لحماية حياة المواطنين واستقرار الدولة.
(2) شراكة في البناء:
إلى جانب دوره القتالي، أسهم الجيش في تنفيذ مشروعات قومية بكفاءة وسرعة، دعما لقدرة الدولة على الإنجاز في توقيتات حرجة.
سادسا: معادلة البناء والحماية:
التجربة تظهر أن الرئيس الذي يبني يحتاج إلى جيش يحمي وأن الجيش القوي يحتاج إلى دولة مستقرة تحسن توظيف قوته في خدمة التنمية. هذه المعادلة وفرت لمصر مساحة أمان تتحرك فيها نحو المستقبل بثبات.
سابعًا: تحديات قائمة وإرادة مستمرة: 
لا يخلو الطريق من تحديات ضغوط اقتصادية عالمية نمو سكاني، وتغيرات إقليمية، لكن الوضوح مع المواطن، والعمل المتواصل، وتماسك مؤسسات الدولة، عناصر تصنع القدرة على التجاوز.
خاتمة: 
رئيس يبني... وجيش يحمي ليست عبارة إنشائية، بل توصيف لمرحلة سعت فيها مصر إلى الجمع بين التنمية الشاملة والأمن القومي البناء يحتاج صبرًا، والحماية تحتاج يقظة، وبينهما وطن يستحق أن يصان ويعمر. ومع استمرار العمل، يبقى الرهان على إرادة شعب ومؤسسات دولة تعرف أن المستقبل لا ينتظر... بل يصنع.


عضو المنظمة العالمية للأزهر الشريف