بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مذنب عائد من أعماق النظام الشمسي يقترب من الشمس في يناير

بوابة الوفد الإلكترونية

يشهد شهر يناير 2026 حدثًا فلكيًا جديدًا يهم هواة رصد السماء وعشاق علم الفلك، مع اقتراب المذنب 24P/Schäumasse من الشمس في رحلته الدورية التي تتكرر مرة كل نحو ثماني سنوات، ورغم أن الحدث يحمل قيمة علمية خاصة، فإنه لن يكون من الظواهر التي يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، ما يجعله هدفًا بالأساس للرصد المتخصص باستخدام التلسكوبات.

المذنب 24P/Schäumasse ليس جسمًا سماويًا حديث الاكتشاف، بل يعود تاريخه إلى أكثر من قرن. فقد تم رصده لأول مرة في ديسمبر 1911 على يد الفلكي الفرنسي ألكسندر شومَاس، ومنذ ذلك الحين يُصنّف ضمن المذنبات قصيرة الدورة التي تعود بانتظام إلى جوار الشمس، قبل أن تختفي مجددًا في أطراف النظام الشمسي متجاوزة مدار كوكب المشتري.

في الثامن من يناير 2026، يصل المذنب إلى أقرب نقطة له من الشمس، فيما يُعرف فلكيًا بالحضيض الشمسي. خلال هذه المرحلة، يقترب المذنب لمسافة تقدر بنحو 177 مليون كيلومتر من الشمس، وهي المسافة التي تشهد أعلى مستويات تسخين لسطحه الجليدي. هذا التسخين يؤدي إلى تبخر الغازات المتجمدة وتشكّل ما يُعرف بالهالة الغازية، وهي السحابة التي تعكس ضوء الشمس وتمنح المذنب لمعانه المميز.

لكن على عكس بعض المذنبات التي تتحول إلى مشاهد لافتة في السماء، فإن 24P/Schäumasse سيبقى خافتًا نسبيًا خلال هذه الزيارة. إذ يُقدّر لمعانه بنحو 10.8 درجة على مقياس السطوع الظاهري، وهو مستوى أقل بكثير من قدرة العين البشرية التي لا تستطيع تمييز الأجسام الأضعف من درجة 6.5 في أفضل الظروف. 

وللمقارنة، فإن ألمع النجوم في السماء تبلغ درجة سطوعها نحو 1، بينما يصل سطوع القمر المكتمل إلى نحو سالب 13، في حين يُعد سطوع الشمس سالب 27.

هذا يعني أن رصد المذنب يتطلب تلسكوبًا بفتحة لا تقل عن 152 مليمترًا تقريبًا، مع ظروف رصد مناسبة. حتى مع توفر المعدات، قد يواجه الراصدون صعوبة إضافية بسبب وجود القمر في طور متأخر من الشهر، حيث يضيء السماء خلال ساعات الفجر، ما يقلل من التباين ويجعل الأجسام الخافتة أكثر صعوبة في الرؤية.

أما من حيث الموقع، فيمكن العثور على المذنب في كوكبة العذراء، التي ترتفع في سماء الجنوب قبيل شروق الشمس خلال شهر يناير. أفضل وقت للمحاولة يكون في الساعات الأخيرة قبل الفجر، حين تكون الكوكبة قد ارتفعت بما يكفي فوق الأفق. 

ويُنصح باستخدام النجم فينديمياتريكس، الذي تبلغ درجة سطوعه 2.8، كنقطة مرجعية، حيث يقع المذنب على بعد نحو خمس درجات إلى يسار هذا النجم، أي ما يعادل تقريبًا عرض ثلاثة أصابع عند مد الذراع.

التقنيات الحديثة يمكن أن تسهّل المهمة كثيرًا، إذ توفر تطبيقات الفلك للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية خرائط دقيقة للسماء، تساعد الهواة على تحديد موقع الأجرام السماوية بدقة، حتى في حال عدم امتلاك خبرة طويلة في الرصد.

ورغم أن المذنب لن يقدم عرضًا بصريًا مبهرًا، فإن مجرد رصده يُعد تجربة مميزة لكثير من الهواة. فهذه الأجسام الجليدية تحمل في طياتها سجلًا قديمًا يعود إلى نشأة النظام الشمسي، ومتابعتها تسهم في فهم أفضل لتطور المذنبات ومساراتها.

وبالنسبة للمبتدئين في عالم الفلك، يشهد عام 2026 توفر مجموعة واسعة من التلسكوبات المناسبة لمختلف الميزانيات، تتيح ليس فقط رصد المذنبات، بل أيضًا تصويرها ومشاركة الصور مع مجتمعات علم الفلك حول العالم. ومع ذلك، حتى من دون معدات متخصصة، يبقى النظر إلى سماء يناير تجربة ثرية، حيث تتألق كوكبات الشتاء وتظهر كواكب لامعة وظواهر فلكية أخرى تذكرنا بأهمية التوقف أحيانًا ورفع أعيننا إلى السماء.