بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الإسراء والمعراج ومعنى "فجمع لي الأنبياء فقدّمني"

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

 تتجلى مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رحلة “الإسراء والمعراج” من خلال إمامته للأنبياء في المسجد الأقصى، وهو مشهد يختصر ريادته وسيادته على سائر البشر، فإن هذا الحدث العظيم لم يكن مجرد صلاة، بل كان إعلانًا إلهيًّا بانتقال قيادة الأمم إلى خاتم المرسلين -صلى الله عليه وسلم-، وكمال رسالته الخالدة.

الاصطفاء الإلهي والمشهد العظيم خلال الإسراء والمعراج

ولم تكن رحلة الإسراء والمعراج مجرد معجزة حسية خارقة للعادة فحسب، بل كانت حدثًا كونيًّا يحمل في طياته دلالات عقدية وتشريعية عميقة، كان أبرزها اجتماع الأنبياء -عليهم السلام- في بيت المقدس، واصطفافهم خلف نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- للصلاة؛ في مشهد مهيبٍ يقرر مكانته، ويختم نبوته.

 لقد جاء هذا الحدث تتويجًا لمسيرة النبوة، وإقرارًا بالسيادة العظمى لخاتم المرسلين، وبالنظر إلى النصوص الواردة، نجد أن: الله ـ سبحانه ـ قد فضل نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخصَّه بأشياء دون غيره من الأنبياء، تشريفًا وتكريمًا له، مما يدل على جليل قدره، وعلو منزلته.

صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في رحلة الإسراء والمعراج

 ومن هذه التشريفات: صلاته بالأنبياء إماما في رحلة الإسراء والمعراج، وإذا كانت كل أمة من الأمم السابقة تفتخر وتدَّعي انتسابها إلى نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ؛ لشرفه ...، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم- قد حاز الشرف كله بوراثة ملة إبراهيم وقيادة جميع الأنبياء، ويؤكد هذا ما ورد في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ. ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى. ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى. ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِيَ الْأَنْبِيَاءُ، فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ... الحديث» [رواه النسائي في السنن الكبرى].


 وتُعد إمامة النبي - صلى الله عليه وسلم- للأنبياء -عليهم السلام- في المسجد الأقصى إعلانًا إلهيًّا لسيادته وإمامته، وتتويجًا لرسالته كخاتم للأنبياء ووارث لعهودهم، مما يؤكد وحدة الدين الإسلامي ونسخه للشرائع السابقة، كما يكرس هذا الحدث قدسية المسجد الأقصى كمركز لانتقال القيادة الروحية للعالم، ورمز لوحدة الأمة الإسلامية ومسئوليتها التاريخية في الحفاظ على هذا الإرث النبوي العظيم.