جنايات الإسكندرية تقتص لضحية "كمين الغدر" بالمؤبد خلف قضبان العامرية
في جلسة حاشدة حبست أنفاس المتابعين داخل قاعة المحكمة، أصدرت النيابة العامة مرافعة نارية طالبت فيها بالقصاص العادل، لتقرر محكمة جنايات الإسكندرية وضع كلمة النهاية في واحدة من أبشع جرائم الثأر العائلي، حيث قضت بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد وألزمته بالمصاريف الجنائية.
صدر الحكم برئاسة المستشار عبد الحميد مصطفى هندي، وعضوية المستشارين عماد حلمي موسى، وأحمد جلال سعد، وأحمد فتحي حسن، وبحضور سكرتارية الجلسة مصطفى محمد قاسم، حيث تضمن منطوق حكم محكمة جنايات الإسكندرية إدانة المتهم علي محمد بسيوني بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، بعد ثبوت اشتراكه في تصفية المجني عليه مبروك حسن حامد في الطريق العام بدم بارد.
لغز استدراج الضحية بواسطة طفل بريء
كشفت تحقيقات النيابة العامة التي ناقشتها محكمة جنايات الإسكندرية عن مخطط شيطاني وضعه المتهم بالاشتراك مع أربعة آخرين سبق محاكمتهم، حيث بيتوا النية وعقدوا العزم المصمم على إزهاق روح الضحية.
وأشارت أوراق القضية رقم 10366 لسنة 2023 جنايات قسم شرطة العامرية ثان، إلى أن الجناة استغلوا براءة طفل صغير لإرساله كطعم للمجني عليه، موهمين إياه بوجود رغبة في الصلح وتسوية خلافات قديمة.
وبحسب ما دار في جلسات محكمة جنايات الإسكندرية، فإن الضحية وبمجرد وصوله لمكان اللقاء في منطقة العامرية، فوجئ بكتيبة إعدام تتربص به، حيث كان المتهم المحكوم عليه يترقب لحظة الصفر لتنفيذ الجريمة.
طعنات الانتقام في قلب الطريق العام بالعامرية
وفقا لما استقرت عليه قناعة محكمة جنايات الإسكندرية، فقد انهال المتهمون على المجني عليه بوابل من الطعنات القاتلة مستخدمين أسلحة بيضاء "سكاكين ومطاوي"، بينما كان أحدهم يشهر طبنجة نارية لمنع أي محاولة للتدخل أو الإنقاذ.
وأوضحت تحريات المباحث المعروضة أمام محكمة جنايات الإسكندرية أن المتهم علي محمد بسيوني وجه عدة طعنات نافذة في أماكن متفرقة من جسد الضحية حتى سقط جثة هامدة وسط ذهول المارة.
وأكد تقرير الطب الشرعي المقدم بملف القضية في محكمة جنايات الإسكندرية أن الوفاة نتجت عن جروح ذبحية وطعنية أدت إلى تهتك حاد في الأجهزة الحيوية، مما يؤكد إصرار المتهمين على القتل العمد.
زواج "المطلقة" يشعل نيران الثأر لدى المتهمين
بحثت النيابة العامة في دوافع الجريمة، ليتبين أن الحقد الدفين هو المحرك الأساسي لهذه الفاجعة، حيث كشفت التحقيقات أمام محكمة جنايات الإسكندرية أن المجني عليه تزوج من سيدة كانت "مطلقة" المتهم الخامس في القضية.
وأشارت أوراق محكمة جنايات الإسكندرية إلى أن المتهمين اعتبروا هذا الزواج بمثابة طعنة في كبريائهم، فقرروا الانتقام من الزوج الجديد بطريقة وحشية.
واعتبرت محكمة جنايات الإسكندرية أن الدافع وراء الجريمة يكشف عن نفسية إجرامية تجردت من الرحمة وضربت بالقانون عرض الحائط، وهو ما استوجب توقيع عقوبة السجن المؤبد لردع كل من تسول له نفسه تصفية الحسابات الشخصية بالدم.
عدالة ناجزة تقتص من سفاحي منطقة العامرية
جاء حكم محكمة جنايات الإسكندرية ليؤكد أن يد العدالة ستطال كل من يشارك في إزهاق الأرواح، حتى لو كان شريكا ثانويا في الجريمة.
واختتمت المحكمة حيثياتها بأن القتل العمد هو أقسى الجرائم ضد النفس البشرية، وأن اشتراك المتهم في التخطيط والتنفيذ يجعل عقوبة السجن المؤبد هي الجزاء العادل.
وبصدور الحكم في القضية رقم 10366 لسنة 2023 جنايات العامرية ثان، تكون محكمة جنايات الإسكندرية قد أرست مبدأ قانونيا بأن الثأر والتربص في الطريق العام لا يجلب صاحبه إلا إلى خلف القضبان ليمضي بقية عمره نادما على ما اقترفت يداه.