بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قلق أممى من نزوح

ﺗﺼﻌﻴﺪ ﻋﺴﻜﺮى ﻓﻰ ﺣﻠﺐ.. وﺗﺮﻛﻴﺎ ﺗﻌﺮض اﻟﺪﻋﻢ

بوابة الوفد الإلكترونية

تواصل التصعيد العسكرى فى مدينة حلب شمال سوريا خلال الأيام الأخيرة، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين من منازلهم وسط قصف متبادل بين الجيش السورى وقوات سوريا الديمقراطية قصد، فى وقت أعلنت فيه تركيا استعدادها لتقديم الدعم لدمشق إذا طُلب منها ذلك، مؤكدة عدم مشاركتها المباشرة فى العمليات الجارية داخل المدينة.

وقالت وزارة الدفاع التركية فى مؤتمر صحفى امس الخميس إن العملية العسكرية فى حلب نفذها الجيش السورى بشكل كامل، مشددة على عدم وجود أى تورط تركى مباشر، لكنها أكدت فى الوقت نفسه أن أنقرة مستعدة لتقديم المساعدة لسوريا إذا تقدمت بطلب رسمى. وأضافت الوزارة أن الاشتباكات التى اندلعت بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد أدت إلى سقوط قتلى وتهجير واسع للسكان، فى ظل مساع دولية تقودها واشنطن لخفض التصعيد.

وأسفرت المعارك التى شهدتها المدينة يومى الثلاثاء والأربعاء عن مقتل تسعه أشخاص على الأقل، إضافة إلى تشريد آلاف المدنيين، فى وقت تعد فيه تركيا الداعم الخارجى الأبرز للإدارة المؤقتة فى دمشق، وتحافظ على وجود عسكرى واسع فى شمال سوريا.

ميدانيا، استأنفت فرق الدفاع المدنى السورى صباح أمس عمليات إجلاء المدنيين من عدد من أحياء حلب، بعد تصاعد القصف والاشتباكات، لا سيما فى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبنى زيد. وأوضح الدفاع المدنى عبر قناته على تلغرام أن الفرق تعمل على نقل المدنيين عبر نقطتى العوارض وشارع الزهور، مع تقديم الإسعافات الأولية لكبار السن والمرضى، ثم نقل العائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة أو إلى أماكن يختارونها لضمان سلامتهم.

وفى ظل مناشدات الأهالى المحاصرين، أعلنت محافظة حلب إعادة فتح ممرين إنسانيين فى منطقتى العوارض وشارع الزهور، بالتنسيق مع الجيش العربى السورى، لتأمين خروج الراغبين بمغادرة الأحياء المتضررة. وحذرت هيئة العمليات فى الجيش السورى قوات قصد من استهداف المدنيين أثناء استخدام هذه الممرات.

وعلى الصعيد الدولى، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلق بالغ إزاء مقتل وإصابة مدنيين نتيجة الأعمال العدائية فى حلب، مؤكدا ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولى الإنسانى وحماية المدنيين والبنية التحتية. ودعا المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إلى تهدئة فورية للتصعيد وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفادى مزيد من الخسائر البشرية.. كما أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة استمرار الاشتباكات ونزوح المدنيين.

وقال سكان محليون إن الجيش السورى بدأ القصف بعد انتهاء المهلة التى منحت للمدنيين لإخلاء الأحياء، لتتحول الاشتباكات إلى الأعنف منذ أشهر بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد. فى المقابل، اعتبر المركز الإعلامى للإدارة الذاتية فى شمال شرق سوريا أن محاولات التهدئة ليست سوى غطاء لما وصفه بجرائم الفصائل الموالية للحكومة.

وفى تطورات موازية، كان قد زعم الإعلام السورى بأن الجيش التركى نفذ ضربات مدفعية وجوية استهدفت مواقع وتحركات لقصد فى مدينة رأس العين شمال شرق سوريا، بينما شنت قوات سوريا الديمقراطية هجمات بالرشاشات الثقيلة على نقاط لقوى الأمن الداخلى فى ريف دير الزور الشرقى، إضافة إلى مناطق الليرمون ودوار شيحان فى مدينة حلب، ما زاد من تعقيد المشهد الأمنى قبل نفس الجانب التركى. 

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على الأحياء المتضررة، بينما يتبادل الطرفان الاتهامات باستهداف المناطق السكنية، الأمر الذى تسبب فى اندلاع حرائق عملت فرق الدفاع المدنى على إخمادها. وبالتزامن، أغلقت المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، وعلقت الهيئة العامة للطيران الرحلات من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة بسبب التدهور الأمنى.

وتعيد الاشتباكات الحالية إلى الأذهان مشاهد الحرب السابقة فى المدينة، التى شهدت حصارا وتهجير عشرات الآلاف من السكان ويأتى هذا التصعيد بعد فشل جولة تفاوضية هدفت إلى دمج القوات الكردية فى صفوف الجيش السورى، وسط تبادل للاتهامات بافشال الاتفاق.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات واسعة شمال وشرق سوريا تضم أبرز حقول النفط والغاز، ولعبت دورا رئيسيا فى محاربة تنظيم الدولة الاسلامية داعش بدعم من التحالف الدولى، بينما تتهمها الحكومة السورية بمحاولة عرقلة اتفاق الدمج وجر الجيش إلى مواجهة مفتوحة، فى حين تؤكد قسد تمسكها بحقوقها الدستورية وإدارة مناطقها ضمن نظام حكم لا مركزى.