بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

دعاء الإنسان في الشدائد.. المنقذ والمخرج في أوقات المحن

بوابة الوفد الإلكترونية

تمر حياة الإنسان بمواقف وظروف صعبة تجعله يبحث عن مهرب آمن ومنقذ، فلا يجد إلا اللجوء إلى الله بالدعاء، باعتباره الملجأ الوحيد، والعبادة التي تمنح القلب السكينة، والروح الطمأنينة، ويأتي الدعاء بأشكال متعددة، من صيغ مأثورة عن النبي ﷺ، أو بألفاظ من القلب، ليكون وسيلة للتواصل المباشر مع الله عز وجل.

 

أهمية الدعاء في الشدائد

الدعاء ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو قوة روحية تمنح الإنسان الصبر والثقة بالله، وتجعله يواجه الصعاب بقلب مطمئن. يقول الله تعالى:﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾

ومن أعظم ما يُستحب للمسلم قوله عند الضيق والهم:"يا ودود يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا فعال لما يريد..."

هذه الصيغ تحمل معاني التوسل والخضوع لله، والاعتراف بعظمته وقدرته ورحمته التي وسعت كل شيء، لتكون دعوة قلبية صادقة.

 

صيغ الدعاء المستحبة

من أجمل ما يقال:

استغفار الله ثلاث مرات: استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه

طلب الحماية والرزق والبركة: "اللهم إنا نسألك زيادة في الإيمان، وبركة في العمر، وصحة في الجسد، وسعة في الرزق، وتوبة قبل الموت، وشهادة عند الموت، ومغفرة بعد الموت، وعفوا عند الحساب، وأمانا من العذاب، ونصيباً من الجنة، وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم."

رحمة للموتى وشفاء للمرضى: "اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين، واشفِ مرضانا ومرضا المسلمين، واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات."

وتتضمن الصيغ أيضاً التوكل على الله في كل الأمور:
"اللهم من اعتز بك فلن يذل، ومن اهتدى بك فلن يضل، ومن استكثر بك فلن يقل، ومن استقوى بك فلن يضعف، ومن توكل عليك فلن يخيب، ومن اعتصم بك فقد هدي إلى صراط مستقيم."

 

الدعاء عند ضيق الأسباب والهموم

عندما يغلق الإنسان أمامه كل الأبواب، وتضيق عليه سُبل الراحة، يكون الدعاء المخلص هو السبيل للتفريج. من أبرز الصيغ:
"ربي عبدك قد ضاقت به الأسباب وأغلقت دونه الأبواب، وزاد به الهم والغم، وانقضى عمره ولم يفتح له إلى فسيح مناهل الصفو والقربات باب، وأنت المرجوّ، سبحانك لكشف هذا المصاب يا من إذا دعي أجاب، يا سريع الحساب، يا رب الأرباب."

ويُستحب الاستمرار في الدعاء والتضرع بين يدي الله، طالبين منه الفرج، وتيسير الأمور، والثبات على الطريق القويم، مع اليقين بأن الله لن يرد دعاء المؤمن الصادق.

 

الدعاء من أجل الهداية والرضا

الدعاء لا يقتصر على طلب الحاجات الدنيوية، بل يمتد إلى الهداية، والرضا بما قسمه الله، وتحقيق التوازن الروحي:
"اللهم أحينا في الدنيا مؤمنين طائعين، وتوفنا مسلمين تائبين، واغفر لنا إلى يوم الدين برحمتك يا أرحم الرحمين."

كما يشمل الدعاء الخير للآخرين: "اللهم ارزق كاتب وقارئ الدعاء ومن ساهم بنشره مغفرتك بلا عذاب، وجنتك بلا حساب، ورؤيتك بلا حجاب."

وتتجلى في هذه الأدعية روح الأخوة والمحبة في الإسلام، والحرص على الخير العام، مع طلب التوفيق في الحياة الدنيا والآخرة.

 

 التفويض والاعتماد على الله

في نهاية كل دعاء، يجب أن يكون المسلم قد أفوض أمره لله عز وجل، مع اليقين بالقدرة الإلهية على تحقيق المطلوب:
"اللهم اختر لي الأفضل في كل أمور حياتي، ثم أرضني باختيارك."

ويؤكد هذا الدعاء أن الله هو الملجأ والحامي والناصر، وأن من يلجأ إليه بصدق لن يخذل أبداً.