سبوتيفاي تفتح باب الاستماع المشترك عبر الدردشة في الوقت الحقيقي
في خطوة جديدة تعكس سعيها المستمر لتعزيز الجانب الاجتماعي داخل التطبيق، بدأت منصة سبوتيفاي في طرح تحديث يضيف بعدًا تفاعليًا مختلفًا لتجربة الاستماع، من خلال إتاحة مشاركة ما يستمع إليه المستخدم لحظيًا عبر الدردشة، التحديث الجديد لا يغيّر طريقة تشغيل الموسيقى بقدر ما يغيّر طريقة التفاعل حولها، واضعًا “الاستماع” في قلب المحادثة اليومية بين الأصدقاء.
الفكرة الأساسية بسيطة لكنها مؤثرة: عندما يقوم المستخدم بتفعيل الميزة، يظهر شريط في أعلى نافذة الدردشة يوضح ما يستمع إليه الطرف الآخر في تلك اللحظة. هذا الشريط ليس مجرد معلومة عابرة، بل مدخل مباشر للتفاعل، حيث يمكن للطرف الثاني تشغيل الأغنية نفسها، أو حفظها في مكتبته، أو حتى التفاعل معها بتعبير سريع. بذلك تتحول الدردشة من مساحة نصية بحتة إلى مساحة موسيقية حيّة، تعكس المزاج والذوق في الزمن الحقيقي.
الميزة الجديدة تفتح أيضًا باب التعليق الفوري على اختيارات الموسيقى، سواء بالإعجاب أو النقد، وهو ما يعكس رهان سبوتيفاي على أن الموسيقى ليست مجرد محتوى يُستهلك بشكل فردي، بل تجربة اجتماعية قابلة للنقاش والمشاركة. هذا التوجه يتماشى مع تحركات أوسع داخل المنصة خلال الفترة الأخيرة، حيث بات واضحًا أن سبوتيفاي تسعى إلى إبقاء المستخدمين داخل التطبيق أطول فترة ممكنة عبر أدوات تواصل داخلية، بدل الاعتماد على منصات خارجية لمشاركة الروابط والانطباعات.
ولم تتوقف الإضافات الجديدة عند حدود عرض نشاط الاستماع فقط، إذ قامت سبوتيفاي بتوسيع إمكانيات الدردشة لتشمل دعوات مباشرة لبدء جلسات “Jam”، وهي ميزة الاستماع التعاوني التي تتيح لأكثر من شخص إضافة أغانٍ إلى قائمة تشغيل واحدة والاستماع إليها في الوقت نفسه. من داخل نافذة الدردشة، يمكن لمشتركي الخدمة المدفوعة العثور على زر “Jam” في أعلى الشاشة، ومن خلاله يتم إرسال دعوة فورية للطرف الآخر للانضمام إلى جلسة استماع مشتركة.
هذه الخطوة تقلل الحواجز بين المحادثة والاستماع، وتجعل الانتقال من الحديث عن أغنية إلى مشاركتها فعليًا أمرًا لحظيًا. في المقابل، يستطيع مستخدمو النسخة المجانية الانضمام إلى جلسات Jam عند تلقي الدعوة، لكنهم لا يملكون خيار بدء الجلسة بأنفسهم، وهو تفصيل يعكس استمرار الفصل الوظيفي بين الاشتراكات المدفوعة والمجانية داخل المنصة.
ورغم هذه الإضافات، لا تزال منظومة الرسائل في سبوتيفاي محدودة نسبيًا، إذ تقتصر المحادثات على شخصين فقط، دون دعم للمحادثات الجماعية. هذا يعني أن مشاركة نشاط الاستماع تظل تجربة فردية بين طرفين، ولا تتيح بعد إمكانية “التجسس الموسيقي” على دائرة أوسع من الأصدقاء في وقت واحد. وقد يكون هذا القيد مقصودًا في المرحلة الحالية، لتجنب تعقيد التجربة أو إثقال التطبيق بخصائص اجتماعية قد لا يرغب بها جميع المستخدمين.
من حيث الإتاحة، بدأت سبوتيفاي بالفعل في طرح هذه المزايا بشكل تدريجي لمستخدمي أندرويد وiOS، على أن يستغرق وصولها إلى جميع الحسابات بضعة أسابيع. هذا الطرح المتدرج يشير إلى اختبار هادئ للتجربة، ورصد تفاعل المستخدمين معها قبل تعميمها بشكل كامل.
اللافت في هذه الخطوة أنها تأتي في وقت تزداد فيه المنافسة بين منصات البث الموسيقي، ليس فقط على مستوى جودة الصوت أو حجم المكتبة، بل على مستوى “التجربة” ككل. سبوتيفاي تراهن هنا على أن الدمج بين الدردشة والاستماع قد يمنحها ميزة إضافية، خاصة لدى الفئات الشابة التي ترى في الموسيقى لغة تواصل يومية لا تقل أهمية عن الرسائل النصية.
في المحصلة، لا يبدو أن سبوتيفاي تحاول إعادة اختراع التطبيق من الصفر، بل تضيف طبقة اجتماعية خفيفة ومدروسة، تجعل الموسيقى أكثر حضورًا في المحادثات اليومية. وإذا ما لاقت هذه الخطوة قبولًا واسعًا، فقد تكون تمهيدًا لتوسيع أدوات التواصل داخل المنصة مستقبلًا، وربما الانتقال من مجرد “مشاركة ما أستمع إليه” إلى بناء مساحات استماع جماعية أكثر عمقًا وتفاعلًا.