بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

نقص‭ ‬التقاوى‭ ‬بمنافذ‭ ‬الجمعيات‭ ‬يهدد‭ ‬رغيف‭ ‬العيش

السوق‭ ‬السوداء‭ ‬تتحكم‭ ‬فى‭ ‬محصول‭ ‬القمح

بوابة الوفد الإلكترونية

3.5‭ ‬مليون‭ ‬فدان‭ ‬و10‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭.. ‬إحصاءات‭ ‬متوقعة‭ ‬للموسم‭ ‬القادم

نقيب‭ ‬الفلاحين‭: ‬توزيع‭ ‬مبكر‭ ‬وفجوة‭ ‬تقديرية‭ ‬وراء‭ ‬شكاوى‭ ‬النقص

1100‭ ‬  جنيه‭ ‬للشيكارة‭ ‬فى‭ ‬الجمعية‭ ‬الزراعية‭ ‬والتقاوى‭ ‬الكسر‭ ‬بـ 450 فقط

خبراء‭ ‬يحذرون‭: ‬التقاوى‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬خطر‭ ‬يهدد‭ ‬المحصول

 

مع‭ ‬انطلاق‭ ‬موسم‭ ‬زراعة‭ ‬القمح،‭ ‬فوجئ‭ ‬آلاف‭ ‬المزارعين‭ ‬بندرة‭ ‬التقاوى‭ ‬المعتمدة‭ ‬فى‭ ‬المنافذ‭ ‬الرسمية،‭ ‬رغم‭ ‬إعلان‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬جاهزية‭ ‬الموسم‭. ‬وأصبح‭ ‬السؤال‭ ‬الذى‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭: ‬هل‭ ‬المشكلة‭ ‬فى‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬أم‭ ‬فى‭ ‬منظومة‭ ‬التوزيع؟‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬تتناسب‭ ‬الكميات‭ ‬المطروحة‭ ‬مع‭ ‬المساحات‭ ‬المستهدفة‭ ‬بالزراعة؟
مزارعون‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬التقاوى‭ ‬نفدت‭ ‬مبكرًا،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬تُفتح‭ ‬منافذ‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬تُطرح‭ ‬بدائل‭ ‬واضحة،‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬التخطيط‭ ‬واحتياجات‭ ‬الأرض‭ ‬الفعلية‭.‬
وفى‭ ‬ظل‭ ‬الغياب‭ ‬الرسمى،‭ ‬تمددت‭ ‬سوق‭ ‬موازية‭ ‬لتجارة‭ ‬التقاوى،‭ ‬تفتقر‭ ‬لأى‭ ‬معايير‭ ‬جودة،‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭ ‬تطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬أخطر‭: ‬كيف‭ ‬تُباع‭ ‬تقاوى‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬علنًا‭ ‬دون‭ ‬مساءلة؟‭ ‬وأين‭ ‬دور‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬فى‭ ‬ضبط‭ ‬الأصناف‭ ‬غير‭ ‬المسجلة‭ ‬التى‭ ‬تهدد‭ ‬هذا‭ ‬المحصول‭ ‬الاستراتيجي؟
خبراء‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬اللحظة،‭ ‬لكنها‭ ‬تتغذى‭ ‬على‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬وتكرار‭ ‬الأزمات‭ ‬الموسمية،‭ ‬والضرر‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬فورًا،‭ ‬لكنه‭ ‬يتسلل‭ ‬تدريجيًا‭ ‬داخل‭ ‬الحقول‭ ‬حيث‭ ‬انخفاض‭ ‬نسب‭ ‬الإنبات،‭ ‬ضعف‭ ‬السنابل،‭ ‬وانتشار‭ ‬الأمراض،‭ ‬وكلها‭ ‬مؤشرات‭ ‬مرتبطة‭ ‬مباشرة‭ ‬بجودة‭ ‬التقاوى‭.. ‬هنا‭ ‬يبرز‭ ‬تساؤل‭ ‬حاسم‭: ‬من‭ ‬يتحمل‭ ‬خسائر‭ ‬المزارع‭ ‬إذا‭ ‬فشل‭ ‬المحصول؟‭ ‬وهل‭ ‬توجد‭ ‬آلية‭ ‬تعويض‭ ‬أو‭ ‬إنذار‭ ‬مبكر؟‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬موسمًا‭ ‬واحدًا‭ ‬بتقاوى‭ ‬ضعيفة‭ ‬قد‭ ‬يترك‭ ‬أثرًا‭ ‬ممتدًا‭ ‬على‭ ‬خصوبة‭ ‬الأرض‭ ‬وجودة‭ ‬التقاوى‭ ‬الذاتية‭ ‬فى‭ ‬المواسم‭ ‬التالية‭.‬
من‭ ‬قلب‭ ‬الأزمة
فى‭ ‬قرية‭ ‬صغيرة‭ ‬بمحافظة‭ ‬قنا،‭ ‬يبدأ‭ ‬موسم‭ ‬القمح‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬محمّلًا‭ ‬بالأمل‭ ‬والقلق‭ ‬معًا‭. ‬أمل‭ ‬فى‭ ‬محصول‭ ‬وفير‭ ‬يعين‭ ‬الأسرة‭ ‬على‭ ‬أعباء‭ ‬الحياة،‭ ‬وقلق‭ ‬من‭ ‬حسابات‭ ‬لا‭ ‬ترحم‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الزراعة‭. ‬عبده‭ ‬عبد‭ ‬الشافى،‭ ‬أحد‭ ‬مزارعى‭ ‬القمح‭ ‬بالمحافظة،‭ ‬كان‭ ‬يظن‭ ‬أن‭ ‬رحلته‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬ستبدأ‭ ‬كالمعتاد‭ ‬من‭ ‬الجمعية‭ ‬الزراعية،‭ ‬حيث‭ ‬اعتاد‭ ‬لسنوات‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬تقاوى‭ ‬القمح‭ ‬المدعومة،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬كان‭ ‬مختلفًا‭ ‬تمامًا‭.‬
يقول‭ ‬عبده‭: ‬“دخلت‭ ‬الجمعية‭ ‬الزراعية‭ ‬وأنا‭ ‬متطمن،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬تقاوى‭ ‬الحكومة‭ ‬هى‭ ‬الأضمن‭ ‬والأوفر،‭ ‬لكنى‭ ‬فوجئت‭ ‬بالسعر‭ ‬المرتفع‭ ‬للتقاوي‮»‬‭ ‬فهذا‭ ‬السعر‭ ‬كان‭ ‬كفيلًا‭ ‬بقلب‭ ‬حساباته‭ ‬رأسًا‭ ‬على‭ ‬عقب،‭ ‬فتكلفة‭ ‬شراء‭ ‬التقاوى‭ ‬من‭ ‬الجمعية‭ ‬تجاوزت‭ ‬قدرته،‭ ‬وأضافت‭ ‬عبئًا‭ ‬جديدًا‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المصروفات‭ ‬التى‭ ‬تشمل‭ ‬السماد‭ ‬والرى‭ ‬والعمالة،‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة،‭ ‬شعر‭ ‬وكأن‭ ‬الموسم‭ ‬كله‭ ‬ينهار‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭.‬
وقف‭ ‬عبده‭ ‬أمام‭ ‬شباك‭ ‬الجمعية‭ ‬حائرا‭ ‬ثم‭ ‬أخذ‭ ‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الخلف،‭ ‬وغادر‭ ‬المكان‭ ‬وقد‭ ‬خفتت‭ ‬آماله‭ ‬فى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬“تقاوى‭ ‬الحكومة”،‭ ‬وسار‭ ‬فى‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬غارقًا‭ ‬فى‭ ‬التفكير‭: ‬من‭ ‬أين‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يدبر‭ ‬هذه‭ ‬المصاريف؟‭ ‬والتقاوى‭ ‬التى‭ ‬احتفظ‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الموسم‭ ‬الماضى‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬صالحة‭ ‬للزراعة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أُنهكت‭ ‬بفعل‭ ‬التخزين؟
لم‭ ‬يجد‭ ‬عبده‭ ‬مفرًا‭ ‬من‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬اضطرارى،‭ ‬إذ‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬جيرانه‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬32‭ ‬كيلو‭ ‬من‭ ‬“تقاوى‭ ‬الكسر”‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬السلفة،‭ ‬وبالفعل‭ ‬وافق‭ ‬الجار‭ ‬على‭ ‬منحه‭ ‬التقاوى‭ ‬بنصف‭ ‬التمن‭ ‬تقريبًا”،‭ ‬فبينما‭ ‬كانت‭ ‬الكمية‭ ‬نفسها‭ ‬تُباع‭ ‬فى‭ ‬الجمعية‭ ‬الزراعية‭ ‬بنحو‭ ‬1100‭ ‬جنيه،‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬جاره‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬450‭ ‬جنيهًا‭ ‬فقط‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬الحل‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬فتقاوى‭ ‬“الكسر”‭ ‬أقل‭ ‬جودة،‭ ‬وقد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬إنتاجية‭ ‬الفدان‭ ‬وجودة‭ ‬المحصول‭ ‬فى‭ ‬نهاية‭ ‬الموسم،‭ ‬ويشير‭ ‬عبده‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التقاوى‭ ‬الحكومية‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬متاحة‭ ‬فى‭ ‬الأسواق،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬عبر‭ ‬القنوات‭ ‬الرسمية،‭ ‬“أحيانًا‭ ‬بنلاقيها‭ ‬فى‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬بأسعار‭ ‬أعلى”‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المزارعين‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬التقاوى‭ ‬المدعومة‭ ‬ثم‭ ‬يعيدون‭ ‬بيعها‭ ‬لتحقيق‭ ‬ربح‭ ‬سريع‭.‬
ويؤكد،‭ ‬أن‭ ‬توقيت‭ ‬زراعة‭ ‬القمح‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬نوعية‭ ‬التقاوى،‭ ‬فالموسم‭ ‬المثالى‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬وحتى‭ ‬نهاية‭ ‬ديسمبر،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬الزراعة،‭ ‬لكن‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والجودة‭ ‬تنخفضان‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التأخير‭ ‬فى‭ ‬توفير‭ ‬التقاوى‭ ‬أزمة‭ ‬حقيقية،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬مشكلة‭ ‬عابرة‭.‬
قصة‭ ‬عبده‭ ‬عبد‭ ‬الشافى‭ ‬ليست‭ ‬حالة‭ ‬فردية،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬واقعًا‭ ‬يوميًا‭ ‬يعيشه‭ ‬آلاف‭ ‬المزارعين،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬الأحلام‭ ‬البسيطة‭ ‬بمحصول‭ ‬جيد‭ ‬مع‭ ‬تعقيدات‭ ‬السوق‭ ‬وارتفاع‭ ‬التكاليف،‭ ‬ليبقى‭ ‬القمح،‭ ‬رغم‭ ‬كونه‭ ‬محصولًا‭ ‬استراتيجيًا،‭ ‬رحلة‭ ‬شاقة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬بذرة‭ ‬يصعب‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭.‬
وأكد‭ ‬حسين‭ ‬أبو‭ ‬صدام،‭ ‬نقيب‭ ‬الفلاحين،‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬تحرص‭ ‬سنويًا‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬تقاوى‭ ‬القمح‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬المزارعين‭ ‬فى‭ ‬توقيت‭ ‬مبكر،‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬الموسم‭ ‬الرسمى،‭ ‬وذلك‭ ‬لتفادى‭ ‬التأخر‭ ‬عن‭ ‬مواعيد‭ ‬الزراعة‭ ‬المثلى،‭ ‬التى‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬وحتى‭ ‬نهاية‭ ‬ديسمبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتوقيتات‭ ‬الزراعية‭ ‬يمثل‭ ‬عاملًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬إنتاجية‭ ‬مرتفعة‭ ‬للمحصول‭.‬
فجوة‭ ‬تقديرية
وأوضح‭ ‬أبو‭ ‬صدام‭ ‬لـ«الوفد‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أثير‭ ‬مؤخرًا‭ ‬حول‭ ‬وجود‭ ‬نقص‭ ‬فى‭ ‬تقاوى‭ ‬القمح‭ ‬بالسوق‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أزمة‭ ‬حقيقية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ«فجوة‭ ‬تقديرية‮»‬‭ ‬بين‭ ‬المساحات‭ ‬التى‭ ‬يتم‭ ‬التخطيط‭ ‬لزراعتها،‭ ‬وبين‭ ‬العدد‭ ‬الفعلى‭ ‬للمزارعين‭ ‬الذين‭ ‬يتجهون‭ ‬لزراعة‭ ‬القمح‭ ‬كل‭ ‬موسم‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬لآخر‭ ‬نتيجة‭ ‬غياب‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومحدثة‭ ‬عن‭ ‬خريطة‭ ‬المحاصيل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يربك‭ ‬حسابات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوزيع‭.‬
وأضاف‭ ‬نقيب‭ ‬الفلاحين‭ ‬أن‭ ‬التقديرات‭ ‬غير‭ ‬الدقيقة‭ ‬قد‭ ‬تقود‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية،‭ ‬ففى‭ ‬بعض‭ ‬المواسم‭ ‬تقوم‭ ‬الوزارة‭ ‬بإنتاج‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬التقاوى‭ ‬تفوق‭ ‬الطلب‭ ‬الفعلى،‭ ‬ما‭ ‬يضطرها‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬إعدام‭ ‬الفائض‭ ‬غير‭ ‬المستخدم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬خسائر‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬تتحملها‭ ‬الدولة‭. ‬وفى‭ ‬مواسم‭ ‬أخرى،‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬العكس،‭ ‬حيث‭ ‬يتجاوز‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬زراعة‭ ‬القمح‭ ‬الكميات‭ ‬المقدرة‭ ‬من‭ ‬التقاوى،‭ ‬فتظهر‭ ‬شكاوى‭ ‬النقص‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭.‬
وحول‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬التقاوى‭ ‬فى‭ ‬السوق،‭ ‬أرجع‭ ‬أبو‭ ‬صدام‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تأخر‭ ‬بعض‭ ‬المزارعين‭ ‬فى‭ ‬الشروع‭ ‬بزراعة‭ ‬المحصول‭ ‬فى‭ ‬موعده‭ ‬المناسب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬تجار‭ ‬التقاوى‭ ‬لاستغلال‭ ‬هذا‭ ‬التأخير‭ ‬وطرح‭ ‬التقاوى‭ ‬بأسعار‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬السعر‭ ‬الرسمى‭ ‬المعتمد‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬التقاوى‭ ‬التى‭ ‬توزعها‭ ‬الوزارة‭ ‬عبر‭ ‬الجمعيات‭ ‬الزراعية‭ ‬تُطرح‭ ‬بأسعار‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬لكن‭ ‬ضعف‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمواعيد‭ ‬يضع‭ ‬المزارع‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الحاجة،‭ ‬ويجعله‭ ‬فريسة‭ ‬للمضاربة‭.‬
حيلة‭ ‬الأسمدة‭ ‬والمبيدات
وتطرق‭ ‬نقيب‭ ‬الفلاحين‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬أخرى‭ ‬وصفها‭ ‬بـ«السلبية‮»‬،‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬توجه‭ ‬بعض‭ ‬المزارعين‭ ‬إلى‭ ‬الجمعيات‭ ‬الزراعية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تقاوى‭ ‬القمح‭ ‬ليس‭ ‬بغرض‭ ‬زراعة‭ ‬المحصول،‭ ‬وإنما‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬حصة‭ ‬الأسمدة‭ ‬والمبيدات‭ ‬المقررة‭ ‬على‭ ‬القمح،‭ ‬ثم‭ ‬استخدامها‭ ‬فى‭ ‬زراعات‭ ‬أخرى‭.‬
واعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يضر‭ ‬بالمنظومة‭ ‬الزراعية‭ ‬ككل،‭ ‬لأنه‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬تشويه‭ ‬البيانات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمساحات‭ ‬المزروعة‭ ‬فعليًا،‭ ‬ويخلق‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬والواقع‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬الكلى‭ ‬للمحصول‭.‬
وأكد‭ ‬أبو‭ ‬صدام‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تقديرات‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائى،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬القمح‭ ‬يعد‭ ‬محصولًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬تمس‭ ‬إنتاجيته‭ ‬احتياجات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الاستيراد،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬أى‭ ‬خلل‭ ‬فى‭ ‬منظومة‭ ‬التقاوى‭ ‬أو‭ ‬التوزيع‭ ‬ينعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلى‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالموقف‭ ‬الحالى‭ ‬للموسم‭ ‬الزراعى،‭ ‬كشف‭ ‬نقيب‭ ‬الفلاحين‭ ‬أن‭ ‬المساحات‭ ‬التى‭ ‬تمت‭ ‬زراعتها‭ ‬بمحصول‭ ‬القمح‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬فدان،‭ ‬متوقعًا‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬المساحة‭ ‬النهائية‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬فدان‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬الموسم‭. ‬وأعرب‭ ‬عن‭ ‬تفاؤله‭ ‬بإمكانية‭ ‬تجاوز‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬طن،‭ ‬حال‭ ‬استقرت‭ ‬الأوضاع‭ ‬المناخية‭ ‬والتزم‭ ‬المزارعين‭ ‬بالإرشادات‭ ‬الفنية‭.‬
وحول‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬بشأن‭ ‬جودة‭ ‬التقاوى،‭ ‬أوضح‭ ‬أبو‭ ‬صدام‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«التقاوى‭ ‬المكسورة‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتج‭ ‬إنتاجية‭ ‬مماثلة‭ ‬للتقاوى‭ ‬الحديثة،‭ ‬مرجعًا‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬خبرة‭ ‬ووعى‭ ‬المزارع‭ ‬المصرى،‭ ‬الذى‭ ‬أصبح‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬البذور‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الممارسات‭ ‬الزراعية‭ ‬السليمة‭. ‬لكنه‭ ‬حذر‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتكرر‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬التقاوى‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬موسم،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬استخدام‭ ‬التقاوى‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات‭ ‬متتالية‭ ‬قد‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬المحصول‭ ‬تدريجيًا،‭ ‬بما‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬متوسط‭ ‬الإنتاج‭ ‬العام‭.‬
وفى‭ ‬ختام‭ ‬حديثه،‭ ‬أوضح‭ ‬نقيب‭ ‬الفلاحين‭ ‬أن‭ ‬الجمعيات‭ ‬الزراعية‭ ‬تقوم‭ ‬بتوزيع‭ ‬التقاوى‭ ‬فى‭ ‬أجولة‭ ‬بوزن‭ ‬30‭ ‬كيلوجرامًا‭ ‬للشيكارة‭ ‬الواحدة،‭ ‬بينما‭ ‬يحتاج‭ ‬الفدان‭ ‬فى‭ ‬المتوسط‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬150‭ ‬كيلوجرامًا‭ ‬من‭ ‬التقاوى،‭ ‬لإنتاج‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬22‭ ‬أردب‭ ‬قمح‭ ‬للفدان‭ ‬كمتوسط‭ ‬عام‭. ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬أردب‭ ‬التقاوى‭ ‬يصل‭ ‬حاليًا‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬2500‭ ‬جنيه،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬إحكام‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬التوزيع‭ ‬وضمان‭ ‬وصول‭ ‬التقاوى‭ ‬المدعمة‭ ‬لمستحقيها،‭ ‬حفاظًا‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الموسم‭ ‬الزراعى‭ ‬وتعظيم‭ ‬إنتاج‭ ‬القمح‭ ‬المحلى‭.‬
توزيع‭ ‬معقد
فى‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬المتصاعدة‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائى‭ ‬المصرى،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمحصول‭ ‬القمح‭ ‬بوصفه‭ ‬المحصول‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬الأهم،‭ ‬تبرز‭ ‬تساؤلات‭ ‬عديدة‭ ‬حول‭ ‬آليات‭ ‬توزيع‭ ‬التقاوى،‭ ‬وجدوى‭ ‬السياسات‭ ‬التسعيرية،‭ ‬وقدرة‭ ‬الفلاح‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬وسط‭ ‬أعباء‭ ‬اقتصادية‭ ‬متزايدة‭. ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كشف‭ ‬المهندس‭ ‬صباح‭ ‬بلال،‭ ‬خبير‭ ‬ومدير‭ ‬عام‭ ‬التنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬بشرق‭ ‬الدلتا‭ ‬وسيناء‭ ‬وكفر‭ ‬الشيخ‭ ‬سابقًا،‭ ‬عن‭ ‬كواليس‭ ‬دقيقة‭ ‬تتعلق‭ ‬بزراعة‭ ‬القمح‭ ‬وإنتاجه،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬الزراعية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحلول‭ ‬المؤقتة‭.‬
وأكد‭ ‬أن‭ ‬التقاوى‭ ‬الزراعية‭ ‬متوافرة‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬المحافظات،‭ ‬لكن‭ ‬توزيعها‭ ‬يخضع‭ ‬لمعايير‭ ‬دقيقة،‭ ‬فى‭ ‬مقدمتها‭ ‬طبيعة‭ ‬المناخ‭ ‬وخصائص‭ ‬الأرض‭ ‬ومدى‭ ‬ملاءمتها‭ ‬لكل‭ ‬محصول‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬محافظة،‭ ‬بل‭ ‬وكل‭ ‬منطقة‭ ‬زراعية،‭ ‬تقوم‭ ‬بإرسال‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬بشأن‭ ‬المساحات‭ ‬المقرر‭ ‬زراعتها‭ ‬بالقمح،‭ ‬وعلى‭ ‬أساسها‭ ‬تحدد‭ ‬الوزارة‭ ‬الكميات‭ ‬التى‭ ‬يتم‭ ‬ضخها‭ ‬للجمعيات‭ ‬الزراعية‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬إنتاجية‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬الأرض،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الزراعة‭ ‬العشوائية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الملائمة‭ ‬لطبيعة‭ ‬الأرض‭ ‬تؤدى‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬جودة‭ ‬المحصول‭.‬
وحول‭ ‬تأثير‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬شدد‭ ‬‮«‬بلال‮»‬‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لأى‭ ‬محصول‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬فى‭ ‬إنتاجه‭ ‬وجودته،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفلاح‭ ‬غالبًا‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬بالعائد‭ ‬الحقيقى‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬الوسطاء‭ ‬أو‭ ‬‮«‬السماسرة‮»‬‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬التاجر،‭ ‬تستنزف‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭.‬
وأضاف‭ ‬أن،‭ ‬هذه‭ ‬الحلقة‭ ‬تمثل‭ ‬عبئًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬المزارع،‭ ‬وتُضعف‭ ‬الحافز‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬فى‭ ‬الزراعة،‭ ‬رغم‭ ‬الجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬المبذولة‭ ‬لتشجيع‭ ‬زراعة‭ ‬القمح،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تحديد‭ ‬سعر‭ ‬توريد‭ ‬الأردب‭ ‬مسبقًا‭.‬
وأوضح‭ ‬الخبير‭ ‬الزراعى،‭ ‬أن‭ ‬تحديد‭ ‬الحكومة‭ ‬لسعر‭ ‬توريد‭ ‬القمح‭ ‬يُعد‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬تشجع‭ ‬الفلاحين‭ ‬على‭ ‬زراعته‭ ‬وتوريده‭ ‬للدولة،‭ ‬لكنه‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يحل‭ ‬الإشكالية‭ ‬الجوهرية‭ ‬المتمثلة‭ ‬فى‭ ‬ثبات‭ ‬المساحة‭ ‬المزروعة‭ ‬بالقمح‭.‬
وأكد،‭ ‬أن‭ ‬الرقعة‭ ‬الزراعية‭ ‬المخصصة‭ ‬للقمح‭ ‬شبه‭ ‬ثابتة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬زيادتها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬محاصيل‭ ‬أخرى‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بالتوازن‭ ‬الزراعى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬أمام‭ ‬تحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتى‭.‬
وتطرق‭ ‬المهندس‭ ‬صباح‭ ‬بلال‭ ‬إلى‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬استخدام‭ ‬تقاوى‭ ‬القمح‭ ‬“الكسر”،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬المزارع‭ ‬قد‭ ‬يلجأ‭ ‬لإعادة‭ ‬زراعتها‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تتمتع‭ ‬بجودة‭ ‬مناسبة‭ ‬وتتلاءم‭ ‬مع‭ ‬خصائص‭ ‬الأرض‭. ‬لكنه‭ ‬حذر‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬تغيير‭ ‬نوع‭ ‬التقاوى‭ ‬دون‭ ‬مراعاة‭ ‬طبيعة‭ ‬التربة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬“يقلل‭ ‬إنتاجية‭ ‬المحصول”‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬الزراعية‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬ملف‭ ‬التقاوى‭ ‬باعتباره‭ ‬أمنًا‭ ‬قوميًّا،‭ ‬ويجب‭ ‬إتاحتها‭ ‬بجودة‭ ‬عالية‭ ‬وبأسعار‭ ‬مناسبة‭ ‬للمزارعين،‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الإنتاج‭.‬
وأكد‭ ‬‮«‬بلال‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الفلاح‭ ‬المصرى‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كما‭ ‬كان،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬يمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬ووعيًا‭ ‬كبيرين،‭ ‬ويستطيع‭ ‬التفرقة‭ ‬بين‭ ‬الحالات‭ ‬التى‭ ‬يمكن‭ ‬فيها‭ ‬استخدام‭ ‬التقاوى‭ ‬القديمة،‭ ‬وتلك‭ ‬التى‭ ‬تستوجب‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬تقاوى‭ ‬معتمدة‭ ‬جديدة،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الخبرة‭ ‬الميدانية‭ ‬باتت‭ ‬عنصرًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬فى‭ ‬نجاح‭ ‬الزراعة
واختتم‭ ‬الخبير‭ ‬الزراعى‭ ‬حديثه‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للقمح‭ ‬عالميًا،‭ ‬نتيجة‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬رغيف‭ ‬الخبز‭ ‬كغذاء‭ ‬أساسى،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬الجذرى‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬فى‭ ‬تحسين‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬فى‭ ‬استصلاح‭ ‬أراضٍ‭ ‬جديدة‭ ‬صالحة‭ ‬لزراعة‭ ‬القمح‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الزيادة‭ ‬السكانية‭ ‬المتسارعة‭ ‬تفرض‭ ‬ضرورة‭ ‬مضاعفة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬التوسع‭ ‬الأفقى‭ ‬فى‭ ‬الرقعة‭ ‬الزراعية،‭ ‬بالتوازى‭ ‬مع‭ ‬التوسع‭ ‬الرأسى‭ ‬عبر‭ ‬تحسين‭ ‬التقاوى‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬لضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬آمن‭ ‬للغذاء‭ ‬فى‭ ‬مصر‭.‬