منافسة عالمية لصناعة قادة الأعمال
فى تجربة تعليمية تضع الطلاب فى قلب عالم الإدارة وصناعة القرار، شارك فريق من طلاب كلية تكنولوجيا الأعمال بجامعة مصر للمعلوماتية فى ألعاب استراتيجية الأعمال العالمية، التى تنظمها مؤسسة «ماكجرو هيل» التعليمية الأمريكية، إحدى أكبر ثلاث شركات على مستوى العالم فى نشر المحتوى التعليمى وتطوير أدوات التعليم والتدريس التفاعلى، وتأتى هذه المشاركة ضمن مسار تعليمى متقدم يربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملى، ويمنح الطلاب فرصة فريدة لاختبار قدراتهم فى بيئة تحاكى الواقع الاقتصادى العالمى بكل تعقيداته.
وتُعد ألعاب استراتيجية الأعمال من أبرز الأدوات التعليمية الحديثة فى مجال الإدارة الاستراتيجية، حيث تعتمد على محاكاة حية لإدارة شركات عالمية تعمل فى أسواق تنافسية شديدة التقلب، ويُطلب من المشاركين اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالتمويل، والتسويق، والإنتاج، والموارد البشرية، والاستثمار طويل الأجل، بما يشبه تماماً ما يواجهه كبار التنفيذيين فى الشركات متعددة الجنسيات.
وشارك فريق جامعة مصر للمعلوماتية ضمن 21 فريقاً تأهلت إلى التصفيات النهائية، ممثلين عن 12 دولة من مختلف قارات العالم، وتم تقسيم الفرق المشاركة إلى ثلاث مجموعات رئيسية، تنافست على وضع أفضل الاستراتيجيات لإدارة شركات افتراضية فى إطار محاكاة دقيقة للأسواق العالمية، وجاء فريق الجامعة ضمن المجموعة الأولى، التى ضمت فرقاً من جامعات مرموقة فى مصر والولايات المتحدة وكندا والبرتغال والبرازيل وتشيلى والفلبين، فى منافسة اتسمت بالتنوع الثقافى وتباين المدارس الإدارية.
وجاء تأهل الفريق بعد تصفية داخلية قوية شهدتها جامعة مصر للمعلوماتية، حيث شارك تسعة فرق طلابية من كلية تكنولوجيا الأعمال فى تمرين مكثف لمحاكاة ألعاب استراتيجية الأعمال، ليتم تصعيد الفريق الحاصل على المركز الأول لتمثيل الجامعة فى المنافسة العالمية، وتُعقد هذه المنافسات الدولية ثلاث مرات سنوياً فى أشهر مايو وأغسطس وديسمبر، وتمتد كل دورة لمدة أسبوعين، بما يتيح للمشاركين تجربة تعليمية متكاملة ومتعمقة.
وخلال الدورة الأخيرة، خاضت الفرق المشاركة عشر جولات من اتخاذ القرارات الاستراتيجية، حيث قام كل فريق بوضع حزمة من السياسات والخطط التى تؤثر بشكل مباشر على أداء الشركة الافتراضية، وتم تقييم الفرق وفق مجموعة من المؤشرات الدقيقة، شملت ربحية السهم، والعائد على حقوق المساهمين، وسعر السهم فى السوق، والتصنيف الائتمانى، إلى جانب الالتزام بمعايير المسئولية الاجتماعية للشركات، وتحليل أثر القرارات على الصناعة والسوق وحجم الإنتاج والمبيعات والمؤشرات المالية المختلفة.
ولا تقتصر أهمية هذه الألعاب على المنافسة فقط، بل تمتد إلى كونها منصة تعليمية متكاملة تُبرز العلاقات المتشابكة بين الوظائف القيادية المختلفة داخل أى مؤسسة، مثل التمويل والتسويق والإنتاج والموارد البشرية، كما توفر بيئة تعليمية آمنة تسمح للطلاب بالتعلم من النجاحات والإخفاقات دون مخاطر حقيقية، ما يعزز الفطنة المالية، والقدرة على تحليل الأسواق، والتكيف مع تغيرات المنافسة العالمية.
وتُعد ألعاب استراتيجية الأعمال واحدة من الأدوات الأساسية فى إعداد القيادات العليا للشركات، إذ تركز على بناء التفكير الاستراتيجى طويل المدى، وفهم تأثير القرارات قصيرة الأجل على القيمة السوقية للشركات وربحيتها المستقبلية، ولهذا تحظى هذه المسابقات باهتمام واسع من المؤسسات الكبرى التى تبحث عن كوادر شابة تمتلك مهارات القيادة، والتحليل، واتخاذ القرار تحت الضغط.
وتعكس مشاركة طلاب جامعة مصر للمعلوماتية فى هذه المنافسة العالمية توجه الجامعة نحو تبنى أساليب تعليمية حديثة، تعتمد على الدمج بين المعرفة النظرية والتطبيق العملى، وإعداد خريجين قادرين على المنافسة فى أسواق العمل المحلية والدولية، كما تسلط الضوء على أهمية التعليم التفاعلى والمحاكاة فى بناء جيل جديد من قادة الأعمال، القادرين على التعامل مع عالم اقتصادى سريع التغير، قائم على الابتكار واتخاذ القرار المبنى على البيانات.