بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أون لاين

نقلة رقمية

شهد عام 2025 فى مصر تحولاً غير مسبوق فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ليصبح من أبرز محركات النمو الاقتصادى والتنمية الرقمية فى الدولة، ما تحقق خلال هذا العام تحت قيادة الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعكس جهداً متكاملاً بين تطوير البنية التحتية، تسريع التحول الرقمى، وتعزيز تبنى التكنولوجيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعى والجيل الخامس، بما يدعم استراتيجية مصر الرقمية الطموحة.
أبرز ما يلفت الانتباه هو توسع الخدمات الرقمية على منصة مصر الرقمية إلى 210 خدمات، واستقبالها أكثر من 10.7 مليون مستخدم، مع ارتفاع المعاملات بنسبة 300% مقارنة بالعام السابق، هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل تعكس قدرة الدولة على تحويل حياة المواطنين اليومية، من استخراج المستندات الرسمية إلى الخدمات القضائية والصحية، دون الحاجة للتنقل بين المكاتب الحكومية، وهو ما يمثل نقلة نوعية فى تجربة المستخدم الرقمى.
لا يمكن تجاهل الدور الذى لعبته التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعى فى تحسين جودة الخدمات، من أبرز المبادرات إطلاق نظام الكشف المبكر عن سرطان الثدى باستخدام الذكاء الاصطناعى، وتحويل الصوت إلى نص ضمن منظومة التقاضى عن بُعد، بما يسهم فى رفع كفاءة الأداء القضائى وتقليل الأخطاء البشرية، مثل هذه المشاريع تمثل مثالاً حياً على قدرة التكنولوجيا فى تحقيق أثر اجتماعى واقتصادى ملموس.
قطاع التعهيد والخدمات الرقمية أيضاً شهد نمواً لافتاً، حيث ارتفعت صادرات التعهيد لتصل إلى 4.8 مليار دولار، وافتتحت عشرات الشركات العالمية مراكز جديدة، موفرة أكثر من 75 ألف فرصة عمل، هذه المؤشرات تؤكد أن مصر ليست مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل أصبحت بيئة خصبة للاستثمار والتصدير الرقمى.
على صعيد البنية التحتية، التوسع فى شبكات الألياف الضوئية وربط أكثر من 1,000 قرية ضمن مبادرة «حياة كريمة»، وإطلاق خدمات الجيل الخامس، يمثلان قاعدة قوية لمستقبل رقمى مستدام، يربط الريف بالحضر ويتيح لجميع المواطنين فرصة متساوية للاستفادة من التحول الرقمى.
الأمر الأكثر أهمية، من وجهة نظرى، هو التركيز على بناء القدرات الرقمية للمواطنين والشباب، من خلال مدارس WE، وجامعة مصر للمعلوماتية، وبرامج «رواد مصر الرقمية»، لتشكيل جيل قادر على الابتكار والعمل الحر فى سوق التكنولوجيا، فنجاح التحول الرقمى لا يقاس فقط بعدد الخدمات أو البنية التحتية، بل بقدرة الإنسان على استخدامها بفعالية وابتكار حلول جديدة.
وفى الوقت نفسه، تظهر التحديات بوضوح: الحفاظ على الأمن السيبرانى، توسيع التغطية للجيل الخامس، وضمان استدامة المشاريع الرقمية، تتطلب استمرار الاستثمار والابتكار، لكن ما تحقق حتى الآن يضع مصر فى موقع متقدم إقليمياً وعالمياً، ويثبت أن التخطيط الاستراتيجى، مع التنفيذ المنضبط، يمكن أن يحدث فارقاً حقيقياً فى حياة الملايين.
باختصار، تجربة مصر الرقمية فى 2025 تثبت أن التحول الرقمى ليس رفاهية تكنولوجية، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، وأن الاستثمار فى البنية التحتية، التكنولوجيا، والإنسان، هو الطريق الأقصر لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.