حكم إخراج الزكاة للأقارب
قالت دار الإفتاء المصرية، إنه يجوز إخراج الزكاة كلّها أو بعضها للأقارب، ما عدا الأصول والفروع؛ كالأب والجد وإن علا، والابن وابن الابن وإن نزل إذا كانوا من مستحقي الزكاة ويندرجون تحت صنف من أصناف مخارج الزكاة المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، بل إخراجها للمستحقين من الأقارب أولى؛ لأنَّها صدقة وصلة كما جاء في الحديث الشريف: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» رواه الإمام أحمد في "مسنده" والترمذي والنسائي وابن ماجه في "سننهم" من حديث سلمان بن عامر رضي الله عنه.
وفيما يتعلق الأمر بحكم، حكم الزكاة والتبرعات لمعهد الأورام، قالت دار الإفتاء: تقرر عند علماء المسلمين أن هناك حقًّا في المال سوى الزكاة: فمنه الصدقة المطلقة، ومنه الصدقة الجارية، ومنه الوقف؛ تصديقًا لقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19]، وفي مقابلة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ • لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24-25]، الخاص بالزكاة المفروضة، وكل ذلك من باب فعل الخير الذي لا يتم التزام المسلم بركوعه وسجوده وعبادة ربه إلا به، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ النَّارَ الْمَاءُ» رواه ابن ماجه.
وأضافت دار الإفتاء أن الزكاة التي هي فرض وركن من أركان الإسلام قد حددت مصارفها على سبيل الحصر في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
والذي تنصح به دار الإفتاء الناس أن يبادروا إلى التبرع للمعاهد والمستشفيات الخيرية؛ كمعهد الأورام، وأن يُنشأ كذلك صناديق ثلاثة:
الصندوق الأول: يكون للوقف، فيوقف فيه الناس أموالهم، ويجعلون ريعها وثمرتها لصالح هذا المعهد وعلاج المترددين عليه أبد الدهر.
والصندوق الثاني: يكون للصدقات، ويتصدق منه على البناء والتأسيس والصيانة وإظهار هذا المعهد بصورة لائقة بالمسلمين إنشائيًّا ومعماريًّا وفنيًّا.
والصندوق الثالث: يكون للزكاة يصرف منه على الآلات وعلى الأدوية وعلى مصاريف العلاج والإقامة والأكل والشرب المتعلقة بالمرضى بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة؛ كمرتبات الموظفين وأجور الأطباء ومصاريف العملية الجراحية والإشاعات ونحو ذلك.