بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سورة الإسراء.. رحلة الإعجاز والمعراج بين الأرض والسماء

بوابة الوفد الإلكترونية

سورة الإسراء من أبرز سور القرآن الكريم التي تحمل في طياتها الإعجاز والمعاني العميقة، إذ أطلقت هذه التسمية عليها لأنها تروي حادثة الإسراء والمعراج الخاصة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والتي لم يرد ذكرها في أي سورة أخرى، تحمل السورة بعدًا تربويًا وروحيًا عميقًا، وتبرز قدرة الله المطلقة على تجاوز حدود الزمان والمكان، وتؤكد على أهمية التسبيح لله وتنزيهه عن كل نقص.


لماذا أُطلقت عليها سورة الإسراء؟


وردت تسمية السورة بـ«بني إسرائيل» في حديثين صحيحين موقوفين عن الصحابة، الأول عن عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر» (رواه الترمذي 3402)، والثاني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حيث أشار إلى فضل سور مثل بني إسرائيل والكهف ومريم، واعتبرها من «العتاق الأول» أي من القرآن الذي بلغ الغاية في الجودة.


ويشير العلماء إلى أن تسمية السورة بسورة بني إسرائيل كانت شائعة بين الصحابة والتابعين لأنها افتتحت بالإشارة إلى رحلة الإسراء، ثم تناولت مرحلة مهمة من قصة بني إسرائيل، وإخبارهم عن فسادهم في الأرض، كما جاء في قوله تعالى:﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء:1]


الإعجاز القرآني في بداية السورة


أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن اختيار الله سبحانه وتعالى للتسبيح في أول آية من السورة جاء للتنويه بعظمة الرحلة:"الله سبحانه وتعالى بدأ السورة بالتسبيح بدلًا من الحمد للتأكيد على أن رحلة الإسراء والمعراج حدثت بمعجزة إلهية خالصة، دون تدخل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عبد لله فقط".


وأشار إلى أن العرب كانوا يستخدمون التسبيح للتعبير عن التعجب، وهو ما يعكس الإعجاز اللغوي والسياقي في القرآن الكريم، مؤكدًا أن ما يستحيل للبشر ممكن لله تعالى، وأن رحلة الإسراء والمعراج درس في قدرة الله المطلقة.


السورة بين الإرشاد والتاريخ


تتضمن سورة الإسراء إشارات واضحة للتوجيه الروحي والأخلاقي، بدءًا بالإشارة إلى الإسراء، مرورًا بذكر أحوال بني إسرائيل، وتحذيرهم من الفساد والعلو الكبير، ثم تذكير المسلمين بالعدل والطاعة لله. كما تؤكد السورة على التزام العبودية لله وحده، والاعتماد على هدي الكتاب الكريم.


وقال الإمام الحافظ ابن حجر في شرح الحديث عن السورة: «من العتاق جمع عتيق، أي القديم أو الذي بلغ الغاية في الجودة، وقوله: من تلادي أي محفوظ قديمًا، ومراد ابن مسعود أن هذه السور من أول ما تعلم من القرآن ولها فضل لما فيها من قصص الأنبياء».
الإسراء والمعراج: بين الواقع والمعجزة


رحلة الإسراء والمعراج ليست مجرد قصة تاريخية، بل درس إيماني في قدرة الله المطلقة التي تتجاوز كل حدود، كما أشار الدكتور هاني تمام:"المسافة بين مكة والقدس كان يستغرقها العرب شهرًا، فجاءت الرحلة في جزء من الليل، لتدل على أن حسابات البشر لا تقاس بحسابات الله، وأن المستحيل عند البشر ممكن عند الله".


السورة إذن ليست مجرد نص ديني، بل مرجع إيماني وروحي، يجمع بين القصة التاريخية، والدروس الأخلاقية، والإعجاز العلمي واللغوي، لتظل مصدر إلهام لكل مسلم يسعى للعلم والعمل والهداية.