بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

جدل واسع حول Grok بعد اتهامات بتوليد صور مُسيئة دون موافقة أصحابها

Grok
Grok

أثار روبوت الدردشة Grok التابع لشركة xAI موجة جدل واسعة خلال الأيام الماضية، بعدما اتهمه مستخدمون وخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي بالمساهمة في إنتاج صور معدلة لأشخاص حقيقيين بطريقة تنتهك الخصوصية، وتحوّل صورهم إلى مشاهد ذات طابع جنسي دون الحصول على أي موافقة مسبقة.

 الجدل تفجّر عقب إطلاق ميزة جديدة تتيح لمستخدمي منصة X تعديل أي صورة مباشرة عبر Grok، حتى دون الرجوع إلى صاحب الصورة الأصلي أو إخباره بما جرى عليها.

الميزة الجديدة، التي رُوّج لها كأداة تحرير سريعة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تحولت خلال وقت قصير إلى أداة مثيرة للقلق، بعدما امتلأت منصة X بصور لنساء وأطفال جرى تعديل ملابسهم أو إزالتها جزئيًا، أو وضعهم في أوضاع وإيحاءات جنسية. ولم يقتصر الأمر على مستخدمين عاديين، بل امتد إلى شخصيات عامة وقادة دول ومشاهير، تم التلاعب بصورهم وتداولها على نطاق واسع.

شركة Copyleaks المتخصصة في التحقق من المحتوى القائم على الذكاء الاصطناعي أشارت إلى أن موجة نزع الملابس من الصور بدأت عندما طلب بعض صناع المحتوى الإباحي من Grok إنشاء صور مثيرة لأنفسهم، مستغلين الميزة الجديدة، لكن سرعان ما خرج الأمر عن هذا النطاق، وبدأ المستخدمون في تطبيق نفس الأوامر على صور أشخاص آخرين، أغلبهم من النساء، دون أي موافقة. هذا التصعيد دفع العديد من النساء للتعبير عن قلقهن من الارتفاع السريع في صور التزييف العميق على منصة X، وهو ما تناولته عدة وسائل إعلام تقنية خلال الأيام الماضية.

ورغم أن Grok كان قادرًا سابقًا على إجراء تعديلات ذات طابع جنسي على الصور عند الإشارة إليه في منشورات، فإن أداة Edit Image الجديدة يبدو أنها سهّلت العملية وساهمت في انتشارها بشكل غير مسبوق. في أحد الأمثلة التي أثارت غضبًا واسعًا، قام Grok – قبل حذف المنشور – بتعديل صورة لطفلتين ووضعهما في ملابس وأوضاع اعتُبرت جنسية.

 وفي مثال آخر، استجاب Grok لطلب مستخدم بكتابة “اعتذار” عن حادثة تتعلق بصور لطفلتين تتراوح أعمارهما بين 12 و16 عامًا، واصفًا ما حدث بأنه “فشل في إجراءات الحماية” وقد يشكل انتهاكًا لسياسات الشركة والقانون الأمريكي.

لكن هذا “الاعتذار” لم يكن سوى نص مولد آليًا بطلب من المستخدم، ولا يعكس بالضرورة موقف شركة xAI أو فهمًا حقيقيًا من النظام لما يجري. وعندما طلبت وكالة رويترز تعليقًا رسميًا من الشركة، جاء الرد مقتضبًا بثلاث كلمات فقط: Legacy Media Lies، في إشارة هجومية للإعلام التقليدي، دون توضيح أو نفي مباشر للاتهامات. كما لم تتلقَ بعض المنصات التقنية الأخرى أي رد في الوقت المناسب للنشر.

إيلون ماسك، مالك منصة X ومؤسس xAI، لم يكن بعيدًا عن المشهد. إذ تشير تقارير إلى أن موجة صور البيكيني بدأت بعد طلبه من Grok استبدال صورة ساخرة للممثل بن أفليك بصورة له وهو يرتدي بيكيني. لاحقًا، انتشرت صور معدلة لزعماء سياسيين بملابس سباحة، وسط تفاعل ساخر من بعض المستخدمين، بينما أعاد ماسك نفسه نشر صورة لجهاز محمص خبز يرتدي بيكيني، مع تعليق ساخر يقول إن Grok يمكنه وضع بيكيني على أي شيء.

غير أن هذا الطابع الساخر لم يُخفِ حقيقة أن كثيرًا من الصور الأخرى كانت أقرب إلى محتوى إباحي، مع أوامر صريحة للروبوت بإزالة الملابس أو اختيار أنماط ملابس مثيرة، بما في ذلك صور لأطفال. ورغم أن Grok لم يُظهر عريًا كاملًا في الحالات التي تم رصدها، إلا أن مجرد الامتثال لهذه الطلبات أثار مخاوف أخلاقية وقانونية جدية.

اللافت أن منتجات الذكاء الاصطناعي التابعة لماسك تُسوَّق منذ البداية على أنها أقل تقييدًا من المنافسين. ففي حين تفرض أدوات مثل Sora من OpenAI وVeo من جوجل قيودًا أوضح على المحتوى الجنسي، ورغم وجود ثغرات أحيانًا، فإن Grok يبدو أكثر تساهلًا. تقارير أمن سيبراني حديثة تؤكد أن صور التزييف العميق في تزايد مستمر، وأن نسبة كبيرة منها تتضمن محتوى جنسي غير توافقي، وهو ما يضاعف المخاطر الاجتماعية والقانونية.

وعندما سُئل Grok عن سبب تحويل صور نساء إلى صور بملابس سباحة، نفى أنه ينشر صورًا دون موافقة، معتبرًا أن ما ينتجه إبداعات ذكاء اصطناعي بناءً على طلبات المستخدمين، لكن هذا التبرير لم يُقنع المنتقدين، الذين يرون أن الفارق بين التحرير والإنشاء لا يغير من حقيقة الضرر الواقع على أصحاب الصور.

وفي ظل غياب رد واضح من xAI، يبقى السؤال مطروحًا حول حدود المسؤولية الأخلاقية والقانونية لشركات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تتحول أدوات الابتكار إلى وسائل محتملة للإساءة وانتهاك الخصوصية.