كل دعائي لجيش بلادي
مع إشراقة عام جديد، تتجدد الدعوات، وتراجع القلوب نواياها وتبحث الأرواح عمن يسهر ليحيا الناس آمنين مطمئنين. وفي مقدمة هؤلاء جيش بلادي رجال اختاروا طريق التضحية وحملوا الأمانة الثقيلة، فكانوا درعًا للوطن، وسياجا للأرض وحصنا للأهالي. ومع بداية هذا العام، لا أجد أصدق من الدعاء لهم؛ دعاء يخرج من قلب يعرف قيمة الأمن، ويستحضر نعمة الاستقرار، ويوقن أن الأوطان لا تصان إلا بسواعد أمينة وقلوب صادقة.
أولًا: نعمة الأمن... أصل كل خير:
الأمن نعمة إذا حضرت سكنت النفوس، وإذا غابت ضاعت الأعمار. وقد امتن الله تعالى بها على عباده فقال: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ) (قريش: 4).
فالخوف يفسد المعاش، ويعطل البناء، ويقطع الأرزاق. وحين ننعم بالأمن، فإن وراءه عيونا ساهرة، وجنودا رابطين، أدركوا أن حفظ الأرواح والديار عبادة ومسؤولية. إن الدعاء للجيش هو شكر عملي لهذه النعمة، واستدامة لها، وسؤال الله أن يحفظ بها البلاد والعباد.
ثانيًا: الرباط شرف ومقام
جاء في القرآن الكريم: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ) (آل عمران 200). والرباط هو الثبات على الثغور، وحراسة الحدود، وحفظ الأمن. وهو مقام عظيم يقرن الصبر بالمصابرة، ويجعل التقوى طريق الفلاح. ومع بداية عام جديد، نسأل الله أن يثبت المرابطين، وأن يربط على قلوبهم، وأن يجعل سعيهم في ميزان حسناتهم، وأن يحفظهم من كل سوء.
ثالثًا: الجندي بين الواجب والنية:
العمل العسكري ليس مجرد وظيفة؛ بل هو رسالة، تتعاظم أجزا حين تصدق النية. وقد قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
فالنية الصالحة تحول التعب عبادة، والسهر أجزاء والمخاطرة ثوابا. دعاؤنا في مطلع العام أن يخلص الله نياتهم، وأن يجعل عملهم خالصا لوجهه، وأن يكتب لهم أجر الحارس الأمين والمرابط الصادق.
رابعاً: الطاعة والنظام... قوة الجيوش:
الجيوش تبنى بالطاعة، وتنهض بالنظام، وتنتصر بالانضباط. وقد أرشدنا الإسلام إلى لزوم الجماعة وطاعة القيادة في المعروف حفظا للصف، وصونًا للوطن من الفتن قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ) (الأنفال: 46).
ومع بداية عام جديد، ندعو الله أن يؤلف بين القلوب، وأن يجمع الكلمة، وأن يبعد عن جيشنا أسباب التنازع، وأن يرزقه الحكمة والرشد في كل قرار.
خامسًا: الدعاء سلاح المؤمن:
الدعاء ليس ضعفًا، بل قوة روحية وسلاح خفي، وقد قال النبي ﷺ: «الدعاء هو العبادة».
ومن أصدق الدعاء أن نرفع أكفنا لجنودنا، سائلين الله لهم الحفظ والنصر والتوفيق. دعاء الأمهات ودموع الآباء، وابتهال القلوب الصادقة كلها أسباب لا ترى، لكنها تثمر طمأنينة وثباتًا.
ومن الدعاء لهم:
اللهم احفظ جنودنا بعينك التي لا تنام.
اللهم سدد رميهم، وثبت أقدامهم، واشرح صدورهم.
سادسًا: العدل والأخلاق... روح القوة
القوة في الإسلام ليست بطشا، بل عدل ورحمة. قال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) (النحل: 90). ونبينا كان مثالاً في ضبط النفس، واحترام الإنسان، حتى في أوقات الشدة. ومع مطلع هذا العام، نسأل الله أن يرزق جيشنا خلق العدل، وأن يجعله حارشا للقيم كما هو حارش للحدود، وأن يرفع به الظلم، ويطفئ به نار الفتن.
سابعًا: الوطن أمانة في الأعناق:
الوطن ليس أرضًا فحسب بل تاريخ وذكريات وأحلام أجيال. وحفظه أمانة مشتركة، يقوم الجيش فيها بدور محوري، وتكمله بقية مؤسسات المجتمع. قال تعالى: ( ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ) (المائدة: (2)
التعاون بين الجيش والشعب، والدعم المعنوي، والاحترام المتبادل، كلها تصنع مناعة وطنية، وتغلق أبواب العبث والفوضى.
ثامنًا: بداية عام... وتجديد عهد:
مع بداية عام جديد نجدد العهد:
عهد الدعاء الدائم لجيشنا.
عهد احترام تضحياته وتقديرها.
عهد الوقوف صفا واحدًا في مواجهة كل ما يهدد أمن الوطن.
ونسأل الله أن يكون هذا العام عام خير ونصر وسلام، وأن يكتب لجنودنا التوفيق في كل مهمة، وأن يحفظ البلاد من كل سوء.
خاتمة
في مطلع هذا العام، أرفع دعائي: اللهم احفظ جيش بلادي وبارك في رجاله، واكتب لهم الأجر والثبات، واجعلهم سببا للأمن والاستقرار، واجعل وطننا آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.
عام جديد يبدأ ... ودعاؤنا لا ينقطع، وثقتنا بالله ثابتة، وأملنا كبير في أن يحفظ الله الأوطان بأهلها الصادقين.
عضو المنظمة العالمية للأزهر الشريف