بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

على الأرض السلام... وبالناس المسرة

ميلاد المسيح ليس حادثة عابرة في سجل الزمن ولا ذكري دينية تستدعي في وقت معين ثم تطوي .انه لحظة فارقة في التاريخ الإنساني انكسر عندها قسوة التاريخ وبدا الانسان يري نفسة والأخر بعين مختلفة ,قبل الميلاد وبعده
ليس تقسيما حسابيا للسنوات بقدر ما هو اعلان صامت بان شيئا جوهريا قد تغير في مسيرة الانسان .
ولد المسيح في الهامش لا قصور مزخرفة ولا مواكب ولا تيجان بل جاء الي العالم من مزود يشبه قلب الانسان وحياته فهذه رسالة تأسيسية ان العظمة لا تقاس بالمكان بل بالأشخاص وان الحق لا يحتاج الي بهرجة بل الي قلب سليم ينطق به.
منذ اللحظة الاولي انحاز يسوع الي البسطاء واعلن ان القيمة الحقيقية للإنسان لا تستمد من السلطة ولا من الثروة بل من الانسان ذاته .
هذا الميلاد قد غير شكل التاريخ الإنساني لا لان امبراطورية سقطت او لان جيشا جرارا قد انتصر بل لان مفهوم الانسان عن نفسه أعيد تعريفه .
قبل ميلاد المسيح كان الضعيف رقما والفقير عبئا والمريض عقوبة اما بعد المسيح صار الضعيف موضع عناية والفقراء اخوة للرب والمرض موضع شفاء لا إدانة .
هذه النقلة لم تكن شعارات أخلاقية بل ثورة إنسانية تسللت الي الضمير البشري واعادت تعريف الانسان لنفسه وللأخريين بمنتهى الهدوء .
لم يأت المسيح ليعلم البشر كيف يحكمون العالم بل كيف يحكمون انفسهم لم يرفع سيفا ولم يخض حربا بل كسر منطق القوة حين قال :من أراد أن يكون أولا فليكن خادما للكل.
ومن هنا عاش المسيح في قلب الإنسانية لكل من امن او حتي لمن لم يومن برسالته
لقد غير ميلاد المسيح لغة الانسان نفسه صارت كلمات مثل المحبة والغفران والرجاء وقبول الاخر تتردد صداها في كل الانحاء بعدما كانت لغة الانتقام والغل متربعة في القلب الإنساني .
ففي زمن يتقدم فيه العالم تقنيا ويتراجع أخلاقيا وانسانيا يعود التأمل في ميلاد المسيح موضوعا ملحا فهو اعلان دائم ان الله لم ييأس من الانسان وان الانسان مهما تعقد تاريخه فهو يحتاج الي التجديد وان النور يمكن ان يولد في احلك الأماكن وان البداية مفرحا حين يبدو كل شيء محزنا لذلك لا نحتفل بميلاد المسيح لأنه حدث مضي بل حضورا مستمرا يطرق أبواب الضمائر .
في كل مرة يختار فيها الانسان ان يغفر بدلا من ان ينتقم وان يرحم بدلا من ان يثأر ان يتذكر ان هذا ما فعله الميلاد في الضمير الإنساني .