بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

اتجاه

ما الذى لن تفعله إسرائيل؟!

لطالما اتسعت أطماع الدولة العبرية «إسرائيل»، وراحت تنتهك سيادة دول الجوار، وإعلان الحرب على دول هنا وهناك، فى قطاع غزة ولبنان وسوريا واليمن، ولم تقف إلا عند حدود إيران، لطالما فعلت- وتفعل- ذلك، يبدو أن الفعل الإسرائيلى لا نهاية له، وربما «يقضم» دولا عربية أخرى، لتتحقق نظرية رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بترسيم خريطة «شرق أوسط» جديد، على طريقة ومذاق «تل أبيب»، لن تنتهى عند «صومالى لاند»، التى اعترف بانفصالها عن الدولة الصومالية، لتكون قاعدة انطلاق، ضمن مؤامرة مشتركة مع أثيوبيا، لتهديد مصر فى الأساس، والتلويح بعدم الاستقرار، فى المملكة العربية السعودية، والأهم موطئ «عسكرى» فى البحر الأحمر. من دون الخوض فى تفاصيل.. الصورة التى تبدو عليها، تصرفات شيطان إسرائيل «نتنياهو»، أنها تتسع على المدى الجغرافى، لتضيف مجالاّ استراتيجيا، أبعد عمقاّ مما تشعر إسرائيل، أنها معرضة للتهديد من دول الجوار، وما دام قادتها على القناعة والالتزام، لن تكون هناك- حسب أهدافها- حدوداّ تتوقف عندها، والأمر بسيط جداّ، أنها لا ترى فى الأفق القريب والبعيد، أى نوايا لرفض أو ردع عربى، لا فردى ولا جماعى، إلا الإدانات وبيانات الاستنكار، تلك التى لا تمنع فرض سياسات الأمر الواقع، ونقل ما تدعى أنها تهديدات محتملة، إلى أرض الخصم المفترض، وهنا لم يعد السؤال: ما الذى تفعله إسرائيل..ولكن: ما الذى لن تفعله إسرائيل؟.  على ضوء مشاهد الاضطراب، التى تفتعلها إسرائيل فى المنطقة، تعمل على توظيف القوة العسكرية والدعم الأمريكى، لإعادة رسم خرائط النفوذ، على أساس عقيدتها الأمنية»الضربات الاستباقية.. ونقل المعارك إلى أرض الخصم»، وبالتالى علينا أن نفهم، أنها- إسرائيل- لن تضع حدودًا ذاتية لسلوكها العدوانى، ما دامت كلفة الفعل أقل من كلفة الامتناع عنه، وهى فى كل الحالات، لا تنظر لأى توافق دولى ولا إلزام أخلاقى، وما لن تفعله، التراجع بدافع الوعظ أو النداءات، طالما تتقيد تصرفاتها وقراراتها، بحدود المصلحة والأمن كما تراهما، ومن ثم لن تهتم لسلام عادل، بوصفه خيارًا أوليًا، طالما ترفض تقييد حريتها العسكرية أو الالتزام باستحقاقات قانونية طويلة الأمد. * ما لن تفعله إسرائيل كذلك، أنها لن تحترم سيادة الدول، عندما تتعارض مع أهدافها الاستراتيجية، ولن تتخلى عن سياسة فرض الوقائع على الأرض، كما الاستيطان فى فلسطين، وتغيير المعادلات الأمنية، مثلما فى سوريا ولبنان، ثم التوسع الجغرافى باتجاه الصومال، حتى يكون لها موطئ عسكرى، فى القرن الأفريقى، تحقق معه عدة أهداف استراتيجية، من جهة، لإضعاف»الحوثيين» فى اليمن، وجهة ثانية، الضغط على مصر، بالتآمر مع أثيوبيا، لرفضها التهجير من غزة، أو وصول أثيوبىا لمياه البحر الأحمر، فى هدف مشترك، يتهدد الملاحة فى قناة السويس، وقت الحاجة، ثم وهو الأهم، تأمين ممر ملاحى لميناء «إيلات»، الذى خرج من الخدمة، بسبب حرب غزة. 

ما لن تفعله إسرائيل أيضاّ، أن تقبل بترتيبات تُنهى تفوقها العسكرى، أو تُعيد تعريف الاحتلال بوصفه عبئًا سياسيًا وأخلاقيًا لا يمكن تحمّله، وبالتالى هى غير مستعدة، للالتزام بقواعد ثابتة تطبّق على الجميع، لأنها تفضّل قواعد تُصاغ وفق السياق واللحظة، التى تتحرك فيها ضد جوارها العربى..والسؤال: هل تظل إسرائيل على حالة الفوضى والبلطجة السياسية فى المنطقة؟..التاريخ لن يمنحها مسارا مجانياّ للهروب إلى الأبد، ولا يمكنها محو التاريخ، ولا إسكات الذاكرة الشعبية، التى هى طليعة المواجهة والتغيير، أوقات ضعف إرادة الأنظمة، لأن تكبح جماحها، وتُخضِعها للقانون الدولى.. و«العربى» إذا أتفق العرب.. وإذا توقفت تلك الدولة «...» عن دعم إسرائيل.

 

[email protected]