أزمة قصر ثقافة طنطا ومعركة الوعى!
تلعب قصور وبيوت الثقافة دوراً مهماً ومؤثراً فى تعزيز الوعى فى المجتمع، وفى إطار ذلك تولى الدولة المصرية اهتماماً كبيرا باستراتيجية بناء الإنسان المصرى، والذى تعد الثقافة محورا رئيسيا فيها، نظرا لدورها المهم فى التنوير والتثقيف والتوعية والحفاظ على الهوية المصرية وترسيخها، وحماية الشباب من براثن الفكر المتطرف والأفكار الهدامة، وحيث إن قصور الثقافة عانت سنوات طويلة من الإهمال والفوضى، ما تسبَّب فى تحوُّلها فى مناطق عدة لأماكن مهجورة، إلا أنه فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى بدأت الدولة تهتم بتطوير وإعادة هيكلة قصور الثقافة، ورغم الجهود المبذولة لكن بعض المسئولين يصرون على التقصير فى حق المواطن الدستورى وتحقيق العدالة الثقافية.
ويتضح ذلك جليًا فى أزمة قصر ثقافة طنطا، الذى أخرج آلاف المبدعين والمثقفين، ورغم ذلك يتم تجاهله وإهماله، حيث إن القصر يواجه أزمة كبيرة خلال السنوات الأخيرة وهى عدم وجود مقر له، فضلاً عن أن النشاط به كان مهدداً بالتوقف لأجل غير مسمى بسبب النزاع القضائى مع صاحب الشقة التى تستأجرها مديرية الثقافة لإقامة أنشطة قصر الثقافة بها، وإخلاء الشقة، دون أى تحرك من المسئولين لتوفير مقر بديل دائم يليق بمكانة قصر ثقافة طنطا، حيث إن الأزمة كما هى ومئات الآلاف من المواطنين خاصة الشباب والنشء مهددون بالحرمان من أى أنشطة ثقافية، ولم يتحرك أحد للحل.
ورغم التقدم بطلبات وشكاوى لوزارة الثقافة، وتقدمنا بدورنا بطلب مناقشة واقتراح برغبة فى مجلس الشيوخ ومذكرة لوزير الثقافة فى الفصل التشريعى الأول، فذلك لم يحرك ساكنا لدى الوزارة ومحافظة الغربية لإيجاد حلول دائمة للأزمة، ولذلك تقدمت منذ أيام باقتراح برغبة آخر لسرعة إنهاء أزمة قصر ثقافة طنطا وتوفير مقر بديل دائم يليق بمكانته التاريخية كمنارة ثقافية، لعل المسئولين يتحركون وينقذون الموقف، خاصة أنه فى الآونة الأخيرة تداولت أنباء عن إغلاق قصر ثقافة طنطا ونقل تبعية أنشطته لمواقع أخرى ونقل الموظفين، وجاءت الردود الرسمية استفزازية، حيث رد مدير فرع ثقافة الغربية، وقال إن المقر الحالى للقصر بشارع المتحف أصبح غير صالح لممارسة الأنشطة الثقافية وسيتم تسليمه لمحافظة الغربية تمهيدًا لهدمه واستغلاله فى مشروعات أخرى، وأن جميع الأنشطة الثقافية سيتم نقلها بالكامل إلى المركز الثقافى بطنطا.
والأمر الغريب هنا، أنه طالما المحافظة قادرة على هدم مقر القصر لإقامة مشروعات أخرى فمن باب أولى هدمه وإقامة مبنى متكامل يكون مقرا دائماً لقصر ثقافة طنطا بدلا من مقر مؤقت لا يليق بتاريخ وقيمة صرح ثقافى كبير، وهناك حلول مطروحة، تشمل إعادة إحياء مشروع هدم مقر قاعة المعارض المملوكة للثقافة ومقر المجلس المحلى المجاور للقصر وإعادة تشييد وبناء المبنى ليتسع إلى عدة أدوار بدلا من دور واحد بالشراكة بين محافظة الغربية ووزارة الثقافة، ليشمل المبنى مقراً للمجلس المحلى ومجمع خدمات حكوميا وثقافيا كبيرا، وهناك حل آخر وهو استغلال قصر الأميرة فريال الأثرى بطنطا، الذى أصبح فى حالة يرثى لها ومهجورا ويحيطه الإهمال والقمامة من كل جانب، فيمكن أن تقوم وزارة الثقافة ممثلة فى الهيئة العامة لقصور الثقافة بشرائه وتحويله إلى قصر ثقافة طنطا ويكون مقرا دائما.
إن الأمر يتطلب تدخلا عاجلاً وحاسما من وزير الثقافة لإلغاء أى قرارات لإغلاق أو تقليص نشاط قصر ثقافة طنطا، أو نقله لمقر مؤقت لا يليق، وضرورة وضع خطة عاجلة لتأمين المقر الأساسى للقصر أو تخصيص مقر بديل لائق، تمارس فيه جميع الأنشطة دون تقليص.