بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكم إقامة وليمة سنوية شكرًا لله على النعم

بوابة الوفد الإلكترونية

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها بشأن حكم إقامة وليمة مرة كل عام شكرًا لله تعالى على نعمه، في حال اعتاد أحد الآباء القيام بذلك عند تجدد الفرح أو انقضاء عام كامل بالصحة والعافية لأهل بيته، مؤكدة أن هذا الفعل جائز شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه في الشريعة الإسلامية، متى التُزِم بضوابطه الشرعية.

 

هل الوليمة السنوية بدعة؟

تساءل السائل عن حكم الشرع في قيام والده بعمل وليمة سنوية شكرًا لله تعالى، سواء لنجاح الأبناء، أو لمرور عام كامل دون مكروه، أو ابتهاجًا بنعمة متجددة، وهل يدخل هذا الفعل في دائرة المشروع أم يُخشى أن يكون من البدع؟

 

الوليمة السنوية جائزة بشروط

أكدت دار الإفتاء المصرية في فتواها أن ما اعتاده والد السائل من إقامة وليمة مرة كل عام شكرًا لله تعالى أمر جائز شرعًا، بل هو مندرج تحت إطعام الطعام، وهو من الأعمال المستحبة التي حث عليها الشرع الشريف، بشرط مراعاة عدة ضوابط، أبرزها:

عدم الإسراف أو التبذير.

خلو الطعام والمكان من أي محرم.

عدم تخصيص الأغنياء دون الفقراء.

قصد الشكر لله تعالى، وإدخال السرور على قلوب الناس.

 

معنى الوليمة في الفقه الإسلامي

أوضحت دار الإفتاء أن لفظ الوليمة مشتق من “الوَلْم” وهو الاجتماع، واشتهر استعماله في وليمة العرس، لكنه يُطلق كذلك على كل طعام يُتخذ لسرور حادث، سواء كان زواجًا أو غيره، وتتحقق الوليمة بكل ما يصدق عليه اسم الطعام، سواء كان بالذبح أو بغيره، مع كون اللحم أفضل عند القدرة.

واستشهدت بما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي ﷺ أقام وليمة زواجه من صفية رضي الله عنها ولم يكن فيها خبز ولا لحم، وإنما تمر وأقط وسمن، وهو ما يدل على أن المقصود من الوليمة هو المعنى لا الكلفة.

 

إطعام الطعام من أعظم القربات

بيّنت دار الإفتاء أن نصوص القرآن والسنة أكدت فضل إطعام الطعام، واعتبرته من صفات الأبرار، قال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: 8].

كما جاء في الحديث الشريف عندما سُئل النبي ﷺ: أي الإسلام خير؟ فقال:«تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (متفق عليه).

 

السنة النبوية تؤكد فضل هذه العبادة

وأشارت الفتوى إلى أحاديث نبوية عديدة تحث على إطعام الطعام، منها قول النبي ﷺ:«خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ»،
وقوله ﷺ في وصف أهل الجنة:«لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ»، وهي نصوص صريحة تؤكد أن هذه العبادة من أعظم أبواب القرب إلى الله تعالى.

 

الاجتماع على الطعام مكارم أخلاق

نقلت دار الإفتاء عن الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين أن الصحابة كانوا يرون الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق، وكانوا يحرصون عليه لما فيه من توثيق الروابط، وإدخال السرور، وتقوية أواصر المودة بين الناس.

كما نقلت عن الإمام ابن رشد المالكي قوله إن إطعام الطعام من أفعال الأبرار، وذكرت نماذج من سلوك الصحابة في الحرص على إشراك الفقراء والمحتاجين في طعامهم.

 

الشكر سبب لدوام النعم

وأكدت دار الإفتاء أن الوليمة السنوية تدخل كذلك في باب شكر الله تعالى على نعمه المتجددة، مستشهدة بقول الله تعالى:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].

كما استدلت بحديث النبي ﷺ:«إنَّ اللَّهَ ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها».