بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الشباب ودورهم فى البناء

لقد حثَّنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم على اغتنام مرحلة الشباب، فقال عليه الصلاة والسلام: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِك»، وأولى صلى الله عليه وسلم الشباب اهتمامًا كبيرًا ومنحهم الثقة، وأحسن توظيف طاقاتهم وقدراتهم، وهيأ الظروف لتنمية مواهبهم، وتعظيم الاستفادة مما أفاء الله تعالى عليهم به من قوة البدن، ورجاحة العقل، ولين القلب، ولطف المشاعر, فهذا سيدنا معاذ بن جبل رضى الله عنه يمنحه النبى صلى الله عليه وسلم ثقته، ويولِّيه على اليمن وهو فى ريعان شبابه، كما ولّى سيدنا أسامة بن زيد رضى الله عنهما قيادة الجيش وكان عمره ثمانية عشر عامًا فى وجود كبار الصحابة رضى الله عنهم.

وهذا سيدنا سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه يختاره النبى صلى الله عليه وسلم ليكون من أصحاب الشورى، وكان صلى الله عليه وسلم يشير إليه قائلاً: «هذا خالى فليرنى امرؤ خاله» وكان عمره سبعة عشر عامًا.

وهذا سيدنا أبوبكر الصديق رضى الله عنه يكلف سيدنا زيد بن ثابت رضى الله عنه بجمع القرآن الكريم، قائلًا له: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلاَ نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، وهو تكليف عظيم، ومهمة كبيرة قال عنها سيدنا زيد رضى الله عنه: فَوَ اللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِى بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآن، وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه يجلس ابن عباس رضى الله عنهما وهو فى ريعان شبابه فى مجلس شورى كبار الصحابة, ويقول: ذَاكَ فَتَى الْكُهُولِ، إِنَّ لَهُ لِسَانًا سَئُولًا، وَقَلْبًا عَقُولًا.

ولم يقف دور الشباب عند عصر النبوة والخلفاء الراشدين , ففى العصر الأموى نبغ شباب كثيرون منهم محمد بن القاسم بن محمد الذى نشأ وترعرع وتدرب على الجندية، حتى أصبح من كبار القادة العسكريين فى عصره وعمره لم يتجاوز سبعة عشر عامًا وفتح بلاد السند، وفى الأندلس نبغ عبدالرحمن الداخل الذى أسس الدولة الأموية فى الأندلس.

ولسنا نبالغ إذا قلنا إن كثيرًا من مظاهر التقدم والتطور العلمى الذى يعيشه العالم فى العصر الحديث فى شتى المجالات قائم على أكتاف الشباب الذين أسهموا بجهود متميزة فى بناء أممهم وفى خدمة الإنسانية، ففى مجال الفضاء نجد أن أصغر رائد فضاء هو السوفيتى (غيرمان نوفيتش) لم يكن عمره يتجاوز الخامسة والعشرين عندما صعد إلى الفضاء فى عام 1961، وكذلك السوفيتية (فالينتى تريشكوفا) التى كانت أول امرأة فى التاريخ تطير إلى الفضاء منفردة دون طاقم يصحبها، وكانت فى السادسة والعشرين من عمرها، وذلك فى عام (1963).

وعند الحديث عن أشهر وأوسع مواقع التواصل الاجتماعى (فيس بوك) نجد أن من أسسه هو الشاب الأمريكى (مارك زوكربيرغ) من مواليد 1984، فى عام (2004)، وهو فى العشرين من عمره، وكذا الحال مع (بيل جيتس) الأمريكى الذى وضع نواة أكبر مصنع للإلكترونيات فى العالم -ميكروسوفت- وكان وقتها فى العشرين من عمره، وفى إبريل من عام 1976 قام (ستيف جوبز) الأمريكى وهو فى الثانية والعشرين من عمره بتأسيس وتسويق واحد من أوائل خطوط إنتاج الحاسب الشخصى فى العالم (أبل)، ثم أبهر العالم بعد ذلك مع زملائه بما أدخلوه عليه من تطور تكنولوجى كبير، وهو ما يدعونا إلى الاهتمام بالشباب والعمل الجاد على حسن توظيف طاقاتهم.

الأستاذ بجامعة الأزهر