بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أزمة نجوم السوشيال ميديا بين فوضى الشهرة ومسئولية الوعى

شهدت الساحة الإعلامية خلال الأيام الماضية حالة من الجدل الواسع عقب الأزمة التى اندلعت خلال حفل زفاف صانع المحتوى المعروف باسم «كروان مشاكل»، وهى الأزمة التى لم تقتصر تداعياتها على الواقعة نفسها، بل امتدت لتفتح نقاشًا أعمق حول دور الإعلام فى تغطية حياة مشاهير مواقع التواصل الاجتماعى، وحدود هذه التغطية، وتأثيرها على الذوق العام والمشهد الثقافى.

بدأت الأزمة أثناء حفل زفاف «كروان مشاكل»، الذى حضره عدد من صناع المحتوى، حيث شهد الحفل حالة من الفوضى والمشاحنات، إلى جانب تصرفات ولقطات وُصفت بأنها غير لائقة، وتم تداولها على نطاق واسع عبر منصات «تيك توك» و«فيسبوك» و«إكس»، ما أثار موجة انتقادات حادة من الجمهور ورواد مواقع التواصل.

ما حدث يعكس نموذجًا سلبيًا لتحويل المناسبات الاجتماعية الخاصة إلى مادة للجدل والاستعراض بحثًا عن المشاهدات والترند، دون مراعاة للقيم الاجتماعية أو طبيعة الحدث نفسه، وهو ما دفع قطاعات واسعة من المتابعين للمطالبة بوقف تسليط الضوء الإعلامى على مثل هذه النماذج.

لم تمر الواقعة مرور الكرام، إذ تعرضت بعض الوسائل الإعلامية لانتقادات بسبب اهتمامها بتغطية الحفل أو تداول مقاطع منه، معتبرين أن هذا النوع من التغطية يسهم فى تكريس ظاهرة «الشهرة بلا مضمون»، ويمنح مساحة غير مبررة لمحتوى يفتقر إلى القيمة الفنية أو الثقافية.

وأكد عدد من الإعلاميين والنقاد أن الإعلام المهنى يجب أن يميز بين التغطية الإخبارية الهادفة وبين الانسياق خلف الترند، محذرين من أن الإفراط فى متابعة تفاصيل حياة مشاهير السوشيال ميديا قد يؤثر سلبًا على وعى الجمهور، خاصة فئة الشباب.

فى هذا السياق، جاء قرار الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بعدم تغطية أو متابعة أى نشاط أو مناسبة اجتماعية تخص مشاهير السوشيال ميديا أو التيك توكرز، ليشكل نقطة تحول واضحة فى مسار التغطية الإعلامية خلال الفترة المقبلة.

ويعكس القرار توجهًا لإعادة ضبط أولويات المحتوى الإعلامى، والتركيز على القضايا المجتمعية المهمة، والنجاحات الحقيقية فى مجالات الفن والثقافة والرياضة والاقتصاد، بدلًا من الانشغال بمظاهر الجدل والاستعراض التى تفرضها منصات التواصل.

القرار يحمل رسالة مباشرة مفادها أن الشهرة الرقمية وحدها لم تعد مبررًا كافيًا للحضور الإعلامى، وأن القيمة والإنجاز يجب أن يكونا الأساس فى أى تغطية صحفية أو إعلامية.

تسلط أزمة «كروان مشاكل» الضوء على الإشكالية القائمة بين حرية صناعة المحتوى على السوشيال ميديا، وبين المسؤولية المجتمعية للإعلام. فبينما يملك صناع المحتوى حرية التعبير والتواجد الرقمى، يبقى للإعلام دور انتقائى فى ما يقدمه للجمهور، وفق معايير مهنية وأخلاقية.

لم تكن أزمة حفل زفاف «كروان مشاكل» مجرد واقعة عابرة، بل تحولت إلى مؤشر على حالة أوسع تتعلق بمستقبل العلاقة بين الإعلام التقليدى ومشاهير السوشيال ميديا.

ومع قرار «المتحدة»، يبدو أن هناك توجهًا جادًا لإعادة الاعتبار للدور التنويرى للإعلام، ووضع حد فاصل بين الشهرة الرقمية المؤقتة، والتأثير الحقيقى القائم على القيمة والمضمون.

ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة فى المشهد الإعلامى، أم مجرد رد فعل مؤقت على أزمة عابرة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.