حريق مروع في بار سويسري بكرانس مونتانا يخلف 40 قتيلا ومئات المصابين
شهد منتجع التزلج السويسري الفاخر كرانس مونتانا مأساة غير مسبوقة في اليوم الأول من العام الجديد بعدما اندلع حريق هائل في بار لو كونستلاسيون، ما أسفر عن وفاة نحو 40 شخصا وإصابة 115 آخرين.
وفق تصريحات الشرطة السويسرية الرسمية، الحريق المفاجئ قلب احتفالات رأس السنة إلى كارثة إنسانية أثرت على سويسرا والعالم بأسره.
بدأت النيران في تمام الساعة الواحدة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي داخل بار لو كونستلاسيون الواقع في قلب منتجع كرانس مونتانا بإقليم فاليه الجنوبي، حيث كان المئات من الزوار، معظمهم من الشباب والسائحين القادمين من سويسرا وإيطاليا وفرنسا، يحتفلون بقدوم العام الجديد.
أكدت السلطات السويسرية أن سبب الحريق لا يزال غير محدد، ولكن التحقيقات الأولية استبعدت أي عمل إرهابي، واعتبرت الحادث نتيجة حريق عرضي.
استجابة الطوارئ وإنقاذ الضحايا
تدخلت فرق الإنقاذ والإطفاء على الفور، ودفعت السلطات بما يزيد على 100 عنصر من الشرطة والإسعاف والإطفاء بالإضافة إلى 10 مروحيات و40 سيارة إسعاف لتقديم الدعم للضحايا.
وتم إغلاق المنطقة بالكامل وفرضت سلطات سويسرا منطقة حظر طيران فوق المنتجع لضمان سلامة عمليات الإنقاذ، كما قامت المستشفيات المحلية في سيون ولوزان وزيورخ باستقبال أكثر من 100 مصاب، بينهم 22 مريضا في مستشفى جامعة لوزان تتراوح أعمارهم بين 16 و26 سنة، وأغلبهم تعرضوا لحروق شديدة.
وحدتا الحروق المتخصصتان في لوزان وزيورخ تتوليان الحالات الحرجة، مع إمكانية نقل بعض المصابين إلى الخارج إذا تطلبت الحالة ذلك.
شهادات شهود العيان
ذكر شهود أن الحريق بدأ بعد إشعال الألعاب النارية الصغيرة المثبتة على زجاجات الشمبانيا بالقرب من سقف البار، ما أدى إلى انتشار النيران بسرعة فائقة في القاعة السفلى والعلوية.
وأفادت اثنتان من الشهود، إيما وألبان، بأنهما صعدتا الدرج الضيق للهروب من النار قبل أن تمتد إلى الطابق الأرضي بالكامل. كما استخدمت بعض المحلات والبنوك القريبة كمراكز إسعاف مؤقتة لتقديم المساعدة للمصابين واحتواء الفوضى.
ردود الفعل الرسمية
وصف الرئيس السويسري غي بارميلين الحريق بأنه واحدة من أسوأ المآسي التي شهدتها سويسرا، معلنا خفض الأعلام لمدة خمسة أيام حدادا على أرواح الضحايا.
وأكد وزير الداخلية ماتيس رينارد أن الحادث ألقى بظلاله على المستشفى المحلي الذي امتلأت وحداته للعناية المركزة، بينما تواصل السلطات التحقيق لمعرفة الأسباب الدقيقة للحريق.
كما أعلن وزير الخارجية الإيطالي أن 15 مواطنا إيطاليا يعالجون حاليا في المستشفيات السويسرية، بينما تم تأكيد إصابة اثنين من الفرنسيين، مشيرا إلى تواصل مستمر مع السلطات السويسرية للتأكد من سلامة جميع السياح الأجانب.
وأكدت الشرطة السويسرية أن التحقيق يركز على مدى التزام البار بالمعايير الأمنية وعدم تجاوز عدد الزوار المسموح به، فيما أكدت النيابة العامة أن الحادث يعامل على أنه حريق عرضي وليس هجوما إرهابيا.
يعد بار لو كونستلاسيون وجهة شعبية في كرانس مونتانا يجمع بين أجواء مقهى نهارية وحفلات ليلية حية، ويستقبل الزوار من جميع الجنسيات، ما يجعل الضحايا من مختلف الجنسيات بما في ذلك السويسرية والإيطالية والفرنسية.















