كلمات
إسرائيل ترفع شعار: لا إله إلا الله،محمد رسول الله
قد يبدو العنوان صادمًا أو مثيرًا للدهشة، وربما يظنه البعض من قبيل المبالغة اللغوية أو المجاز البلاغي، لكنه – في جوهره – حقيقة واقعة ، وماثلة أمام العالم كله ..
ومن يريد أن يرى هذه الحقيقة رأيّ العين، فلن يحتاج إلا أن يقف قليلًا، ويفتش بهدوء، ويربط بين خيوط العلاقة التي أخذت تتكشف، مؤخرًا، بين إسرائيل وبين الإقليم الانفصالي الذي أطلق على نفسه اسم "أرض الصومال" مارقًا عن دولة الصومال .
قبل أيام قليلة، أعلنت إسرائيل اعترافها بهذا الإقليم باعتباره "دولة ذات سيادة"، لتكون بذلك أول دولة في العالم تقدم على هذه الخطوة.
والمثير في هذا الاعتراف ليس سبقه الزمني فحسب، وإنما طبيعته ودلالاته، لا سيما وأن هذا الإقليم يتخذ من الركن الأول من أركان الإسلام ، كلمة التوحيد: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" رمزًا له، ويضعه على قمة رايته الذي يرفعها بوصفها علمًا لدولته المستقلة!.
ومن هنا تبدأ المفارقة الكبرى: فإسرائيل تاريخيًا وفكريًا وعقائديًا، قامت على عداء صريح لكل ما يمثله شعار" لا إله إلا الله، محمد رسول الله" ، بل وسعت – ولا تزال – إلى محو حضوره وأثره، فإذا هي نفسها –الآن- أول من يعترف ، وأول من يمد يده، لكيان يرفع هذا الشعار صراحة ويجهر به فوق رايته!.
المعنى، ببساطة ، أن ما تم بين إسرائيل و" أرص الصومال" هو تحالف واضح بين طرفين: أحدهما يرفع شعارا إسلاميا مقدسا، والآخر يحمل في داخله مشروعا يبغض هذا الشعار جملة وتفصيلا، ويعمل على استئصال من يؤمنون به قبل أن يستأصل الشعار نفسه.
نحن، إذن، أمام مشهد غريب: إسرائيل تمد يدها، وتتعاون، وتساند جماعة محسوبة – شكلًا ورمزًا – على الإسلام، وهذه العلاقة العلنية، في حقيقتها، لا تفضح فقط ما هو قائم، بل تفتح الباب واسعا للتساؤل حول حجم العلاقات السرية الأوسع لإسرائيل مع قوى وجماعات أخرى ترفع الشعار ذاته؟،وهي علاقات تحدث بها البعض همسا ، ولوح بها البعض همسا وتلويحا، دون أن يقدم دليلا دامغا عليها، حتى جاءت " أرض الصومال" لترفع الغطاء عن جانب خطير من تلك الخفايا .
وأمام هذا الحقيقة التي كشفتها حالة " العشق الحرام"- إذا جاز هذا التعبير- بين إسرائيل و" أرض الصومال" يجب على كل من يملك عقلا في رأسه، ألا ينخدع بالشعارات، مهما كانت سامية أو مقدسة ، فكم من ثعالب أكلت ديوكا بعد أن أوهمتها بأنها تابت إلى الله- تعالى- وتريد أن تسمع الآذان من صوتها العذب، ومن ينخدع من الديوك بكلام الثعالب يغمض عينه ويمد رقبته ليصيح مؤذنا فإذا برأسه بين فكي الثعلب..
ورحم الله- تعالى- الشاعر الكبير أحمد شوقي القائل: برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا، فمشى في الأَرضِ يهدي، ويسب الماكرينا
ويقول الحمد لِلهِ إله العالمينا، ياعِباد الله توبوا، فهو كهف التائبينا
واطلبوا الديك يوذن، لصلاة الصبح فينا، فأَتى الديكَ رسولٌ
من إِمام الناسكينا، عرض الأَمر عليه، وهو يرجو أن يلينا
فأجاب الديكُ عذرا يا أضل المهتدينا، بلغ الثعلب عني
عن جدودي الصالِحينا، عن ذوي التيجانِ مِمَّن، دخل البطن اللعينا
أَنهم قالوا وخير القول قَولُ العارِفين :مُخطئ مَن ظَن يوما أن للثعلب دينا.