بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

من يراقب منصات الألعاب بعد تشديد القيود على التواصل الاجتماعي؟

الألعاب الإلكترونية
الألعاب الإلكترونية

تتصاعد النقاشات العالمية حول حماية الأطفال والمراهقين في الفضاء الرقمي، في ظل توسع استخدام المنصات الإلكترونية وتزايد الاعتماد عليها في الترفيه والتواصل والتعلم. 

ومع اتجاه عدد من الدول إلى فرض قيود عمرية على استخدام منصات التواصل الاجتماعي، يبرز سؤال محوري: هل تقتصر المخاطر الرقمية على شبكات التواصل فقط، أم أن منصات الألعاب الإلكترونية تتحمل مسؤولية مماثلة تجاه سلامة المستخدمين الصغار؟

القرارات الأخيرة التي حدّت من وصول من هم دون 16 عامًا إلى عدد من منصات التواصل الاجتماعي، استندت إلى مخاوف تتعلق بالتنمر الإلكتروني، والاستغلال، والتعرض لمحتوى ضار، وتأثير الخوارزميات على الصحة النفسية، غير أن هذه الإجراءات، وفق مختصين، تركت فجوة واضحة عندما استبعدت منصات الألعاب الرقمية، رغم تشابه أنماط الاستخدام والمخاطر في الحالتين.

خبراء في الصحة النفسية يشيرون إلى أن الألعاب الإلكترونية، رغم أنها ليست ضارة بطبيعتها، قد تتحول إلى سلوك إدماني لدى فئات عمرية صغيرة، خاصة في غياب الرقابة والتوازن، الاستخدام المفرط، والعزلة الاجتماعية، والتعرض لمجتمعات رقمية غير آمنة، كلها عوامل تجعل منصات الألعاب جزءًا من معادلة الخطر، لا استثناءً منها.

الجدل لا يتوقف عند حدود الإدمان، بل يمتد إلى طبيعة هذه المنصات نفسها، فالكثير من منصات الألعاب الحديثة لم تعد تقتصر على اللعب فقط، بل تحولت إلى مساحات تواصل مباشر، تضم محادثات صوتية ونصية، وبثًا مباشرًا، ومجتمعات افتراضية واسعة، هذا التداخل يجعل الفصل التشريعي بين التواصل الاجتماعي والألعاب فصلًا شكليًا لا يعكس الواقع الرقمي الحالي.

وتحذر تقارير أمنية من أن غرف الدردشة المرتبطة بالألعاب قد تُستخدم في ممارسات خطرة، تشمل الاستغلال أو نشر محتوى غير مناسب أو حتى محاولات تجنيد فكري، ورغم ذلك، لا تزال هذه المنصات تعمل وفق أطر تنظيمية أخف، بحجة أن غرضها الأساسي ترفيهي وليس اجتماعيًا.

في المقابل، بدأت بعض الشركات المالكة لمنصات الألعاب في إدخال أدوات للتحقق من العمر، أو إعدادات افتراضية مخصصة للمراهقين، في محاولة لامتصاص الضغوط التنظيمية، إلا أن منتقدين يرون أن هذه الخطوات تظل محدودة التأثير، طالما لم تُراجع المنصات تصميمها الأساسي، القائم على إبقاء المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق.

من زاوية أخرى، يرى باحثون في دراسات الإنترنت أن الاعتماد على الحظر أو التقييد العمري وحده يمثل حلًا مبسطًا لمشكلة معقدة، فالأطفال غالبًا ما يجدون طرقًا للالتفاف على القيود، سواء عبر حسابات مشتركة أو منصات أقل تنظيمًا، ما قد يدفعهم إلى مساحات رقمية أكثر خطورة.

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش نحو مسؤولية المنصات نفسها، فبدلًا من نقل عبء الحماية إلى الأسر أو القوانين فقط، يطالب مختصون بإلزام الشركات بتبني معايير صارمة لسلامة الأطفال، تشمل تصميمًا أكثر أمانًا، وأنظمة إبلاغ فعالة، وإشرافًا حقيقيًا على المحتوى والتفاعلات.

المنظمات المعنية بحقوق الطفل تؤكد أن حماية القُصر في العالم الرقمي يجب أن توازن بين السلامة والحقوق الأساسية، مثل الحق في التعلم والمشاركة والتعبير، وهو ما يتطلب سياسات شاملة، لا تميز بين نوع منصة وأخرى، بل تنطلق من تقييم فعلي للمخاطر.

في السياق ذاته، تتجه دول أخرى إلى مراجعة تشريعاتها الرقمية، وسط إدراك متزايد بأن التكنولوجيا تتطور بوتيرة أسرع من القوانين، وتشير تجارب دولية إلى أن التنظيم الفعّال لا يقوم على المنع وحده، بل على تحميل المنصات مسؤولية مباشرة عن بيئاتها الرقمية.

في النهاية، يكشف الجدل الدائر أن حماية الأطفال على الإنترنت لم تعد مسألة منع استخدام، بل سؤالًا أعمق حول كيفية بناء فضاء رقمي آمن بطبيعته، وبينما تتغير أشكال المنصات وتتشابك وظائفها، يبقى التحدي الأكبر هو سد الفجوة بين التشريع والواقع، ووضع مسؤولية السلامة في مكانها الصحيح: داخل المنصات نفسها.