بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

منصات التواصل الاجتماعي أمام اختبار المسؤولية تجاه الأطفال

مواقع التواصل الاجتماعي
مواقع التواصل الاجتماعي

دخل حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا حيز التنفيذ في ديسمبر، في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، بهدف الحد من التأثيرات السلبية على الصحة النفسية والمزاجية للمراهقين.

 القرار الذي أقرته الحكومة الأسترالية عام 2024، لم يمر مرور الكرام، بل أصبح نقطة انطلاق لمناقشات دولية مماثلة، الدنمارك، على سبيل المثال، أعلنت عن نيتها حظر الأطفال دون 15 عامًا من استخدام هذه المنصات، فيما أعربت المملكة المتحدة عن استعدادها لفرض قيود عمرية أو بدائل مثل تحديد أوقات الاستخدام.

تأتي هذه القرارات في ظل قلق متزايد من صانعي السياسات والباحثين والمجتمع المدني بشأن تأثير وسائل التواصل على الأطفال، حيث أظهرت الدراسات ارتباطًا بين الاعتماد على هذه المنصات وارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق، وتشوه الصورة الذاتية وانخفاض الثقة بالنفس، بالإضافة إلى شعور متزايد بالوحدة واليأس بين الشباب، ومع ذلك، يظل السؤال قائمًا حول مدى قدرة الحظر على تحقيق الهدف المرجو في تقليل استخدام الأطفال المفرط لهذه المنصات.

على المستوى العالمي، أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الناس يدعمون رفع الحد الأدنى للعمر، ففي استبيان شمل 30 دولة، أيد 65% من المشاركين منع الأطفال دون 14 عامًا من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، باستثناء ألمانيا التي كانت الدولة الوحيدة المستثناة، بينما اتخذت بعض الدول مقاربات أقل صرامة، مثل رفع الحد الأدنى للعمر للحصول على موافقة الوالدين في فرنسا وألمانيا، أو تقييد استخدام الهواتف الذكية داخل المدارس كما في هولندا وكوريا الجنوبية، كما فرضت تشريعات الاتحاد الأوروبي اشتراط موافقة الوالدين لمعالجة البيانات الشخصية للأطفال دون سن 13 أو 16، حسب الدولة العضو.

في الولايات المتحدة، ومع غياب إجراءات فدرالية شاملة، سعت بعض الولايات إلى معالجة استخدام الأطفال لوسائل التواصل عبر آليات للتحقق من العمر، وحماية الخصوصية، وحظر الاستخدام بشكل كامل، ففي فلوريدا، وقع الحاكم رون ديسانتيس قانونًا يمنع الأطفال دون 14 عامًا من استخدام بعض المنصات، بينما سعت ولايات مثل يوتا وتكساس وأركنساس ولويزيانا لرفع الحد العمري لموافقة الوالدين من 13 عامًا إلى مستوى أعلى، رغم الطعون القانونية، وفي المقابل، اتخذت كاليفورنيا ونيويورك نهجًا يركز على الحد من المحتوى الإدماني للأطفال، وتقوية إعدادات الخصوصية بدلاً من الحظر المباشر.

ومع تزايد هذه الجهود، أطلقت شركات التواصل الاجتماعي مبادرات لتوفير حماية أكبر للمراهقين، مثل حسابات Teen Accounts من ميتا على إنستجرام، والتي تقدم محتوى مخصصًا وفق تصنيف PG-13، ومع ذلك، أرسل اتحاد صناعة السينما تحذيرًا للشركة بشأن هذه التصنيفات، مشيرًا إلى عدم مراعاتها للعمليات المعمول بها عادةً في تصنيف المحتوى.

رغم الحظر، يثير الخبراء تساؤلات حول فعاليته، إذ يمكن للأطفال الالتفاف على القيود، كما أن الحظر قد لا يقلل بالضرورة من الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات، بل قد يدفعهم نحو ألعاب الفيديو أو التلفزيون أو أماكن أقل أمانًا على الإنترنت، إضافة لذلك، قد تؤثر القيود على تطوير مهارات التصفح الرقمي والوعي الإعلامي، وتحد من إمكانية الحوار بين الوالدين والأطفال حول المخاطر الرقمية، خصوصًا للفئات الأكثر حاجة للدعم مثل الشباب من مجتمع LGBTQ+.

تشير التجربة إلى أن المشكلة الحقيقية ليست الوصول إلى منصات التواصل فحسب، بل التصميم الأساسي للمنصات نفسها والأنظمة التي تسمح بانتشار المحتوى الضار، لذا، يرى الخبراء أن الحل الأكثر فعالية يكمن في تنظيم تصميم هذه المنصات، ومراقبة المحتوى، وضمان حماية البيانات، بدلًا من الاقتصار على الحظر العمري فقط، هذا النهج يتيح خلق بيئة رقمية أكثر أمانًا، شمولية، ومستدامة لجميع الفئات العمرية، مع التعامل مع الأسباب الجذرية لإدمان الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي.