بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوروبا تتحرك.. 5 دول تضع سنًا أدنى للأطفال على شبكات التواصل الاجتماعي

مواقع التواصل الاجتماعي
مواقع التواصل الاجتماعي

تدرس عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا واليونان وألمانيا، فرض قيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى حماية القاصرين من المحتوى الضار، والتنمر الإلكتروني، والاستغلال الرقمي، وسط تحذيرات من أن هذه القيود قد تترك آثارًا اجتماعية ونفسية غير متوقعة.

في فرنسا، تعمل وزارة الشؤون الرقمية على مشروع قانون يهدف إلى منع الأطفال دون سن 15 عامًا من إنشاء حسابات على وسائل التواصل، ويقترح التقرير البرلماني فرض حظر رقمي على القاصرين حتى سن 18، جاء ذلك بعد دعاوى قضائية رفعتها عائلات فرنسية ضد منصة TikTok، متهمةً الشركة بتعريض أطفالهم لمحتوى يحفز الانتحار، الحكومة الفرنسية ترى في هذه الإجراءات وسيلة لضمان أمان الأطفال، في ظل غياب تشريعات أوروبية موحدة.

وفي إسبانيا، يقترح مشروع قانون عدم السماح للأطفال دون سن 16 بالوصول إلى الشبكات الاجتماعية أو أي فضاءات رقمية تستخدم الذكاء الاصطناعي، إلا بموافقة صريحة من أولياء الأمور. ويشير القانون أيضاً إلى الحد الأدنى للعمر في حالات أخرى عند 14 سنة، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالتعرض المبكر للمحتوى غير المناسب والتنمر واستغلال البيانات الشخصية، استطلاع حديث أظهر أن 79% من الآباء الإسبان يؤيدون فرض قيود مشابهة، إلا أن ثلثهم أعربوا عن صعوبة تطبيقها فعليًا.

إيطاليا تتجه نحو نفس النهج، مع مشروع قانون يقيّد الوصول إلى وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا، ويستهدف أيضاً ما يُعرف بـ الـKidfluencers، ويطلب من المنصات التحقق من عمر المستخدمين عبر محفظة رقمية وطنية، مرتبطة بنظام التحقق الأوروبي المزمع تطبيقه. كما تنظر المحاكم الإيطالية في دعاوى جماعية ضد TikTok وفيسبوك وإنستجرام، بعد تأكيد أن أكثر من 3.5 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و14 سنة يستخدمون هذه المنصات رغم كونهم تحت السن القانوني.

اليونان من جانبها تعتبر فرض قيود على الأطفال مشابهة، في ظل تجربة حظر الهواتف الذكية داخل الصفوف الدراسية التي وصفها رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس بأنها أحدث تغييرات إيجابية في سلوك الطلاب. أطلقت الحكومة أيضاً أداة Kids Wallet التي تمنح أولياء الأمور القدرة على التحكم في التطبيقات والخدمات الرقمية لأطفالهم، وتعمل كنظام للتحقق من العمر.

أما ألمانيا، فلم تفرض بعد قيودًا على الأطفال دون 16 عامًا، لكنها بدأت دراسة الأمر على مستوى البرلمان، مع تقديم تقرير شامل في خريف 2026 حول تأثير وسائل التواصل على القاصرين. وستقرر السلطات الألمانية ما إذا كانت ستطبق قيودًا شاملة تشمل جميع الأطفال دون استثناء.

ويحذر خبراء، ومن بينهم يونيسف، من أن فرض قيود صارمة على الوصول الرقمي للأطفال قد لا يكون كافيًا لحمايتهم، فقد يلجأ القاصرون لاستخدام طرق بديلة للوصول إلى المنصات، مثل الأجهزة المشتركة أو التطبيقات الأقل تنظيمًا، ما قد يعرضهم لمخاطر إضافية. 

وتشدد المنظمة على ضرورة أن تكون القيود جزءًا من استراتيجية شاملة تحمي الأطفال وتحترم حقوقهم الرقمية، وتضع رفاهيتهم وسلامتهم النفسية في المقام الأول، مع تعزيز التوعية الرقمية للآباء والمربين لضمان إشراف فعّال على نشاط الأطفال على الإنترنت.

مع التوسع في هذه الإجراءات على المستوى الأوروبي، تتضح حاجة الحكومات إلى تحقيق توازن بين حماية الأطفال من المخاطر الرقمية وتعزيز قدرتهم على استخدام التكنولوجيا بشكل آمن، بعيدًا عن العزلة أو المخاطر غير المرصودة، بما يضمن تطوير مهاراتهم الاجتماعية والنقدية والرقمية بشكل مستدام.