بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

جيف بيزوس يمول حلم الدراسة لـ1000 مهاجر شاب في أمريكا

جيف بيزوس
جيف بيزوس

في خطوة لافتة تعيد تسليط الضوء على دور كبار رجال الأعمال في قضايا الهجرة والتعليم، أعلن جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون وأحد أغنى رجال العالم، التبرع بمبلغ 33 مليون دولار لصالح صندوق منح دراسية مخصص لما يُعرف بالحالمين أو Dreamers، وهم المهاجرون الذين دخلوا الولايات المتحدة وهم أطفال ويستفيدون من برنامج الحماية المؤقتة Deferred Action for Childhood Arrivals المعروف اختصارًا بـDACA.

التبرع، الذي وصفته وسائل إعلام أمريكية بأنه الأكبر في تاريخ الجهة المستفيدة، سيذهب إلى برنامج TheDream.US، وهو برنامج غير ربحي يهدف إلى مساعدة الطلاب من الحالمين على الالتحاق بالجامعات واستكمال تعليمهم العالي، في ظل التحديات القانونية والمالية التي يواجهونها داخل الولايات المتحدة، وأكدت شركة أمازون صحة التبرع وقيمته، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي في إطار دعم فرص التعليم المتكافئة.

برنامج TheDream.US يعمل بالشراكة مع 74 جامعة وكلية أمريكية، من بينها جامعة جورج ماسون، وجامعة واشنطن، وكلية هنتر في نيويورك، وجامعة روتجرز، وجامعة ولاية أريزونا، وكلية مدينة نيويورك، وجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، ويستهدف البرنامج الطلاب الذين لا يحصلون في الغالب على مساعدات مالية فيدرالية أو على رسوم دراسة مخفضة داخل الولاية، بسبب وضعهم القانوني.

ووفقًا لبيان صادر عن TheDream.US، فإن منحة جيف بيزوس ستتيح لنحو 1000 طالب من الحاصلين على وضع DACA فرصة الالتحاق بالجامعة أو استكمال دراستهم الجامعية، ويحصل الطالب الواحد ضمن البرنامج على دعم مالي يصل إلى 33 ألف دولار موزعة على أربع سنوات دراسية، بينما يبلغ عدد الطلاب المسجلين حاليًا في البرنامج نحو 2850 طالبًا.

اللافت في هذه الخطوة أنها تأتي من رجل أعمال لطالما وُجهت إليه انتقادات بسبب غياب مسار واضح لأعماله الخيرية مقارنة بأسماء أخرى في وادي السيليكون، وعلى رأسهم بيل جيتس. إلا أن مراقبين يرون أن وصول جيف بيزوس إلى قمة قائمة الأثرياء عالميًا، وتجاوزه مؤخرًا بيل جيتس ليُصنف كأغنى شخص في التاريخ، قد يضعه تحت ضغط متزايد فيما يتعلق بمسؤوليته الاجتماعية وحجم مساهماته الخيرية.

تجربة بيل جيتس نفسها تُستخدم كثيرًا كنموذج في هذا السياق، إذ لم يبدأ غيتس في بناء مؤسسته الخيرية العملاقة إلا بعد تنحيه عن منصبه التنفيذي في مايكروسوفت، ومع ذلك، يرى متابعون أن جيف بيزوس قد يسلك مسارًا مختلفًا، خاصة أنه يشغل بالفعل عضوية مجلس إدارة مؤسسة Bezos Family Foundation، التي يديرها والداه، جاكي ومايك بيزوس، وتركز على دعم التعليم وتنمية الطفولة.

بعيدًا عن الأرقام، يحمل هذا التبرع بُعدًا شخصيًا واضحًا بالنسبة لجيف بيزوس. ففي بيان له، أشار إلى قصة والده، الذي وصل إلى الولايات المتحدة في سن 16 عامًا ضمن عملية “بيدرو بان”، وهي عملية إنسانية نُفذت في ستينيات القرن الماضي لنقل أطفال كوبيين إلى أمريكا.

 وأوضح جيف بيزوس أن والده وصل إلى البلاد وحيدًا، دون إتقان اللغة الإنجليزية، لكنه تمكن بفضل الإصرار والدعم الذي تلقاه من مؤسسات محلية في ولاية ديلاوير من بناء حياة ناجحة.

وقال جيف بيزوس إن والده أصبح مواطنًا أمريكيًا نموذجيًا، ولا يزال يرد الجميل للبلد الذي منحه الفرصة، معتبرًا أن هذه التجربة الشخصية شكّلت جزءًا من قناعته بأهمية دعم الشباب المهاجرين ومنحهم فرصة عادلة للتعليم والمستقبل.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة جدلًا متواصلًا حول سياسات الهجرة، ومستقبل برنامج DACA، ودور القطاع الخاص في سد الفجوات التي تتركها السياسات الحكومية، وبينما يرى البعض في تبرع جيف بيزوس بادرة إنسانية مهمة، يعتبره آخرون اختبارًا حقيقيًا لما إذا كان أغنى رجل في العالم مستعدًا للانتقال من عالم الثروة إلى عالم التأثير الاجتماعي طويل المدى، خاصة في قضايا تمس مستقبل آلاف الشباب.