بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

«الإجماع والاختلاف الفقهي».. كيف حفظ الإسلام مرونته وعمقه؟

بوابة الوفد الإلكترونية

كد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن الفهم الصحيح للنصوص الشرعية يتطلب أدوات دقيقة، مستمدة من لغة النصوص، والقوانين اللغوية، والأحكام الفقهية المتفق عليها، بالإضافة إلى الطرق المنهجية التي ابتكرها المجتهدون لاستخلاص الأحكام، فالمسلم عندما يقرأ نصًّا شرعيًا مثبتًا، لا بد أن يتحرى حجّيته ووضوح معناه قبل الخوض في أي استنباط أو اجتهاد.

 

القطعية والظنية: أساس الاجتهاد الفقهي

وأوضح الدكتور جمعة أن هناك نصوصًا قطعية في الفهم، أي أنها متفق عليها بين جميع المسلمين، ولا يجوز مخالفتها، وهذا ما يُعرف بالإجماع الأصولي. يقول تعالى: «وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ» [النساء: 115]

 

وتُعتبر هذه النصوص بمثابة سقف للاجتهاد، حيث تمنع أي خروج عن إجماع الأمة، ما يضمن ثبات الهوية الإسلامية وحفظ المبادئ الأساسية للشريعة.

أما النصوص الظنية، فهي التي يُحتمل فيها اختلاف الرأي بين العلماء، ويُسمح بالاجتهاد فيها وفق ظروف الزمان والمكان والأشخاص، ما يمنح الفقه الإسلامي مرونة وسعة لمواجهة التحديات المختلفة.

 

الإجماع: حجية ومعيار

حذر الدكتور جمعة من ادعاءات الإجماع غير الدقيقة، فالكثير من القضايا التي يُقال فيها "إجماع" ليست كذلك بالمعنى الأصولي الصحيح، بل هي اتفاق شائع فقط.

وأشار إلى أن الاعتراف بالإجماع كحُجّة هو ضرورة لتحديد المساحة القطعية في الشريعة، وهي أقل بكثير من المساحة الظنية التي يسمح فيها الاختلاف والتنوع، وقال: "اختلاف التنوع أعطى للفقه الإسلامي مرونةً وسعة، وجعله قادرًا على مواجهة اختلاف الزمان والمكان والأحوال والأشخاص".

 

 

أثر هذه النظريات على الاجتهاد والإفتاء

أكد مفتي الجمهورية السابق أن نظرية القطعية والظنية لها دور محوري في:

حل قضايا الخلاف الفقهي

تحديد حدود الاجتهاد

ضمان عدم خروج الفقه عن ثوابت الدين


كما أن هذه النظرية تفسر سبب وجود اجتهادات متعددة في مسائل لم يرد فيها نص قطعي، ما يعكس قدرة الشريعة على التكيف مع مستجدات الحياة.


التوازن بين الثبات والمرونة

يوضح الدكتور جمعة أن الفقه الإسلامي يقوم على توازن دقيق بين الثوابت القطعية والنصوص الظنية المفتوحة للاجتهاد، ما يحفظ هوية الدين ويتيح التطوير الشرعي وفق الحاجة، ويمنع الجمود الفكري أو التعسف في تفسير النصوص.