الموت ليس نهاية بل درس يومي.. ما حكمة الله في إخفاء موعده؟
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن القرآن الكريم يقدّم الموت ليس فقط كواقع حتمي، بل كـ قاعدة حياة تهذب السلوك وتنمّي الوعي. وقال إن سورة آل عمران، الآية 185، تذكر الإنسان يوميًا بحتمية الموت، رغم ميل البشر للتغافل عنه، معتبرًا أن هذه الذاكرة ضرورية لضبط القرارات والأفعال اليومية.
الموت بين الغرابة والمعرفة
وأوضح الدكتور جمعة أن الموت يظل غريبًا من جانبين:
1. مرتبطٌ بأجل محدد لا يتجاوز.
2. لا يعلم أحد موعده.
وأشار إلى أن حكمة الله في إخفاء موعد الموت تحمي الإنسان من ارتكاب تصرفات متطرفة، فقد يؤدي علم الشخص بموعد موته إلى الانعزال عن الحياة، أو تبديد المال، أو القيام بأفعال غير مدروسة. لذا، فإن الفرق بين تذكّر الموت ومعرفة موعده محوري:
- التذكّر: دافع للعمل الصالح وضبط الأخلاق.
- المعرفة الدقيقة بالموعد: قد تعطل الحياة وتشوش النفس.
كل نفس ذائقة الموت
أكد مفتي الجمهورية السابق أن عبارة القرآن «كل نفس ذائقة الموت» تشمل الجميع بلا استثناء، وأن هذا التذكير لا يفرق بين غني وفقير، صغير أو كبير، مسلم أو غير مسلم، فالموت واقع واحد يربط البشرية جمعاء.
سكينة وطمأنينة
أشار الدكتور جمعة إلى أن المؤمن لا يخاف الموت، لأنه يدرك أن العودة إلى الله طبيعية، وأن هناك يومًا تُستوفى فيه الأجور.
وأوضح أن فضل الله وسعه يفوق تصور الإنسان، وأن التوفيق للعمل الصالح أصله من الله، وأن العمل الصالح بحد ذاته لا يكفي دون توفيق الله:"سعة فضل الله فوق تصور العمل، وفضل الله أعظم من عمل العبد، بل إن التوفيق للعمل أصلًا من الله."
أكد جمعة أن تذكّر الموت يحفز الإنسان على: الالتزام بالأخلاق الحسنة، والعمل الصالح، واستثمار الوقت في طاعة الله وخدمة الآخر
مضيفًا أن التجاهل المستمر لفكرة الموت يؤدي إلى تراكم السلوكيات غير الواعية وضعف ضبط النفس، بينما التذكّر الدائم يخلق وعيًا مستمرًا بالقيم والحساب الأخروي.
الموت وسيلة لبناء الوعي
يختتم الدكتور جمعة بأن الموت ليس نهاية للحياة، بل بداية للوعي الحقيقي. فالقرآن يوجه الإنسان ليجعل كل يوم فرصة للعمل الصالح، وأن يعرف أن العمل الصالح لا يثمر إلا بتوفيق الله وفضله الواسع، وأن الوعي بالموت هو ما يجعل الإنسان يعيش حياة متوازنة وملهمة.