بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية.. "التهنئة والمشاركة الإنسانية جائزة شرعًا"

 الاحتفال بالكريسماس
الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة الميلادية

مع احتفالات الكريسماس ورأس السنة الميلادية، يتصدر سؤال الحكم الشرعي لهذه المناسبات محركات البحث، خاصة في ظل فتاوى متشددة تُحرِّم التهنئة أو المشاركة، وتُشيع حالة من الجدل داخل المجتمع.


في المقابل، تتصدى المؤسسات الدينية الرسمية في مصر لهذه الآراء، مؤكدة أن التهنئة برأس السنة الميلادية وبميلاد السيد المسيح عليه السلام أمر جائز شرعًا، ولا يتعارض مع عقيدة المسلم، بل ينسجم مع مقاصد الإسلام في التعايش والسلم المجتمعي.

 

الاحتفال بميلاد المسيح مشروع

أكدت دار الإفتاء المصرية أن احتفال المسلمين بميلاد السيد المسيح عليه السلام لا حرمة فيه شرعًا، لأنه تعبير عن الفرح بنبي من أنبياء الله، وهو إيمان أصيل في العقيدة الإسلامية.


واستدلت الإفتاء بقول النبي ﷺ:«أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ»(رواه البخاري)، وأوضحت أن الاحتفال هنا لا يعني تبني عقائد دينية مخالفة، وإنما هو فرح وشكر لله على نعمة إرسال الأنبياء هدايةً للبشرية.

 

الإيمان بجميع الأنبياء أصل قرآني

شدّدت الإفتاء على أن المسلمين يؤمنون بجميع أنبياء الله دون تفريق، وهو ما قرره القرآن الكريم صراحة، حيث جعل الإيمان بالرسل جميعًا ركنًا من أركان العقيدة.


وأضافت أن الفرح بميلاد الأنبياء هو في حقيقته فرح برسالاتهم وقيمهم الإنسانية، وليس خروجًا عن الإسلام أو تنازلًا عن ثوابته.

 

لماذا يُعد يوم الميلاد يوم سلام؟

أشارت الإفتاء إلى أن القرآن الكريم وصف أيام ميلاد الأنبياء بأنها أيام سلام، فقال تعالى عن سيدنا يحيى:﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: 15]، وقال عن سيدنا عيسى عليه السلام:﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: 33].

كما تكرر السلام على الأنبياء في مواضع عديدة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى:﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 79]، ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: 109]، ﴿سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الصافات: 120].


 

هل شارك النبي في مناسبات دينية لغير المسلمين؟

استدلت دار الإفتاء بما ثبت في صحيح البخاري، عن صيام النبي ﷺ ليوم عاشوراء شكرًا لله على نجاة سيدنا موسى عليه السلام، عندما علم أن اليهود يصومونه لهذا السبب، فقال:«أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ»، فصامه وأمر بصيامه.

وأكدت أن هذا الفعل النبوي لم يكن إقرارًا لعقائد اليهود، وإنما مشاركة في معنى إنساني وديني مشروع، وهو شكر الله على نعمه.


 

حكم تهنئة غير المسلمين بالكريسماس ورأس السنة

أوضحت الإفتاء أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم الاجتماعية جائزة شرعًا، خاصة إذا كانت هناك علاقات إنسانية كالجوار أو الزمالة أو القرابة، لا سيما إذا بادلوا المسلمين التهنئة في أعيادهم.


واستدلت بقول الله تعالى:﴿وَإِذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86]، كما أكدت أن ذلك لا يُعد إقرارًا بعقائد مخالفة، وإنما يدخل في باب البر والإقساط الذي يحبه الله، مصداقًا لقوله تعالى:﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8].


 

التعايش مبدأ شرعي أصيل

نقلت الإفتاء عن الإمام القرطبي في تفسيره أحكام القرآن قوله: إن البر بغير المسلمين، وصلتهم، والإحسان إليهم، وإهداءهم وقبول هداياهم، كل ذلك مشروع ومستحب ما داموا مسالمين.