الإفتاء والأزهر يحسمان الجدل حول تهنئة غير المسلمين ومتابعة الأبراج
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الدائر حول حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم الدينية والاجتماعية، مؤكدة أنه لا يوجد مانع شرعي من هذا الفعل، طالما جاء في إطار المجاملة الإنسانية وحسن المعاملة، من دون إقرار بعقائد دينية تخالف الإسلام.
القرآن يؤسس لثقافة التحية والمجاملة:
وأوضحت الدار أن الإسلام دعا إلى البر والتعايش السلمي مع الجميع، ولم يمنع تبادل التحية أو التهنئة، مشيرة إلى أن هذا السلوك يندرج تحت باب الأخلاق العامة التي حث عليها الشرع، واستشهدت دار الإفتاء، بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، (سورة النساء: الآية 86).
وأوضحت، أن التهنئة في المناسبات تدخل ضمن مفهوم التحية، التي أمر الشرع بالرد عليها بأحسن منها، بما يعكس سماحة الإسلام ورقي تعاليمه في التعامل مع الآخر.
الإفتاء: التهنئة لا تعني الخروج عن العقيدة:
أكدت دار الإفتاء أن تهنئة غير المسلمين لا تعني بأي حال من الأحوال إقرار عقائدهم أو المشاركة في شعائرهم الدينية، بل هي سلوك اجتماعي مشروع يعبر عن حسن الجوار والتعايش المشترك، وهو ما يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ السلم المجتمعي.
الأزهر يحذر من انتشار الأبراج وادعاء معرفة الغيب:
في سياق آخر، حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من ظاهرة متابعة الأبراج والتنجيم، التي تنتشر عبر المجلات والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنها تتعارض صراحة مع العقيدة الإسلامية.
وأوضح المركز، أن الادعاء بمعرفة حظ الإنسان أو مستقبله يدخل في نطاق الكهانة والعرافة، وهي ممارسات محرمة شرعًا، لما تتضمنه من ادعاء علم الغيب، الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
الغيب بيد الله وحده:
وأكد عضو الأزهر أن الإسلام يقرر بشكل قاطع أن علم الغيب من خصائص الله وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾، (سورة الأنعام: الآية 59)، كما استشهد بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾، (سورة لقمان: الآية 34)، وهي آيات تؤكد بوضوح أن المستقبل بيد الله وحده، ولا يملك أحد الاطلاع عليه أو التنبؤ به.
هل متابعة الأبراج بدافع التسلية محرمة؟:
أوضح مركز الأزهر أن متابعة الأبراج بدافع الفضول أو التسلية تُعد من الأمور المكروهة شرعًا، لما قد تؤدي إليه من تشويش العقيدة أو التعلق بغير الله، مؤكدًا أن هذه المتابعة قد تكون مدخلًا خطيرًا للوقوع في المحرم.
ثلاث فئات في التعامل مع الأبراج:
قسم علماء الأزهر المتعاملين مع الأبراج إلى ثلاث فئات:
1. العلماء والمتخصصون: الذين يتناولون هذه الظواهر بغرض التفنيد والرد العلمي.
2. المطلعون بدافع الفضول: وهم في دائرة التحذير والتنبيه.
3. عامة المسلمين: ويُنصحون بالابتعاد الكامل عنها حفاظًا على سلامة العقيدة.
العقيدة أولًا.. ورسالة توعوية للمجتمع:
أكد مركز الأزهر أن التوحيد الخالص يقتضي تفويض الأمر كله إلى الله، وعدم الالتفات إلى ادعاءات باطلة لا تقوم على علم ولا دليل، داعيًا إلى تكثيف التوعية الدينية، خصوصًا مع تزايد انتشار محتوى الأبراج والتنجيم عبر المنصات الرقمية.