كيف تحدث الرسول الكريم عن زواج البكر؟
في الإسلام، يُعتبر الزواج أحد أسمى الروابط الإنسانية التي تجمع بين الرجل والمرأة، وقد أولت السنة النبوية المطهرة أهمية خاصة لتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم بشأن اختيار الزوجة. من بين هذه التوجيهات، نجد حديثًا يحثُّ فيه النبي عليه الصلاة والسلام على الزواج من المرأة البكر، ويُبين أن هذا النوع من الزواج له فضائل معينة في المجتمع المسلم.
وجاء في الحديث الذي رواه جابر بن عبد الله، قال: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتزوجتَ؟ فقلتُ: نعم. قال: بِكرًا أم ثيِّبًا؟ فقلتُ: ثيِّبًا. قال: أفلا بِكرًا تلاعبُها وتلاعبُكَ؟". يُستفاد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُفضل الزواج من المرأة البكر، حيث تعكس هذه التوجيهات النبوية محبة للنقاء والطهارة في بداية الحياة الزوجية. ومع ذلك، فإن الحديث يظل من باب الاستحباب والندب، وليس الوجوب.
ويُفهم من الحديث النبوي أن الزواج من البكر ليس واجبًا، بل مستحب، حيث يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى تفضيل الزواج من المرأة البكر ولكن دون أن يفرض ذلك بشكل قاطع. قد يختار البعض الزواج من المرأة الثيب لأسباب عدة، مثل رغبتهم في أن تكون الزوجة قادرة على التعامل مع الأطفال أو لتوافر صفات شخصية معينة يرغبون بها في شريكة حياتهم.
وهناك عدة أسباب تدعو لتفضيل الزواج من المرأة البكر في الإسلام، إذ يرى العلماء أن البكر تتمتع بصفات معينة مثل الحياء والدلال، مما يجعلها أكثر تعبيرًا عن حبها واهتمامها بزوجها. كما أن البكر لم تخالط الرجال من قبل، مما يخلق علاقة أكثر نقاءً وتركيزًا بين الزوجين. كما أشار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله إلى أن البكر تكون أكثر تعلقًا بزوجها، لأنه سيكون أول رجل يباشر حياتها الزوجية.
جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بيّن أن إذن البكر للزواج يكون بسكوتها، وذلك لأنها عادةً ما تكون خجولة وتستحي من إبداء موافقتها أمام والدها أو ولي أمرها. في المقابل، إذا كانت المرأة ثيبًا، فإنه يجب على وليها أن يسمع موافقتها صراحة على الزواج، نظرًا لأن الثيب لها الحق في اختيار شريك حياتها بشكل كامل.
على الرغم من تفضيل الزواج من البكر، فإن الإسلام يولي أهمية كبيرة للحرية الشخصية للمرأة، خاصة في حالة المرأة الثيب. ففي حال أُجبرت على الزواج أو كان العقد غير مناسب لها، يحق لها فسخ الزواج بناءً على رأي علماء الفقه، وذلك لأنها أحق بنفسها من وليها في مثل هذه الأمور. وهذا يظهر مدى احترام الإسلام لحرية المرأة في اتخاذ قراراتها.
ويمكن القول إن تفضيل الزواج من البكر في السنة النبوية هو أمر مستحب في الإسلام، وهو ليس فرضًا على المسلمين. ورغم ذلك، فإن الإسلام يعطي المرأة، سواء كانت بكراً أو ثيبًا، الحق الكامل في اتخاذ قراراتها بشأن الزواج، مع مراعاة الهدى النبوي في اختيار الشريكة المناسبة. يبقى الزواج في الإسلام أساسًا للعلاقة الطيبة بين الرجل والمرأة، ويُعتبر التفاهم والموافقة والاحترام المتبادل أساسًا لهذه العلاقة.