بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

المخرج أحمد فؤاد:

ادايبين‭ ‬فى‭ ‬صوت‭ ‬الستب‭ ‬مغامرة‭ ‬محسوبة‭ ‬لإعادة‭ ‬تقديم‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة

بوابة الوفد الإلكترونية

لم نلعب فى الثوابت.. وصوت كوكب الشرق خط أحمر

استخدمنا تقنيات أحدث من «الهولوجرام» لأول مرة على المسرح المصرى

‮«‬متحف‭ ‬باكثير‮»‬‭ ‬رحلة‭ ‬إبداع‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح

 

فى‭ ‬تجربة‭ ‬مسرحية‭ ‬جريئة‭ ‬وغير‭ ‬مسبوقة‭, ‬يخوض‭ ‬المخرج‭ ‬أحمد‭ ‬فؤاد‭ ‬مغامرة‭ ‬فنية‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العرض‭ ‬المسرحى‭ ‬الغنائى‭ ‬‮«‬أم‭ ‬كلثوم‭.. ‬دايبين‭ ‬فى‭ ‬صوت‭ ‬الست‮»‬‭, ‬الذى‭ ‬يعيد‭ ‬تقديم‭ ‬كوكب‭ ‬الشرق‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬إنسانية‭ ‬عميقة‭, ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الصورة‭ ‬الأيقونية‭ ‬التقليدية‭, ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬الكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬د‭. ‬مدحت‭ ‬العدل‭.‬

‭ ‬عرض‭ ‬يحقق‭ ‬نجاحًا‭ ‬لافتًا‭ ‬ليلة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى‭, ‬ويطرح‭ ‬رؤية‭ ‬معاصرة‭ ‬لأسطورة‭ ‬فنية‭ ‬عالمية‭, ‬مستخدمًا‭ ‬تقنيات‭ ‬مسرحية‭ ‬حديثة‭, ‬وصيغة‭ ‬‮«‬ميوزيكال‮»‬‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬عروض‭ ‬برودواى‭, ‬وهو‭ ‬الحلم‭ ‬الذى‭ ‬ظل‭ ‬يراود‭ ‬فؤاد‭ ‬بعد‭ ‬دراسته‭ ‬بين‭ ‬أكاديمية‭ ‬الفنون‭ ‬وبين‭ ‬الدراسة‭ ‬فى‭ ‬إيطاليا‭ ‬ليقدم‭ ‬عرضا‭ ‬يحقق‭ ‬رؤية‭ ‬عالمية‭ ‬شاملة‭ ‬ولكن‭ ‬بروح‭ ‬مصرية‭ ‬خالصة‭.‬

على‭ ‬هامش‭ ‬حضورنا‭ ‬عرض‭ ‬المسرحية‭, ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬المخرج‭ ‬أحمد‭ ‬فؤاد‭, ‬الذى‭ ‬تحدث‭ ‬بصراحة‭ ‬عن‭ ‬كواليس‭ ‬التجربة‭, ‬ورهاناتها‭ ‬الفنية‭, ‬وجرأتها‭, ‬وردود‭ ‬الفعل‭ ‬التى‭ ‬فاقت‭ ‬توقعاته‭, ‬وكذلك‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تجربته‭ ‬الجديدة‭ ‬‮«‬متحف‭ ‬بكثير‮»‬‭ ‬التى‭ ‬حققت‭ ‬نجاحا‭ ‬أيضا‭ ‬خلال‭ ‬عرضها‭ ‬لليلة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬دار‭ ‬الاأوبرا‭ ‬المصرية‭ ‬بمناسبة‭ ‬الاحتفال‭ ‬بمرور‭ ‬115‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬ميلاد‭ ‬الأديب‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬أحمد‭ ‬بكثير‭.. ‬فالى‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭..‬

 

¿‭ ‬فى‭ ‬البداية‭.. ‬كيف‭ ‬استقبلت‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬أم‭ ‬كلثوم»؟

‭- ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬كانت‭ ‬مدهشة‭ ‬ومؤثرة‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭. ‬منذ‭ ‬الليلة‭ ‬الأولى‭ ‬شعرت‭ ‬بأن‭ ‬الجمهور‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬فقط‭ ‬لمشاهدة‭ ‬عرض‭ ‬مسرحى،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬بدافع‭ ‬الحب‭ ‬والاحترام‭ ‬لأم‭ ‬كلثوم؛‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬حضر‭ ‬العرض‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة،‭ ‬وشعرت‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬يجلس‭ ‬فى‭ ‬الصالة‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬جمهور‭ ‬حفلات‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬القديمة،‭ ‬بنفس‭ ‬الشياكة‭ ‬والوقار‭ ‬والانتباه؛‭ ‬هذا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لى‭ ‬أكبر‭ ‬نجاح،‭ ‬لأن‭ ‬الجمهور‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬العرض‭ ‬باعتباره‭ ‬حالة‭ ‬فنية‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬ترفيه‭ ‬عابر‭.‬

¿‭ ‬اعتمادك‭ ‬الواضح‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإنسانى‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬شخصية‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭.. ‬هل‭ ‬كان‭ ‬مقصودًا‭ ‬منذ‭ ‬البداية؟

‭- ‬بالتأكيد،‭ ‬منذ‭ ‬مرحلة‭ ‬التحضير‭ ‬الأولى‭ ‬اتخذنا‭ ‬قرارًا‭ ‬واضحًا‭ ‬بأن‭ ‬نقدم‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬بوصفها‭ ‬إنسانة،‭ ‬لا‭ ‬أسطورة‭ ‬ولا‭ ‬شخصية‭ ‬مثالية‭ ‬أو‭ ‬مقدسة؛‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬ننتقدها،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬نقترب‭ ‬منها؛‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬نُظهر‭ ‬مشاعرها‭ ‬البشرية‭: ‬الغيرة،‭ ‬الخوف،‭ ‬القلق،‭ ‬المنافسة‭. ‬دائمًا‭ ‬ما‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬عظمتها،‭ ‬لكن‭ ‬نادرًا‭ ‬ما‭ ‬نتوقف‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭: ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬تشعر؟‭ ‬ما‭ ‬الذى‭ ‬كانت‭ ‬تخشاه؟‭ ‬كيف‭ ‬واجهت‭ ‬مخاوفها؟

صنعنا‭ ‬فى‭ ‬السيناريو‭ ‬‮«‬تروما‮»‬‭ ‬داخلها،‭ ‬خوف‭ ‬دائم‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬القمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬إصرارها‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مكانتها؛‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف،‭ ‬بل‭ ‬مصدر‭ ‬قوتها،‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬صوت‭ ‬جبّار،‭ ‬بل‭ ‬مؤسسة‭ ‬متكاملة،‭ ‬امرأة‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تدير‭ ‬موهبتها‭ ‬بذكاء‭ ‬نادر،‭ ‬ولذلك‭ ‬بقيت‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

¿‭ ‬العرض‭ ‬يصف‭ ‬‮«‬أم‭ ‬كلثوم‮»‬‭ ‬فى‭ ‬أحد‭ ‬مشاهده‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مصر‮»‬‭.. ‬ما‭ ‬دلالة‭ ‬ذلك؟

‭- ‬لأنها‭ ‬بالفعل‭ ‬كانت‭ ‬مصر،‭ ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬فنانًا‭ ‬آخر‭ ‬قام‭ ‬بدور‭ ‬وطنى‭ ‬وإنسانى‭ ‬مثلما‭ ‬فعلت‭ ‬أم‭ ‬كلثوم،‭ ‬لم‭ ‬يأخذ‭ ‬فنان‭ ‬بيد‭ ‬شعب‭ ‬مهزوم‭ ‬بعد‭ ‬نكسة‭ ‬1967،‭ ‬ويغنى‭ ‬له،‭ ‬ويجمع‭ ‬له‭ ‬المال،‭ ‬ويوحده‭ ‬خلف‭ ‬صوته‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬هى‭. ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬مطربة،‭ ‬كانت‭ ‬حالة‭ ‬وطنية‭ ‬وإنسانية،‭ ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الطبيعى‭ ‬أن‭ ‬نراها‭ ‬فى‭ ‬العرض‭ ‬بوصفها‭ ‬رمزًا‭ ‬لمصر‭.‬

¿‭ ‬شكل‭ ‬العرض‭ ‬لافت‭ ‬للغاية‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬الإبهار‭.. ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬المختلفة؟

‭- ‬كنت‭ ‬حريصًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الإبهار‭ ‬البصرى‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬التجربة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أننى‭ ‬أراهن‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬وأقدم‭ ‬المسرحية‭ ‬لـ‮«‬genz‮»‬‭ ‬استخدمنا‭ ‬تقنية‭ ‬أحدث‭ ‬من‭ ‬‮«‬الهولوجرام‮»‬،‭ ‬تُقدم‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬المصرى،‭ ‬لكن‭ ‬بإمكانيات‭ ‬مصرية‭ ‬خالصة‭. ‬مهندس‭ ‬الديكور‭ ‬محمود‭ ‬صبرى‭ ‬نجح‭ ‬فى‭ ‬تصميم‭ ‬شاشات‭ ‬تخدم‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬2025‮»‬،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تطغى‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬الروح‭.‬

الإبهار‭ ‬هنا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هدفًا‭ ‬فى‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬وسيلة‭ ‬لجذب‭ ‬الشباب‭ ‬وتعريفهم‭ ‬بأم‭ ‬كلثوم‭ ‬بشكل‭ ‬معاصر،‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬بقيمتها‭ ‬أو‭ ‬تاريخها‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬مزج‭ ‬الشاشات‭ ‬مع‭ ‬العرض‭ ‬للسفر‭ ‬بالشباب‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭.‬

¿‭ ‬وكيف‭ ‬تم‭ ‬اختيار‭ ‬فريق‭ ‬العمل؟

‭- ‬استغرق‭ ‬اختيار‭ ‬الممثلين‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬كاملة‭. ‬لدينا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬شخصية،‭ ‬يؤديها‭ ‬18‭ ‬ممثلًا،‭ ‬وكل‭ ‬ممثل‭ ‬يجسد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دور‭. ‬اللعبة‭ ‬المسرحية‭ ‬هنا‭ ‬معقدة،‭ ‬لأن‭ ‬الممثلين‭ ‬يغنون‭ ‬ويمثلون‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ضمن‭ ‬الكورال،‭ ‬فكل‭ ‬ممثل‭ ‬يؤدى‭ ‬حوالى‭ ‬3‭ ‬شخصيات‭ ‬وهذا‭ ‬كان‭ ‬التحدى‭ ‬الأكبر‭.‬

كان‭ ‬قرارًا‭ ‬شجاعًا‭ ‬ألا‭ ‬نقدم‭ ‬أغانى‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬بصوت‭ ‬آخر،‭ ‬لأن‭ ‬المقارنة‭ ‬ستكون‭ ‬ظالمة،‭ ‬وأى‭ ‬مطربة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬ستُظلم‭ ‬أمام‭ ‬صوت‭ ‬الست‭. ‬لذلك‭ ‬اعتمدنا‭ ‬على‭ ‬الميوزيكال‭ ‬كصيغة‭ ‬درامية،‭ ‬وليس‭ ‬حفلة‭ ‬غنائية‭.‬

¿‭ ‬اخترت‭ ‬وجوهًا‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬معتادة‭ ‬على‭ ‬المسرح‭.. ‬لماذا؟

‭- ‬الكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬د‭. ‬مدحت‭ ‬العدل‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬رؤيه‭ ‬فى‭ ‬السيناريو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العرض‭ ‬مختلفا‭ ‬تماما‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬شئ،‭ ‬وهنا‭ ‬قررنا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أبطال‭ ‬العرض‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬غير‭ ‬المألوفة،‭ ‬حتى‭ ‬يدخل‭ ‬الجمهور‭ ‬التجربة‭ ‬دون‭ ‬أحكام‭ ‬مسبقة،‭ ‬كثيرون‭ ‬منهم‭ ‬يقفون‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬لكنهم‭ ‬امتلكوا‭ ‬الشغف‭ ‬والاستعداد،‭ ‬وبذل‭ ‬محمد‭ ‬مبروك،‭ ‬مجهودًا‭ ‬استثنائيًا‭ ‬فى‭ ‬تدريبهم،‭ ‬واشتغلنا‭ ‬معهم‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬وصل‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الهوس،‭ ‬لكن‭ ‬النتيجة‭ ‬كانت‭ ‬تستحق،‭ ‬فالشخصية‭ ‬البطل‭ ‬التى‭ ‬قدمت‭ ‬الست‭ ‬تقف‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬والطفلة‭ ‬صعيدية‭ ‬فى‭ ‬الأساس‭ ‬ولهجتها‭ ‬صعيدية،‭ ‬كل‭ ‬شخصية‭ ‬قدمناها‭ ‬كنا‭ ‬نسعى‭ ‬لإبهار‭ ‬الجمهور‭ ‬بها‭.‬

¿‭ ‬كيف‭ ‬بدأت‭ ‬فكرة‭ ‬تقديم‭ ‬العرض‭ ‬من‭ ‬الأساس؟

‭- ‬كنت‭ ‬أحلم‭ ‬منذ‭ ‬عودتى‭ ‬من‭ ‬إيطاليا‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬بتقديم‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬ميوزيكال‮»‬‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬‮«‬برودواى‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬بروح‭ ‬مصرية،‭ ‬وعندما‭ ‬طُرح‭ ‬عليّ‭ ‬تقديم‭ ‬عمل‭ ‬مسرحى،‭ ‬تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬حلم‭ ‬مشابه‭ ‬لدى‭ ‬الكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬مدحت‭ ‬العدل‭. ‬التقينا‭ ‬واتفقنا‭ ‬فورًا‭ ‬على‭ ‬أم‭ ‬كلثوم،‭ ‬لأنها‭ ‬‮«‬براند‭ ‬مصرى‮»‬‭ ‬عالمى،‭ ‬ومن‭ ‬حقنا‭ ‬تقديمها‭ ‬كما‭ ‬يقدم‭ ‬الغرب‭ ‬رموزه‭ ‬الفنية‭.‬

¿‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تقديم‭ ‬أغانى‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬بصوت‭ ‬بطلة‭ ‬العرض؟

‭- ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬نلعب‭ ‬فى‭ ‬الثوابت؛‭ ‬صوت‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬لا‭ ‬يُقارن‭ ‬ولا‭ ‬يُعاد‭. ‬احترامنا‭ ‬لها‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬ألا‭ ‬نحاول‭ ‬تقليدها‭ ‬أو‭ ‬منافستها؛‭ ‬الميوزيكال‭ ‬هنا‭ ‬يخدم‭ ‬الدراما،‭ ‬وليس‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الأغنية‭.‬

¿‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬تفاعل‭ ‬الأجيال‭ ‬المختلفة‭ ‬مع‭ ‬العرض؟

‭- ‬هذا‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬أسعدنى‭. ‬جيل‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة‭ ‬تفاعل‭ ‬بشدة،‭ ‬وانبهر،‭ ‬وبدأ‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬ويسمعها‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬أما‭ ‬الجيل‭ ‬الأكبر،‭ ‬فقد‭ ‬تأثر‭ ‬لدرجة‭ ‬البكاء،‭ ‬وشعر‭ ‬بأن‭ ‬العرض‭ ‬أعاده‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬جميل‭ ‬افتقده‭.‬

كما‭ ‬حضر‭ ‬ورثة‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬وأحمد‭ ‬رامى‭ ‬والسنباطى،‭ ‬وأشادوا‭ ‬بالتجربة،‭ ‬وكذلك‭ ‬حفيد‭ ‬محمد‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬الذى‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬برشلونة‭ ‬وأثنى‭ ‬على‭ ‬العمل‭.‬

¿ عرض‭ ‬‮«‬متحف‭ ‬باكثير‮»‬‭ ‬كان‭ ‬أيضا‭ ‬تجربه‭ ‬ناجحه‭ ‬خلال‭ ‬عرضه‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬دار‭ ‬الأوبرا‭ ‬المصرية‭ ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬التجربرة؟

الفكرة‭ ‬ولدت‭ ‬فى‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬وضاغطة‭ ‬جدًا،‭ ‬كنا‭ ‬نحاول‭ ‬تقديم‭ ‬حياة‭ ‬وإبداع‭ ‬أديب‭ ‬بحجم‭ ‬على‭ ‬أحمد‭ ‬باكثير‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬شهرًا‭ ‬ونصف،‭ ‬وهو‭ ‬تحدٍ‭ ‬كبير‭ ‬جدًا،‭ ‬ما‭ ‬قدمناه‭ ‬يبقى‭ ‬جهدًا‭ ‬متواضعًا‭ ‬أمام‭ ‬تاريخه‭ ‬الكبير،‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬هدفنا‭ ‬أن‭ ‬نخرج‭ ‬بعمل‭ ‬يليق‭ ‬باسمه‭ ‬وبما‭ ‬يستحقه‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬دار‭ ‬الأوبرا‭ ‬المصرية‭.‬

¿‭ ‬وكيف‭ ‬تصف‭ ‬شعورك‭ ‬بعد‭ ‬مشاهدة‭ ‬العرض‭ ‬وتفاعل‭ ‬الجمهور؟

‭- ‬شعرت‭ ‬بفخر‭ ‬كبير،‭ ‬وتفاعل‭ ‬الجمهور‭ ‬كان‭ ‬قويًا‭ ‬ومؤثرًا‭ ‬للغاية‭. ‬هذا‭ ‬أسعدنى‭ ‬جدًا،‭ ‬لأننى‭ ‬كنت‭ ‬أراهن‭ ‬على‭ ‬وعى‭ ‬الجمهور‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬شكل‭ ‬مسرحى‭ ‬مختلف‭. ‬دعم‭ ‬مؤسسة‭ ‬حضرموت‭ ‬للثقافة‭ ‬كان‭ ‬عاملًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬فى‭ ‬خروج‭ ‬العرض‭ ‬بهذا‭ ‬المستوى،‭ ‬وبدون‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬لما‭ ‬استطعنا‭ ‬تحقيق‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭.‬

¿‭ ‬العمل‭ ‬بدا‭ ‬كرحلة‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭ ‬المختلفة‭.. ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬توظيف‭ ‬ذلك‭ ‬دراميًا؟

‭- ‬على‭ ‬أحمد‭ ‬باكثير‭ ‬معروف‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أعماله‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سيرته،‭ ‬لذلك‭ ‬قررنا‭ ‬تقديم‭ ‬أعماله‭ ‬فى‭ ‬تسلسل‭ ‬زمنى‭ ‬أشبه‭ ‬بفكرة‭ ‬المتحف،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬المصرى‭ ‬القديم،‭ ‬مرورًا‭ ‬بالعربى‭ ‬والإسلامى،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬رؤيته‭ ‬الفكرية‭ ‬الحديثة‭. ‬أصبح‭ ‬العرض‭ ‬رحلة‭ ‬بحثية‭ ‬وفنية‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬مجرد‭ ‬حكى‭ ‬تقليدى،‭ ‬ما‭ ‬منح‭ ‬الجمهور‭ ‬فرصة‭ ‬لرؤية‭ ‬تنوع‭ ‬عالم‭ ‬باكثير‭ ‬وأثره‭ ‬الثقافى‭.‬

¿‭ ‬لماذا‭ ‬اخترتم‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬متحف‭ ‬باكثير‮»‬‭ ‬للعرض؟

‭- ‬‮«‬باكثير‮»‬‭ ‬يمتلك‭ ‬عالمًا‭ ‬واسعًا‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬المتنوعة،‭ ‬من‭ ‬التاريخى‭ ‬إلى‭ ‬المتخيل،‭ ‬مثل‭ ‬شخصية‭ ‬جحا،‭ ‬وأبطاله‭ ‬التاريخيين،‭ ‬وأعمال‭ ‬التراث‭ ‬المختلفة،‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬جعله‭ ‬أديبًا‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬متحف،‭ ‬والمتحف‭ ‬هنا‭ ‬يرمز‭ ‬إلى‭ ‬احتواء‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬العوالم‭ ‬والأفكار‭ ‬التى‭ ‬شكّلت‭ ‬وجداننا،‭ ‬وتقديمها‭ ‬بطريقة‭ ‬مسرحية‭ ‬موحية‭ ‬ومؤثرة‭.‬

¿‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬تعاونًا‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬لعرض‭ ‬العمل‭ ‬فى‭ ‬مسارحها؟

‭- ‬أتمنى‭ ‬ذلك‭ ‬بشدة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة‭ ‬ككل‭. ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬مؤسسي‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الجمهور،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬إدراج‭ ‬التراث‭ ‬الأدبى‭ ‬ضمن‭ ‬برامج‭ ‬العروض‭ ‬المسرحية‭.‬

تجربتان‭ ‬عن‭ ‬شخصيات‭ ‬معروفة‭ ‬بعد‭ ‬نجاحات‭ ‬مسرحية‭ ‬كوميدية‭ ‬مثل‭ ‬القطة‭ ‬العامية‭ ‬وغيرها‭..‬

¿‭ ‬هل‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬ستفرض‭ ‬عليك‭ ‬التأنّى‭ ‬فى‭ ‬اختياراتك‭ ‬المقبلة؟

‭- ‬أنا‭ ‬بطبيعتى‭ ‬أتأنّى‭ ‬دائمًا،‭ ‬كل‭ ‬عرض‭ ‬أقدمه‭ ‬هو‭ ‬حصيلة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تعلمته‭: ‬من‭ ‬دراستى‭ ‬فى‭ ‬معهد‭ ‬الباليه،‭ ‬والإخراج،‭ ‬وسفرى‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬وإيطاليا،‭ ‬ومشاهدتى‭ ‬عروضا‭ ‬عالمية،‭ ‬ثم‭ ‬عملى‭ ‬فى‭ ‬مركز‭ ‬الإبداع‭. ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬النهاية‭. ‬الفنان‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬الحلم،‭ ‬وما‭ ‬دام‭ ‬يسعى‭ ‬ويتطور،‭ ‬فالمغامرة‭ ‬مستمرة‭.‬