بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هموم وطن

معهد ناصر نهضة مستحقة

لم أتوقع يوماً أن أتعايش مع تجربة شخصية داخل مستشفى حكومى بهذا الشكل، ولم أتخيل أيضاً أننى سأعقد هدنة ولو قليلة مع المستشفيات الخاصة إلى هذا الحد، حيث كانت انطباعاتى عن العلاج الخاص أنه الأمان والرقى والراحة، وأضف إلى هذا كله الغلاء الفاحش، تجربتى مع معهد ناصر كانت محبطة فى أول زيارة علاجية إليه، الزحام شديد، الفناء المهول الواسع جداً المحيط بالمبانى القديمة مسرح عمليات للبناء والتطوير ولكن الجميع يعمل بشكل سريع، المستشفى لا يهدأ على مدار 24 ساعة، والأوناش والمعدات لم تتوقف عن العمل ولكن بشكل يشعرك بالانضباط.

بدأت تجربتى بدون وساطة بالكشف على زوجتى بعيادة العظام، وكان الحظ ان أتعرف على فريق الأطباء عن قرب من خلال إخلاصهم فى عملهم والكشف بدقة متناهية ونبادل الرؤى بين أطباء شباب يعملون بهمة عالية بجوار الدكتور محمد السيد عوض، أستاذ جراحة العظام والمفاصل الصناعية بجامعة عين شمس، والذى ينتظره العديد من المرضى بالاسم لبراعته فى جرحة المفاصل الصناعية، وقد بدا للجميع تواضعه بين تلاميذه كأنه زميلاً وليس رئيساً لهم وقد كان ظنى فى أول الأمر أن الأمور لن تستقيم وسط هذا الزحام، وبين من يحضرون لأول مرة للكشف وبين المترددين للمتابعة بعد الجراحات، ومنهم عدد لا بأس به من جميع محافظات مصر.

كنت أتخيل أن الأطباء المساعدين فى المستشفيات الحكومية لا يبذلون جهدهم إلا نادراً، وأن حضورهم ما هو إلا تسديد خانات وتوقيعات وإنهاء تكليفات، ولكن وجدت دوراً فعالاً من أطباء شباب لهم مستقبل باهر فى مجال جراحة المفاصل الصناعية، تعاملت مع الطبيب مصطفى حسين ضمن فريق د. محمد عوض عن قرب ووجدته قمة فى الأداء والأخلاق والمثابرة، نفس الأمر الدكتور أحمد كيلانى ناصحاً متواضعاً مبتسماً، وما أدهشنى وأسعدنى وجود أطباء من اليمن وسوريا وفلسطين جميعهم يعملون باجتهاد وتميز لايفرقون فى المعاملة بين فقير أو غنى أو مصرى وغير مصرى.

عايشت مع زوجتى أثناء احتجازها داخل أقسام المستشفى وغرفها الفندقية أياماً وليالى، فلم أرَ إلا الاحترام والرقى من طاقم التمريض، والعاملين، والموظفين باستثناء قطاع الأمن بالمستشفى الذى يتطلب من إدارة المعهد مراجعة تصرفاته مع المرضى وذويهم.

ما رأيته داخل المعهد سيمفونية يديرها الدكتور محمود سعيد مدير مستشفى معهد ناصر، الذى لم أره لو للحظة واحدة، طوال الأسابيع التى قضيناها بين أروقة المستشفى، ولم أحصل على شرف معرفته ولا يعرفنى لكى أجامله، وعلمت أنه مشغول دائماً، وأبهرنى أداء وتواضع وتفانى مديرة مكتبه الأستاذة رشا عبدالعزيز فى التعامل مع المرضى كما لايفوتنى تقديم الشكر للدكتور حمدى هاشم أستاذ العظام بمعهد ناصر الذى أشار علىَّ بالعلاج داخل المعهد.

ما رأيته داخل معهد ناصر نموذج مبشر فى أن الصحة تتعافى، وأن الدولة لازالت قادرة على المضى قدماً للأمام, رغم كثرة التحديات، كما أثمن ما تقوم به الدولة من التوسع فى الإنشاءات لمجابهة الإقبال الكثيف للعلاج على نفقة الدولة، وإعادة الروح فى المستشفيات الحكومية بالمحافظات والمراكز والقرى، حتى نخفف الضغط على هذه المستشفيات التى تتحمل أعباء لاحصر لها.