ما العلاقة بين نجاح حسام حسن وفستان ريهام عبد الغفور؟
هناك مثل صيني يقول
( الناجح مَلَك و الخاسر لص)
فالناجح يفوز بكل شئ و يصبح أسطورة في أعين الكل ، و الخاسر ترذله الناس حتى ولو كان معشوقهم سابقا.
حسام حسن أصبح أسطورة شعبية و الكل يتغزل فيه بعد ماتش جنوب أفريقيا، أصبح معبود الكرة المصرية ، والصفحات تتحدث عن الشياطين في اتحاد الكرة الذين يتمنون خسارته ، أصبح هو الملاك بجناحين و خليفة حسن شحاته في مصر!!
من يومين فقط كان الكل يتمنى موته ، لدرجة واحد كان كاتب ( اشوفه و اموته بسناني!!) بعد مباراة زيمبابوي و الاداء الغير مُشرف وقتها!! ،
اليوم هو بطل الكرة المصرية
انا مشفق عليه جدا.. لو خسر المباراة القادمة فسوف تكون نهايته للأبد.. الجماهير لا تغفر للخاسرين و هذا درس لكل من دخل العمل العام سواء صحفي او كاتب او ممثل او رياضي او حتي خادم في كنيسة او رجل دين إسلامي.
الجماهير متقبلة ، الجماهير ترغب في الفائز دائما.. خصوصا في البلدان النامية الفقيرة. لماذا ؟. الا تعرف لماذا الجماهير الفقيرة متقلبة؟
علم النفس يجيب على ذلك بأن الجمهور الفقير الذي لم ينجح في شئ ملموس سواء في التعليم او في الماديات يقوم بإسقاط نجاحه و فشله على نجم مشهور،. الفتاة الفقيرة تعشق الفنانة الجميلة لأنها تتمني أن تكون مثلها، و الجماهير التي تجلس على القهوة تنتظر مباراة فيها لعيبة لم يروهم شخصيا ابدا يسقطون نجاح اللاعبين علي حكايتهم الشخصية.
نجاح اللاعب هو تنفيس لفشل الجمهور ، هى حيلة نفسية شهيرة يعرفها كل من درس علم النفس، حيث يخرج الفقير من القهوة و هو سعيد نفسيا بنجاح فريقه حتى لو كان الفريق باريس جيرمان!!
إذا حب الجماهير ليس حبا لشخص الممثل او اللاعب ،. ليس هو مثل حب امك لك التي تقبلك فاشلا او ناجحا ،جميلا او قبيحا ، بل هو حب لنجاحك فقط..
طالما انت ناجح فأنت الرائع المبدع القوي ،أنت الملك علي قلبي ، و إذا فشلت فأنت الشيطان يمشي على الأرض.
نجح حسام فأصبح المعشوق، بينما صورة لريهام تهدم تاريخها كله و تاريخ والدها صاحب أجمل الأعمال الدينية في مصر، فتاريخ والدها يمثل "الالتزام والوقار" ، و حين ظهرت بصورة تكسر هذا القالب ، شعر الجمهور بالصدمة لأنها كسرت "الصنم" الذي صنعوه لها في مخيلتهم. ( مد السطر على مشهد منى زكى فى فيلم اصحاب ولا)
الجمهور كلما كان مطحونا فإنه لا يحبك لشخصك، و للأسف لن يحبك اذا كان الجمهور غنيا أيضا ،كل القصة انه عندما يكون الجمهور غني ناجح فإنه لن يهتم بك كثيرا.. خسرت مباراة سيشتمك و ربما يكتب عنك بوست علي الفيس و كفى،ثم يذهب الي عمله ويهتم بشؤونه فأمواله اهم المشاهير الف مره ، و لكن الفقير حياته أشق من ان ينساك فأنت سبب فشله!
إن الجماهير في حقيقتها لا تبحث عن "إنسان" لتُحبه، بل تبحث عن "انتصار" لترتديه. إنهم لا يرون في حسام حسن مديراً فنياً يجتهد ويخطئ، بل يرونه "مُخلصاً" يثأر لهزائمهم الشخصية في معارك الحياة اليومية. ولا يرون في ريهام عبد الغفور فنانة لها حياتها المستقلة، بل يرونها "أيقونة" لنموذج أخلاقي يفتقدونه في واقعهم، فإذا اهتزت الأيقونة أو تعثر البطل، شعر الجمهور بالخيانة؛ لأنهم لا يحاسبون النجم على فعله، بل يحاسبونه على انكسار "أحلامهم" التي أسقطوها عليه.
في النهاية، البطل الشعبي هو مجرد مرآة؛ فإذا كانت المرآة لامعة رأى الجمهور فيها "عظمتهم" فصفقوا لها، وإذا انكسرت رأوا فيها "قبحهُم" فهشموها. ، نحن أمام علاقة نفعية مغلفة بالعواطف، حيث يظل النجم "ملكاً" طالما ظل المشاهد "سعيداً"، فإذا غابت السعادة، تحول المعبود إلى "لص" سرق من الجماهير أجمل أوهامها.
و لكن هل تعرف من يظل محبوبا الي الأبد؟.. {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا.} [سورة مريم، الآية: 96]