بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مسار القهوة

"عندما نودع عام 2025"

مع اقتراب نهاية عام 2025، يقف المجتمع أمام لحظة تأمل جماعية؛ ليس بوصفها نهاية زمنية فقط، بل كنقطة مراجعة لما عشناه من تحولات اجتماعية، وثقافية، وإنسانية. لقد كان هذا العام امتدادًا لسنوات متسارعة، فرضت علينا أن نعيد التفكير في طريقة عيشنا، وتواصلنا، وفهمنا لأنفسنا وللآخرين؛
فأول درس أفدنا منه في نهاية 2025  أن التغيير لم يعد حدثًا استثنائيًا، بل أصبح حالة دائمة، فقد أثرت التكنولوجيا بشكل عميق في العلاقات الاجتماعية، فقرّبت البعيد وسهّلت التواصل، لكنها، في الوقت نفسه، كشفت عن هشاشة الروابط الإنسانية إذا لم تُبنَ على وعي واحترام. تعلمنا أن كثرة الوسائل لا تعني دائمًا جودة التواصل، وأن الحوار الحقيقي لا يزال يحتاج إلى إنصات وتعاطف.
كما أبرز هذا العام أهمية المسئولية الفردية داخل المجتمع، فالتحديات الاجتماعية، مثل التضامن، واحترام الاختلاف، والمشاركة المجتمعية، لا تُحل بقرارات فردية معزولة، بل بسلوك يومي واعٍ. كما أدرك كثيرون أن أبسط التصرفات، كالكلمة الطيبة أو المساعدة الصغيرة، يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الآخرين، وأن المجتمع القوي يُبنى من أفراد يشعرون بالمسئولية تجاه غيرهم.
ومن الدروس المهمة أيضًا إعادة تعريف النجاح؛ ففي نهاية 2025، بدأ الوعي يتزايد بأن النجاح لا يُقاس فقط بالإنجازات المادية أو المكانة الاجتماعية، بل بالتوازن بين الحياة الشخصية والعطاء الاجتماعي. كما أصبحت الصحة النفسية، والرضا الداخلي، والشعور بالهدف،  عناصر أساسية في نظرة المجتمع للنجاح، بعد سنوات من التركيز المفرط على المظاهر.
كذلك علمنا هذا العام قيمة المرونة؛ فقد واجه الناس تغيرات سريعة في أنماط العمل، والتعليم، والعلاقات، واضطروا للتكيف معها، فمن استطاع التعلم والتطوير، وجد فرصًا جديدة، ومن تمسك بالجمود شعر بالعزلة. وهنا يظهر درس واضح يكمن في أن المجتمعات التي تشجع التعلم المستمر وتقبل التغيير تكون أقدر على الاستمرار.
وفي النهاية، ونحن نودع عام 2025، فإن المستقبل لا يُبنى بالخوف، بل بالوعي. والمجتمع المتماسك هو الذي يوازن بين التطور التقني والقيم الإنسانية. وإذا كان هذا العام قد كشف لنا عن نقاط ضعفنا، فإنه، في الوقت نفسه، أظهر قدرتنا على التعلم والنمو. ومن هذا الإدراك، يمكن أن ننطلق إلى الأعوام القادمة بنضج أكبر، وإحساس أعمق بالمسئولية المشتركة.
أستاذ الإعلام المساعد بكلية الآداب - جامعة المنصورة.
[email protected]